«بصراحة» الأمير عبدالرحمن بن سعود

- الحديث عن الرمز الأمير عبدالرحمن بن سعود -رحمه الله- ذو شجون، وهو الذي أُثير اسمه مؤخراً في عدد من اللقاءات التلفزيونية بصفته أحد أبرز رجالات الرياضة السعودية، ورجلاً وطنياً أخلص في الدفاع عن وطنه، وامتلك كاريزما قيادية وشخصية استثنائية لا تتكرر. - غادر الأمير عبدالرحمن بن سعود «دار الحق» قبل 22 عاماً إثر نوبة قلبية، وما زالت أعمال وأثر ذلك الرجل خالدة، وما فتئت أحاديثه ولقاءاته التلفزيونية تُنقل من وقت لآخر؛ فقد كان سابقاً لزمانه، وصوته يصل للجميع بصراحته المعهودة. هو العاشق والمحب لنادي النصر، الذي وضع لبنات القاعدة الجماهيرية الكبيرة للنادي في أرجاء الوطن والخليج. - بعد رحيله، فقد «النصر» رجلاً بوزن وثقل الأمير عبدالرحمن، وغاب الفريق لفترة طويلة عن منصات التتويج، وكأنه فقد السر الذي يمتلكه هذا الرجل، الذي لم يكن مجرد عاشق فحسب، بل كان الملمَّ بأدق تفاصيل «العالمي». في عهده، بزغ نجم ماجد عبدالله، وفهد الهريفي، ويوسف خميس، ومحيسن الجمعان، وضم الفريق أبرز نجوم الكرة السعودية، وقاد دفتهم الفنية أفضل مدربي العالم، أمثال البرازيلي الشهير (زاغالو)، ليؤسس هوية فنية للنصر لا تزال ملامحها باقية. - كلمته الشهيرة (النصر بمن حضر) لا تزال تتردد.. فمهما تعاقبت الإدارات أو رحل المدربون والنجوم، يظل النصر ركناً أساسياً من أركان الكرة السعودية. الأمير عبدالرحمن بن سعود ليس مجرد اسم عابر، بل كان صوتاً وطنياً في كل منبر، وكاتباً صحفياً من الطراز الأول.. إذ كانت الجماهير تترقب زاويته الشهيرة (بصراحة)، التي كانت دوماً مادة دسمة للنقاش والجدل الرياضي. - كل الذين عاصروه، سواءً اتفقوا معه أو اختلفوا، يؤكدون أنه كان يملك قيماً ومبادئ راسخة لا يحيد عنها مهما كلف الأمر. والجيل الحالي، وإن لم يعاصره، فقد سمع عنه الكثير لأن صدى صوته لا يزال يتردد بين محبيه. - تختزل الذاكرة الكثير عن سيرته، والمقال لا يتسع لذكر مآثر رجل كان أحد أركان الفترة الذهبية للرياضة السعودية. وعندما أشاهد النصر يبتعد عن البطولات في السنوات الأخيرة، أدرك حاجة النادي لرجل بقوة وشخصية الأمير عبدالرحمن، ورؤيته وحنكته التي كان الجميع يحسب لها ألف حساب؛ حيث لم يكن يعلو صوت فوق صوت «الكيان» مهما بلغ حجم نجومية اللاعب. - رحم الله الأمير عبدالرحمن بن سعود، صاحب النهج الخاص في الإدارة والقيادة، والوطني الذي تميز بطابع فريد في الردود والتصريحات، والشاعر ذو الحس المرهف. حتى المذيعين الذين كانوا يحاورونه، كان لزاماً عليهم التحضير جيداً للقاء، وتوقع ردود غير متوقعة نتيجة صراحته المطلقة. - تذكرتُ الأمير اليوم وهو الذي لم يغب عن الذاكرة أصلاً- حين استعدتُ ذكرياتي مع الزميل غانم القحطاني، مدير القنوات الرياضية السعودية خلال حوار تلفزيوني وذكرياته مع الأمير عبدالرحمن بن سعود، حيث التقينا في الكويت عام 2002 خلال بطولة كأس العرب. وقتها كان غانم صحفياً، وحدّثني كيف أن الأمير منعه من دخول النادي في فترة ما، لكنه سرعان ما عاد وسمح له بالتغطية؛ فقد كان رجلاً متسامحاً لا يحمل ضغينة مهما اشتد الاختلاف. - رحم الله رمز النصر، الذي يظل اسمه محفوراً في أروقة النادي؛ لأنه ليس مجرد جزء من التاريخ، بل هو التاريخ ذاته لـ «العالمي». ومضة:شيئان يغيِّران نظرتَك للحياة في كلِّ مرحلةٍ من عمرك المرض ووداع أقرب الناس إليك.