كيف يؤثر الكافيين على الدماغ وما هي الكمية الآمنة يومياً؟

أظهرت دراسة حديثة أن الكافيين، أكثر المنشطات استهلاكاً على مستوى العالم، يؤثر على الدماغ بطريقة معقدة تتجاوز شعور اليقظة المؤقت. ووفقاً للمعطيات، يتناول نحو 69% من البالغين في الولايات المتحدة الكافيين يومياً بمتوسط 210 ملغ، ويتواجد بشكل رئيسي في القهوة والشاي والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة. ويعمل الكافيين عن طريق محاكاة مادة طبيعية في الجسم تُعرف بالأدينوزين، التي تتراكم في الدماغ مسببة الشعور بالنعاس. إذ يحتل الكافيين مستقبلات الأدينوزين في الخلايا العصبية ويمنع ارتباطها بها، ما يؤدي إلى زيادة اليقظة والنشاط وإفراز النواقل العصبية المنشطة مثل الدوبامين والأدرينالين. وتشير الدراسات إلى أن تأثيره على منطقة الحُصين في الدماغ، المسؤولة عن الذاكرة، مزدوج؛ إذ ينشط بعض المسارات ويعطل أخرى، ما يؤثر على توازن الكالسيوم داخل الخلايا. كما أن الاستهلاك اليومي قد يقلل من فعاليته مع مرور الوقت ويزيد الحاجة إلى جرعات أكبر، وقد يؤثر في تدفق الدم وأنماط الاتصال العصبي والمزاج، مسبباً القلق أو التوتر عند الجرعات المرتفعة، في حين يرتبط الاستهلاك المعتدل بفوائد محتملة لصحة الدماغ. وفي دراسة أجراها باحثون في جامعة مونتريال، تبين أن تناول فنجانين من القهوة (نحو 200 ملغ كافيين) بعد منتصف النهار قد يقلل من عمق النوم ويبقي الدماغ في حالة نشاط خلال الليل، خصوصاً لدى الشباب بين 20 و27 عاماً مقارنة بكبار السن، نتيجة انخفاض عدد مستقبلات الأدينوزين مع التقدم في العمر. وتوصي الأبحاث بأن الحد الأقصى الآمن لتناول الكافيين للبالغين الأصحاء هو 400 ملغ يومياً، أي ما يعادل نحو 3 إلى 4 أكواب قهوة أو 10 علب من المشروبات الغازية المحتوية على الكافيين، لتجنب الأرق وتسارع ضربات القلب والتوتر.