سوسيداد وبلباو.. ملوك الباسك في حضرة الكأس

لا صوت في إسبانيا اليوم يعلو فوق صوت «ديربي الباسك»، الذي يجمع الغريمين ريال سوسيداد وأتلتيك بلباو على ملعب «أنويتا» بمدينة سان سيباستيان، في مواجهة تفوح برائحة الثأر والتاريخ، يجد الفريقان نفسهما وجهًا لوجه في المحطة قبل الأخيرة من كأس ملك إسبانيا، في صراع يتجاوز حدود التأهل لكونه فصلًا جديدًا من صراع أزلي بدأ منذ مائة عام، وتحديدًا في نسخة 1923. يدخل «سوسيداد» اللقاء متسلحًا بأفضلية الذهاب وجماهيره الغفيرة التي ستملأ المدرجات الـ39 ألفًا، طامحًا في تكريس عقدته الأخيرة لغريمه، بينما يرمي «أسود بلباو» بكل ثقلهم التاريخي للوصول إلى النهائي رقم 47، في ليلة ستحسم هوية الطرف الذي سيطير إلى إشبيلية لملاقاة أتلتيكو مدريد على العرش المفقود. تُشير السجلات التاريخية لبطولة كأس ملك إسبانيا إلى سلسلة مواجهات مباشرة جمعت بين ريال سوسيداد وأتلتيك بلباو في الأدوار الإقصائية، حيث التقى الفريقان في 14 مناسبة سابقة قبل مواجهة ملعب أنويتا. بدأت هذه السلسلة في نسخة عام 1923 حين تفوَّق أتلتيك بلباو، قبل أن ينتقل الصراع إلى السبعينيات حيث تبادل الفريقان الأدوار، ففي عام 1972 تمكن بلباو من إقصاء سوسيداد من ربع النهائي بركلات الترجيح بعد التعادل في مجموع اللقاءين، وعاد بلباو للسيطرة في نصف نهائي عام 1987، قبل أن يرد سوسيداد في نهائي عام 1987. غاب الفريقان عن المواجهات حتى نهائي عام 2021، وتم تأجيله عدة مرات قبل أن يلعب ويتوج فيها سوسيداد باللقب الأخير. وفي النسخة الجارية يمتلك ريال سوسيداد أفضلية التقدم بهدف نظيف سجَّله بينيات تورينتيس في ذهاب نصف النهائي بملعب سان ماميس. ويقود اللقاء تحكيميًّا الحكم خوان مارتينيز مونيويرا وسط ترقب جماهيري كبير لملء جنبات الملعب الذي يتسع لأكثر من 39 ألف متفرج، ويسعى أتلتيك بلباو إلى الوصول للنهائي الـ 47 في تاريخه، لمحاولة تقليص الفارق مع برشلونة في عدد الألقاب، فيما يطمح ريال سوسيداد لتأكيد تفوقه القاري والمحلي في الموسم الجاري عبر بوابة غريمه التقليدي. ومن المقرر أن يواجه المتأهل من هذه القمة فريق أتلتيكو مدريد في المباراة النهائية المقرر تنظيمها في مدينة إشبيلية خلال أبريل المقبل بعدما نجح الفريق العاصمي في إقصاء برشلونة من الطرف الآخر لنصف النهائي.