"أزمة هرمز".. مستشار حكومي: احتياطيات العراق الأجنبية خط دفاعه الأول في الحرب

شفق نيوز- بغداد أكد مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية والاقتصادية، مظهر محمد صالح، يوم الأربعاء، أن العراق يمتلك مرونة تنسيقية أساسية على ثلاثة مستويات بين السياسات النقدية والمالية والنفطية، يمكن أن تشكل مظلة صمود مهمة في حال تفاقمت التوترات الإقليمية وتأثرت حركة الصادرات عبر مضيق هرمز. وقال صالح، في حديث لوكالة شفق نيوز، إن "تفعيل هذه السياسات بشكل منسق وتشاركي يمنح الاقتصاد الوطني قدرة على امتصاص الصدمات"، موضحاً أن "اللجوء إلى النقل البري لحاويات النفط – رغم أنه لا يمثل سوى ما بين 10% إلى 15% من متوسط الصادرات النفطية المارة عبر مضيق هرمز – يمكن أن يشكل خياراً تكميلياً لتأمين جزء من التدفقات التصديرية". وأضاف أن "ارتفاع أسعار النفط مع اشتداد الحرب يمنح العراق ما يُعرف بكلفة الفرصة البديلة لتعظيم القيمة المضافة، حتى مع انخفاض الكميات وارتفاع تكاليف النقل وكلف توقف بعض الحقول الكبيرة عن العمل"، مبيناً أن "إدارة الكميات المصدّرة بمرونة تتكامل مع إدارة الأسعار العالمية لتحقيق أفضل عائد ممكن للموازنة العامة". وشدّد صالح على أن "الاحتياطيات الأجنبية تمثل ركيزة الاستقرار الأهم في مثل هذه الظروف، إذ تؤدي دوراً محورياً في دعم الاستقرار النقدي والمالي، وتوفير الغطاء اللازم لتمويل التجارة الخارجية والمحافظة على استقرار سعر الصرف". وأشار إلى أن "الاقتراضات الداعمة للمالية العامة، إذا ما أُديرت بحكمة، يمكن أن تكون بديلاً مهماً لدعم سيولة الموازنة العامة وضمان استمرارية الإنفاق التشغيلي والاستثماري"، لافتاً إلى أن "الاقتصاد الوطني يمتلك في المرحلة الراهنة مقومات صمود حقيقية أمام الصدمات الخارجية المحتملة". وختم بالقول إن "عامل الزمن يبقى المحدد الإستراتيجي في إدارة الأزمات، إذ إن حسن إدارة الوقت وتعزيز التنسيق بين السياسات الاقتصادية، إلى جانب الحفاظ على الاستقرار المالي والمعيشي للمواطنين، كفيل بتحويل الصدمة من أزمة ممتدة إلى تحدٍّ قابل للإدارة والسيطرة". وكانت مواقع خدمات تتبع حركة السفن، كشفت في وقت سابق يوم الأربعاء، عن توقف العشرات من ناقلات النفط على جانبي مضيق هرمز بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني فرض السيطرة الكاملة عليه وإغلاقه. ويواجه العراق اليوم واحدة من أعنف الهزات الاقتصادية والجيوسياسية في تاريخه الحديث، مع دخول المنطقة أتون "حرب شاملة" أدت إلى شلل تام في شريان الحياة الوحيد للبلاد. فبينما كانت بغداد تصارع لتثبيت دعائم استقرارها المالي، جاء إغلاق مضيق هرمز وتوقف شركات التأمين عن تغطية الناقلات، ليعلن عن بدء مرحلة "الاختناق النفطي" التي وضعت الموازنة العامة في مهب الريح. وتتجاوز الخسائر اليومية للعراق حاجز الـ128 مليون دولار، وتهديدات مباشرة طالت أضخم الحقول العالمية كحقل الرميلة الذي أُطفئت نيرانه قسراً لامتلاء الخزانات وتعذر التصدير.