جهاد الأمين: السفر طويل المدى مستمر ولكن بحذر منى الحسيني: المسافرون يفضلون الوجهات القريبة والحجوزات المرنة تشهد حركة السفر في المنطقة حاليا تحولات ملحوظة، إذ يميل المسافرون إلى اتخاذ قرارات أكثر حذرا وسط التوترات الإقليمية الراهنة، ويختار كثيرون الوجهات القريبة والمستقرة، مع تزايد الإقبال على الحجوزات المرنة، والقابلة للتعديل أو الاسترداد، في محاولة للحفاظ على أمان رحلاتهم دون التخلي عن تجربة السفر. هذه التغيرات تعكس قدرة المسافرين على التكيف مع الظروف الطارئة، مع استمرارهم في اكتشاف طرق جديدة للسفر بأمان وثقة. وفي أوقات الاضطرابات الإقليمية وتعقد حركة السفر الخارجي، لا تتراجع الرغبة في الترفيه والاستجمام، بل تعيد تموضعها، لتتجه إلى خيارات أقرب وأكثر مرونة وأقل مخاطرة، ما يمنح القطاع السياحي المحلي دفعة غير مباشرة تعزز استقراره وقدرته على التكيّف. في هذا السياق، أكد خبير شؤون السياحة والسفر حهاد الأمين أن التطورات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط أثرت بشكل ملموس على الإقبال على الرحلات السياحية، موضحا أن فترة عيد الفطر، التي تشهد عادة ارتفاع حركة السفر، سجلت هذا العام تراجعا ملحوظا في الطلب حتى قبل اندلاع الأحداث الأخيرة، وهو ما يعكس حالة التخوف والحذر التي سيطرت على قرارات المسافرين. وأشار الأمين إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت تغيرا واضحا في سلوك المسافرين البحرينيين، مرجعًا ذلك إلى مزيج من التأثيرات الجيوسياسية ووضع السوق، إضافة إلى طرح بعض شركات الطيران عروضًا غير مسبوقة في السوق المحلية. وأوضح أن حجوزات الرحلات الخارجية الشهيرة، خصوصًا إلى أوروبا والمناطق بعيدة المدى، تراجعت بشكل ملحوظ في فترات تصعيد التوتر، ما دفع المسافرين إلى تأجيل أو تعديل رحلاتهم طويلة المدى، مع استمرار السفر طويل المدى بشكل محدود، واعتماد بعض المسافرين على بدائل أكثر مرونة مثل الرحلات القابلة للتعديل دون غرامات. وعن تأثير الوضع الحالي على مكاتب السفر والسياحة، أشار الأمين إلى أن المكاتب تواجه تحديات تشغيلية ملموسة، بما في ذلك إلغاء وتغيير الحجوزات غير المتوقع، وتغييرات جداول الرحلات نتيجة إغلاق المجال الجوي مؤقتًا أو تعديل شركات الطيران لخططها التشغيلية. وأوضح أن ذلك يستدعي توفير خدمات دعم فوري على مدار الساعة والعمل عن قرب مع شركات الطيران والفنادق لتأمين بدائل أو استرداد المبالغ المتأثرة، ما يزيد من عبء العمل على موظفي المكاتب لإعادة ترتيب مواعيد السفر وتعديل الحجوزات. وأكد الأمين أن هناك مجموعة من المبادرات والاستراتيجيات العملية التي يمكن تبنيها لدعم مكاتب السفر وتخفيف تأثيرات الأزمة، سواء على المستوى الحكومي أو عبر الشراكات مع شركات الطيران والفنادق، من بينها: إطلاق حزمة دعم مالي وتشغيلي مؤقت تشمل إعفاءات ضريبية أو تخفيضات في الرسوم التشغيلية، وقروض ميسّرة بضمانات حكومية لتغطية النفقات التشغيلية مثل الرواتب وتكاليف التسويق. تشجيع شركات الطيران والفنادق ومزودي خدمات السفر على تقديم سياسات مرنة للإلغاء والتعديل مع حد أدنى للغرامات، والعمل مع الجهات التنظيمية لوضع آليات تسريع ردود الأموال والتعويضات للعملاء. وأشار الأمين إلى أن هذه الإجراءات تعزز قدرة مكاتب السفر على تقديم عروض أكثر أمانًا للمسافرين وتزيد من ثقتهم في السوق. إلى ذلك قالت خبيرة السفر والسياحة منى الحسيني: إن حركة الحجوزات خلال الفترة الحالية تشهد حالة من التذبذب والحذر نتيجة الأوضاع السياسية الإقليمية، حيث فضل العديد من العملاء التريث قبل تأكيد خطط السفر المتفق عليه مسبقا، خصوصا أنا نشهد قدوم عطلة عيد الفطر المبارك، أما في هذه الأيام فلاحظنا تحولا في توجهات العملاء بالسفر بالسيارة نحو الوجهات الأقرب والأكثر استقرارا مثل الرياض وجدة ومتابعة خطط رحلتهم الدولية من هناك، إضافة إلى زيادة الطلب على الحجوزات القابلة للاسترداد أو التعديل. وترى الحسيني أن هناك تحولا واضحا في سلوك السفر لدى البحرينيين في ظل الظروف الراهنة، خصوصا مع توترات المنطقة وتأثير ذلك على الأجواء والطيران، ولكن التغير لا يعني توقف السفر، بل تعديله، واختيار وجهات مختلفة وأنماط سفر جديدة عند رجوع إمكان السفر للوضع الطبيعي. وأشارت إلى أن التعامل مع الإلغاءات وتغيّر مواعيد الرحلات يحتاج إلى سرعة الاستجابة والتعامل الفوري خصوصا مع من هم خارج المملكة، من خلال التواصل مع الطيران وإيجاد الحلول البديلة، أو توفير المسكن، والشفافية الواضحة في التعامل في هذه المواقف والتبرير الواضح، واحترافية عالية للحفاظ على ثقة العملاء من خلال توفير خط طوارئ وموظفين يعملون على مدار الساعة، ومتابعة حركة الطيران والحجوزات بدقة.