روسيا.. اكتشاف نقطة ضعف في البكتيريا المقاومة لمضادات الحيوية

تتطور البكتيريا بوتيرة أسرع من وتيرة ابتكار الأدوية، فتتحور، وتكتسب جينات دفاعية، وتصبح مقاومة. ويتوقع أن تكون سببا في وفاة ما يصل إلى عشرة ملايين شخص سنويا بحلول منتصف القرن. واكشف علماء من جامعة بيرم التقنية آلية تسمح للكائنات الدقيقة بالنجاة من هجمات الأدوية. لذلك ركزوا في بحثهم عن نقطة ضعف، على حمض السيستين الأميني، وهو لبنة أساسية في بناء البروتينات البكتيرية. تحت تأثير الإجهاد الناتج عن مضادات الحيوية، حيث يتحول هذا الحمض الأميني إلى سم. واتضح لهم، أنه عندما تتعرض البكتيريا للهجوم، تتوقف عن تجميع البروتينات، لكن إنتاج السيستين يستمر. يتراكم هذا الحمض الأميني ويبدأ بتدمير الخلية من الداخل. وللبقاء على قيد الحياة، تفعل الميكروبات دفاعاتها. ولفترة طويلة، لم يتمكن العلماء من تحديد ما إذا كانت هذه الآلية عامة. ووفقا للمكتب الإعلامي للجامعة، لتحديد ذلك أجرى باحثون من الجامعة ومعهد علم البيئة وعلم الوراثة للكائنات الدقيقة التابع لفرع أكاديمية العلوم الروسيىة في الأورال، تجربة مقارنة على نوعين من البكتيريا- الإشريكية القولونية (E. coli) والعصوية الرقيقة (Bacillus subtilis). تضمنت حرمان البكتيريا من النيتروجين لتثبيط نموها ومراقبة استجابتها للإجهاد. واتضح للباحثين أن الإشريكية القولونية تصرفت بهدوء- تراكم السيستين السام داخلها، لكن الخلايا ظلت سليمة. أما العصوية الرقيقة، فقد بدأت بتحويل السيستين إلى كبريتيد الهيدروجين وإطلاقه. تطلبت هذه العملية استهلاكا هائلا للطاقة، ما أدى إلى تدمير أغشية الخلايا وموتها. واتضح أن الحل يكمن في مادة الغلوتاثيون، التي تعمل كعامل وقاية مخفف، حيث تمتص السموم الزائدة. والإشريكية القولونية تمتلك الغلوتاثيون، التي تحفظ السم بداخلها. أما العصوية الرقيقة فتفتقر إلى هذا العامل الواقي. ولتأكيد فرضيتهم، اختبر العلماء سلالة متحولة من بكتيريا الإشريكية القولونية (E. coli) ذات جين معطل مسؤول عن إنتاج الغلوتاثيون. وبعد فقدانها للحماية، تصرفت تماما مثل العصوية الرقيقة ، حيث فعلت آلية إطلاق كبريتيد الهيدروجين الطارئة وماتت. وبذلك، أثبت الباحثون أن الغلوتاثيون يحدد استراتيجية بقاء البكتيريا. فوجوده يسمح للبكتيريا بمقاومة هجوم المضادات الحيوية، ما يجعلها منيعة. ويكشف هذا الاكتشاف سبب موت بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية (التي تفتقر إلى الغلوتاثيون)، بينما غالبا ما تنجو الإشريكية القولونية. وقد فهم العلماء الآن كيفية مكافحة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية. فإذا تم حجب الغلوتاثيون، ستفقد البكتيريا قدرتها على احتواء سمها الداخلي وتموت. ويمكن أيضا منع البكتيريا من إطلاق كبريتيد الهيدروجين، ما يؤدي إلى اختناقها بالسم. ويصبح استقلاب الثيول هدفا واعدا لابتكار أدوية جديدة تعيد فعالية مضادات الحيوية حتى ضد السلالات المقاومة. المصدر:science.mail.ru .