خاص – وصف النائب إبراهيم الحميدي ما جرى في مجلس النواب الأردني أثناء مناقشة مشروع قانون الضمان الاجتماعي بأنه "اعتداء صارخ على النظام الداخلي"، مؤكداً أن ما حدث يمثل سابقة خطيرة تمس جوهر العمل البرلماني ودور النائب في التشريع والرقابة. وقال الحميدي ل الأردن ٢٤ إن النظام الداخلي يتيح لكل نائب حق التحدث ومناقشة مشاريع القوانين أياً كان نوعها، ولا يجوز حصر النقاش برؤساء الكتل فقط، معتبراً أن ذلك يشكل مصادمة مباشرة للنظام الداخلي واعتداءً واضحاً على حقوق النواب الدستورية. وأضاف أن ما يقوم به رئيس المجلس في هذه الدورة يعد – بحسب وصفه – عملاً غير مسبوق في سياق الأداء التشريعي والرقابي، ومحاولة لإضعاف موقف المجلس والانتقاص من دوره، مؤكداً أن ما حصل يمثل "كارثة قانونية وتشريعية ورقابية"، في ظل عدم تمكين النواب من التعبير عن آرائهم وطرح وجهات نظرهم حول القوانين المطروحة. وأشار الحميدي إلى أن تقليص عدد المتحدثين بات، وفق ما يجري، أشبه بقرار دائم لدى المكتب الدائم ورئاسة المجلس، محذراً من انعكاسات خطيرة لذلك على أداء المؤسسة التشريعية ومستقبل العمل البرلماني. وبيّن الحميدي أن كتلة جبهة العمل الإسلامي طالبت الحكومة بسحب مشروع القانون لعدة اعتبارات، أولها أن الظروف الأمنية والسياسية والجيوسياسية في المنطقة لا تسمح حالياً بطرح قانون بهذه الحساسية، خاصة وأن التعديلات المطروحة تمتد حتى عام 2030، متسائلاً: "إذا كان التطبيق مؤجلاً لسنوات، فلماذا الاستعجال الآن؟". وأضاف النائب الحميدي أن هناك قوانين أكثر أولوية، مثل قانون البلديات، ما تزال حبيسة الأدراج، في حين يتم التجديد للجان غير المنتخبة والمعينة من قبل وزير البلديات، معتبراً أن ذلك يشكل تعدياً على الحريات وحقوق المواطنين ويتناقض مع مسار الإصلاح السياسي. وفيما يتعلق بجوهر التعديلات، قال الحميدي إن المشروع لم يعالج القضايا الحقيقية التي تمس المركز القانوني للمنتسبين للضمان الاجتماعي، محذراً من أن ذلك قد يقود إلى فقدان الثقة بإدارة الصندوق والأداء الحكومي التنفيذي والإداري، فضلاً عن إضعاف صندوق استثمار أموال الضمان. وأكد الحميدي أن نسبة المنتسبين من القطاع الخاص والاشتراك الاختياري تتجاوز 60% من إجمالي المشتركين، معتبراً أن رفع سن التقاعد أو الإبقاء على معادلات معينة سيجعل شريحة واسعة غير قادرة عملياً على الوصول إلى سن التقاعد، خاصة في ظل صعوبة استمرار الموظف في القطاع الخاص حتى سن الخامسة والستين. وختم الحميدي بالتأكيد أن الإصرار على تمرير القانون بهذه الآلية، وفي ظل ما وصفه بتقييد دور النواب، سيؤدي إلى تداعيات مجتمعية واقتصادية خطيرة، داعياً إلى إعادة النظر في المشروع وفتح نقاش موسع يراعي المصلحة الوطنية ويحفظ دور السلطة التشريعية. .