إلى ماذا يؤدي تجاهل المشاعر في الطفولة؟

أفادت عالمة النفس ليليا شوفالوفا أن تقلب مزاج المراهقين أمر مفهوم وطبيعي، مشيرة إلى أن هناك عدة عوامل وراء هذه الظاهرة، بما في ذلك التغيرات المرتبطة بالعمر. ووفقا لها، ترتبط أهم عوامل مزاج المراهق بالعمر، مثل التغيرات الهرمونية وعدم اكتمال نمو الفصوص الأمامية للدماغ، المسؤولة عن التحكم الواعي في السلوك والعواطف. وتوضح أن المزاج عامل أقل أهمية لكنه لا يزال مؤثرا، حيث تحدد مجموعة وظائف المزاج ردود الفعل الفطرية مثل "اضرب"، "توقف"، و"اهرب". وخلال فترة المراهقة، غالبا ما تتغلب العمليات الاستثارية في الجهاز العصبي على عمليات الكبح، ما ينعكس في السلوك عبر سرعة الغضب، العدوانية، الميل إلى المبالغة، والبكاء. وتقول: "للمراهق عالم عاطفي متعدد الجوانب بشكل لا يصدق، يحتوي على طيف واسع من المشاعر والأحاسيس التي يصعب التعبير عنها بالكلمات. لذلك يشعر الطفل بسوء فهم الآخرين وقلة التقدير، مما يدفعه إلى تأكيد ذاته بطرق أحيانا مدمرة، مثل سرعة الغضب، السلوك العاطفي المفرط، الاحتجاجات، وأحيانا أشكال منحرفة، لمجرد الدفاع عن ذاته". وتؤكد الخبيرة أنه من المهم فهم أن بعض سلوك المراهق لا يخضع بالكامل للعقل، بل تتحكم فيه العواطف والهرمونات، مع الإشارة إلى أن البيئة الاجتماعية تلعب دورا كبيرا في تشكيله. وأضافت: "ما يغرس في شخصية الطفل وطباعه قبل سن المراهقة يظهر آثاره لاحقا خلال فترة المراهقة وما بعدها". ولفتت إلى أن الطفل الذي يتعرض للتقليل من شأنه أو إهمال محاولاته لبناء ذاته في سنوات الدراسة المبكرة، قد يعبر عن ذلك خلال المراهقة من خلال التمرد والعدوان والتنمر وسرعة الغضب، حتى إذا ظهر ذلك بشكل خفيف نسبيا. وتشير إلى أن كبح الغضب المفرط يجب أن يبدأ مبكرا، عند تشكل أنماط التعلق الأساسية. فالتعلق الآمن يمنع الطفل من البحث عن إثبات ذاته بطرق غريبة، أما بدون التعلق الآمن، فستصبح سرعة الغضب والعدوان وسائل لجذب الانتباه وإثبات الأهمية والقيمة للآخرين. وتوصي الخبيرة بضرورة الاهتمام بتربية وتنمية شخصية الطفل قبل سن المراهقة، بدلا من إلقاء اللوم على الهرمونات أو الدماغ وحدهما. المصدر:runews24.ru .