صراع الطاقة… من يتأثر وكيف؟

ديليك غونغور - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس أدت الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، ورد إيران على القواعد الأمريكية في دول الخليج، إلى زعزعة أسواق الطاقة العالمية. فإغلاق مضيق هرمز – أهم ممر لعبور تجارة الطاقة العالمية – والهجوم بالطائرات المسيّرة على منشآت أرامكو السعودية في رأس تنورة، وسقوط حطام مسيّرة في الفجيرة بالإمارات ما تسبب في حريق، ووقف قطر للإنتاج في منشآت الغاز المسال، وتعطل الإنتاج في حقل الغاز الإسرائيلي ليفياثان، واستهداف منشأة وقود في ميناء الدقم العماني، ووقف شحنات النفط الخام الكردي المرسلة إلى ميناء جيهان، كلها عوامل دفعت أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع. وصل سعر برميل برنت إلى 83.47 دولار. وفي أوروبا، ارتفع سعر الغاز في مركز تداول العقود الآجلة الهولندي TTF إلى 65.5 يورو لكل ميغاواط/ساعة، بعدما كان السعر 31.95 يورو قبل الهجمات؛ أي زيادة تقارب 100%. وبالطبع لم تقتصر الآثار على أسعار الطاقة، بل ارتفعت تكاليف التأمين والشحن إلى مستويات قياسية. فمن يتأثر بما يجري؟ في الحقيقة، إغلاق مضيق هرمز يضر بالدول المستوردة والمصدرة للنفط والغاز معًا. لا تظن أن النفط العابر من المضيق يخص إيران وحدها. فالعراق والكويت وقطر والسعودية والإمارات تصدر نفطها عبر هرمز. أما المستوردون فهم في المقام الأول دول آسيا. ففي عام 2022 ذهب 82% من النفط الخارج عبر هرمز إلى الدول الآسيوية. والصين وحدها تشتري نحو 90% من صادرات إيران النفطية. وبما أن الصين تستخدم هذا النفط لإنتاج سلع تُصدَّر عالميًا، فإن أي ارتفاع في الأسعار سينعكس حتمًا على تكاليف الإنتاج وعلى المستهلكين. وإذا علمنا أن تكلفة استئجار ناقلة عملاقة لنقل النفط من الشرق الأوسط إلى الصين تتجاوز 400 ألف دولار، فمن المؤكد أن زيادات الأسعار ستحدث. كما يُتوقع فقدان نحو 120 مليار متر مكعب من إمدادات الغاز نتيجة تعطل النقل. قد تسأل: ألا يوجد بديل للمضيق؟ في الواقع، أنشأت دول الخليج خطوط أنابيب تحسبًا لخطر إغلاق المضيق. فالسعودية تمتلك خط أنابيب بطول 1200 كيلومتر قادر على نقل 5 ملايين برميل يوميًا من شرق المملكة إلى ساحل البحر الأحمر. وتخطط شركة أرامكو لتصدير النفط عبر البحر الأحمر باستخدام هذه الأنابيب. كما أن الإمارات ربطت حقولها النفطية بميناء الفجيرة في بحر عمان عبر خط أنابيب بسعة لا تقل عن 1.5 مليون برميل يوميًا. لكن رغم وجود هذه البدائل، تشير التقديرات إلى احتمال تراجع الإمدادات العالمية بنحو 8 إلى 10 ملايين برميل يوميًا، وهو ما يشكل مشكلة كبيرة للسوق. إذن، ماذا سيحدث؟ وفقًا لتوقعات المحللين، إذا طال أمد الحرب فقد يرتفع سعر النفط إلى حوالي 100 دولار للبرميل. وإذا بقي السعر عند 120 دولارًا، فإن الاقتصاد العالمي سيتعرض لضربة كبيرة على صعيدي التضخم والنمو. بل إن الولايات المتحدة – التي بدأت الحرب – قد تتضرر هي الأخرى. والسبب: من المعروف أن الولايات المتحدة ستجري انتخابات منتصف المدة في 3 نوفمبر، حيث سيتم انتخاب جميع مقاعد مجلس النواب وعدد من مقاعد مجلس الشيوخ. وقد أعلن الرئيس دونالد ترامب مرارًا أن فوز الجمهوريين في هذه الانتخابات ضروري، وإلا فقد يطلق الديمقراطيون إجراءات لعزله. وبالتالي، فإن استمرار الحرب لفترة طويلة وفشل واشنطن في تغيير النظام الإيراني قد ينعكس سلبًا عليه سياسيًا. بمعنى آخر، قد تتحول الحرب إلى عامل يضر بمصالحه الداخلية.