ترك برس أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين في سوريا توقيع مذكرة تفاهم إطارية مع الجانب التركي تقضي ببدء عمل وقف المعارف التركي داخل الأراضي السورية، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون في مجالي التربية والتعليم والتعليم العالي. وجاء في بيان للوزارة أن مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين قتيبة قاديش وقّع المذكرة مع سفير الجمهورية التركية لدى سوريا نوح يلماز، حيث تنص الاتفاقية على إطلاق أنشطة وقف المعارف التركي ضمن إطار تنظيمي يتم بالتنسيق مع المؤسسات التعليمية السورية. ووفق البيان، تتضمن المذكرة "التعاون في قطاعي التربية والتعليم، تحت إشراف وزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي والبحث العلمي، إضافة إلى تحديد آلية عمل ونشاط وقف المعارف التركي داخل الجمهورية العربية السورية". ويعد وقف المعارف التركي مؤسسة تعليمية أنشأتها الحكومة التركية عام 2016 بقرار من البرلمان، بهدف إدارة وتشغيل المؤسسات التعليمية التركية في الخارج وتطوير مشاريع تعليمية وثقافية دولية. وتعمل المؤسسة في عشرات الدول حول العالم عبر شبكة واسعة من المدارس والمعاهد التعليمية. وتركز على تقديم التعليم وفق مناهج حديثة تجمع بين اللغات الأجنبية والتخصصات العلمية، إضافة إلى تعزيز التبادل الثقافي والأكاديمي بين تركيا والدول التي تعمل فيها. حضور تعليمي واسع خارج تركيا خلال السنوات الأخيرة توسع نشاط وقف المعارف التركي في عدة مناطق، خاصة في آسيا الوسطى وإفريقيا والبلقان والشرق الأوسط، حيث يدير مئات المدارس والجامعات والمراكز التعليمية التي يدرس فيها عشرات الآلاف من الطلاب. ويُنظر إلى هذه المؤسسة كإحدى أدوات القوة الناعمة التركية في السياسة الخارجية، إذ تسعى أنقرة من خلالها إلى تعزيز علاقاتها الثقافية والتعليمية مع الدول الشريكة. سياق العلاقات السورية التركية وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه العلاقات بين دمشق وأنقرة تحركات سياسية وأمنية متباينة خلال السنوات الأخيرة، في ظل وجود ملفات معقدة تتعلق بالأزمة السورية والوجود العسكري التركي في شمال البلاد، إضافة إلى ملف اللاجئين والتنسيق الأمني. ويرى مراقبون أن التعاون في المجالات غير السياسية، مثل التعليم والثقافة، قد يمثل أحد المسارات التي تسمح بفتح قنوات تعاون تدريجية بين الجانبين، خصوصاً في ظل الحاجة إلى إعادة تأهيل البنية التعليمية في سوريا بعد سنوات الحرب. أهمية التعاون في إعادة بناء القطاع التعليمي وتضرر قطاع التعليم في سوريا بشكل كبير خلال سنوات النزاع، حيث تعرضت آلاف المدارس والجامعات لأضرار متفاوتة، كما تأثر النظام التعليمي بنزوح ملايين الطلاب والمعلمين. وبحسب تقارير أممية، فإن إعادة تأهيل النظام التعليمي في سوريا تعد من أولويات مرحلة التعافي المبكر، وهو ما يجعل التعاون الدولي في هذا المجال عاملاً مهماً في دعم المؤسسات التعليمية وإعادة تطوير المناهج والبنية التحتية. آفاق المرحلة المقبلة من المتوقع أن تحدد الجهات المعنية في البلدين خلال المرحلة المقبلة الخطوات التنفيذية لعمل وقف المعارف التركي داخل سوريا، بما يشمل طبيعة المؤسسات التعليمية التي سيتم افتتاحها أو إدارتها، إضافة إلى البرامج الأكاديمية والتدريبية التي ستقدم للطلاب. ويرى خبراء أن نجاح هذه المبادرة سيعتمد على مستوى التنسيق المؤسسي بين الجانبين، وعلى قدرة المشروع على تلبية احتياجات الطلاب والمؤسسات التعليمية السورية في المرحلة المقبلة.