تشوّه وجهك يا كاوبوي

صالح تونا - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس قبل بضعة أشهر، طلبت إسرائيل من روسيا أن تنقل لإيران رسالة مفادها أنهم “لن يهاجموا”. قامت روسيا بنقل الرسالة مع التحفظ: “سننقلها، لكن لا نعلم إن كانوا سيصدقون…” فجاء رد إيران على المذكرة كالتالي: “بما أنهم قالوا إنهم لن يهاجموا، فهذا يعني أنهم سيهاجمون…” وبالفعل، حدث ما توقعته إيران. استُخدت طاولة الدبلوماسية التي أُقيمت في جنيف كغطاء لكمين خبيث. فبينما كانت واشنطن وتل أبيب تتصافحان على الطاولة، كانتا تضغطان على الزناد بأيديهما الأخرى. وفي الساعات الأولى، سال دم 165 طفلة في مدرسة ابتدائية، وتلطخت مفرش الطاولة بذلك الدم. خلاصة القول: جرى استخدام المفاوضات والحوار والقيم الأخلاقية كدرع لعملية إبادة خبيثة. وقد تحققت نبوءة إيران القائلة: “إذن فهم سيهاجمون”. لأنهم يعرفون أعداءهم جيدًا. لكن هل نحن نعرفهم؟ إن موقف الحكومة القائمة منذ اليوم الأول لبدء إسرائيل إبادة غزة هو دليل على أننا نعرفهم حق المعرفة. إلا أن السؤال: هل الأمر ذاته ينطبق على الرأي العام؟ لست متأكدًا… انظروا: الإعلام الإسرائيلي يقول علنًا “تركيا هي إيران الجديدة”، معلنًا أهدافهم القادمة في وضح النهار. أما رئيس حزب الحركة القومية فقد حدد أن المحطة التالية بعد حريق طهران هي الأناضول، وقال: “لا يوجد ما هو أبعد من الموت…” لقد حاولوا أن يعموا أبصار شعوبنا بتعصبات جاهلية كي لا يروا الحقيقة: لا يمكن تفكيك تركيا إلا بعد تدمير إيران. إنها ستار كثيف، لدرجة أن الجميع يتحدث عن أن الهدف التالي للغزو الصهيوني هو تركيا، ومع ذلك لا ينكشف الغطاء ولو قيد أنملة. حتى مع أن الرئيس أردوغان قد حذر منذ سنوات قائلاً: “من بين المشكلات التي يجب أن نتغلب عليها كمجتمعات مسلمة هي فتنة المذهبية والعنصرية. وكما قلت مرارًا، ديني ليس السنية ولا الشيعية؛ ديني هو الإسلام…” ظنوا أن اغتيال قائد إيران وقادتها في الضربة الأولى سيكسر معنوياتها ويفتتها. لكن العكس حدث: زاد ذلك من تماسك إيران. لم تكتفِ بالتماسك، بل بدأت بالرد. انظروا إلى المشهد: تكنولوجيا بمليارات الدولارات هُزمت أمام طائرات مسيّرة تكلف أقل من ثمن جهاز مطبخ. ما يجري على الأرض هو انهيار لتمثال الغرور. الذخائر تنفد، الكاريزما تنهار، والعمق الاستراتيجي يتحول إلى فرار استراتيجي. الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتان كانتا توصفان بـ”اللا تُهزمان”، أصبحتا اليوم تخافان من ظلهما في سماء الكويت. وقد سقطت ثلاث طائرات مقاتلة من طراز F-15 بنيران “صديقة” على سبيل الخطأ. أما السفارات في المنطقة، فتُخلى واحدة تلو الأخرى. نحن نشاهد صورة “عملاق” يقوم بإجلاء موظفيه سرًا، كأنه يهرب. الدخان المتصاعد من الخليج ليس مجرد حريق في قواعد عسكرية؛ إنه دليل على انهيار وهم كبير.