الأعمال التمثيلية العربية.. خطر على النساء..!

من يشاهد المسلسلات العربية سيصاب بالرعب من بشاعة ما يراه من تحريض مباشر وغير مباشر على الإجرام بحق النساء؛ فكثير من المسلسلات الأكشن/الإثارة فيها متمحورة حول تعنيف النساء، وهناك فارق بين مشاهد تعنيف النساء بالأعمال الأجنبية والعربية؛ فبالأجنبية يقوم بها الشرير وليس البطل ودائماً تكون هناك عقوبات عليها، بينما بالأعمال العربية هناك تطبيع كامل لتعنيف النساء؛ حيث يقوم به من يلعب دور البطل ويتم تصويره على أنه أمر عادي وليس هناك عقوبات عليه، وهذا يطبع العنف ضد المرأة ويزيل الحاجز النفسي تجاهه الذي بالثقافة العامة يقول؛ إن الرجل الذي يمد يده على امرأة ليس برجل، وما لا يقل خطراً وضرراً عن تطبيع العنف ضد النساء، هو تقليد المسلسلات الأجنبية التي تتمحور حول العلاقات غير المشروعة والخيانات الزوجية والاستمتاع بالتحرش، وضرر هذه القصص يتجاوز تشويه صورة المجتمع؛ فالمجتمعات العربية للتو بدأت تخرج من كهوف المعاملة الجاهلية للنساء التي حرمتهن حقوقهن المشروعة بسبب هواجس التشكيك بأخلاقهن، ومن يشاهد نساء مجتمعه يتم تمثيلهن على أنهن لا يمكن الثقة بهن ويتحيّن الفرص لإقامة علاقات غير شرعية والخيانة، سيحصل له غسيل دماغ يجعله يضطهد قريباته ويمنعهن حقهن بالتعليم والعمل والتنقل والتواصل ويثير الشكوك المرضية الوسواسية بهن. ويجب تذكر أنه من قريب قام مراهق بقتل أخته الكبرى التي ربته لأنها قادت سيارة لتوصيل أولادها الأربعة للمدرسة لأنه اعتبر سياقة المرأة عاراً، ولذا مثل هذه القصص بالمسلسلات التي تشيطن النساء تساعد بخلق الزخم العقلي والنفسي لاضطهادهن وحبسهن وتطليقهن وحتى قتلهن بسبب الشكوك الوسواسية، بينما كان الواجب بهذه المرحلة الانتقالية الحرجة بالنسبة لتمكين النساء صنع قصص تعزز الثقة بالنساء وبنزاهتهن الأخلاقية لتشجع الرجال على عدم إبقائهن حبيسات أقفاص الشك وسوء الظن وتمكينهن من تحقيق ذواتهن، وهناك طوفان من حسابات الذكورية السامة بمواقع التواصل كل محتواها رسائل سامة تحرض على النساء وتنشر سوء الظن بهن وتعارض حقوقهن وتشجع على سوء معاملتهن المؤدية لزيادة الطلاق/الخلع/فسخ النكاح، ولذا كان يفترض أن تقوم الأعمال التمثيلية العربية ببث وعي مضاد متقدم يساهم بترقية تعامل الثقافة العربية مع المرأة، وتصلح الدمار الفكري والسلوكي الناتج عن حسابات الذكورية السامة والخطاب الديني السلبي ضد النساء الذي أدى لحرمانهن التعليم والعمل والخروج من البيت بأفغانستان ومناطق حكم الجماعات الإسلامية، لكنها انساقت بلا وعي لتقليد الإنتاجات الأجنبية، وهذا يدل على إفلاس أدبي لدى صنّاع الأعمال السامة حول المرأة، ولو عاد المشاهد لأفلام الأبيض والأسود المصرية سيرى كيف أنها كانت تنشر ثقافة السلوك الراقي المتحضر الأرستقراطي التقدّمي بالتعامل مع النساء، وتدعم تمكينهن، مما جعل حتى الرجل البسيط بتلك الحقبة يتصرف كجنتلمان تقدّمي مع النساء، بينما المواد التمثيلية العربية حالياً لديها توجه كارثي؛ وهو تجسيد أسوأ ما بالمجتمعات بدل أن تظهر النموذج المثالي الذي يفترض أن ترتقي إليه المجتمعات، ولذا يتعرّض العرب للإحراج عندما يطلب منهم الأجانب ترشيح أفلام ومسلسلات عربية تعرّفهم على الثقافة العربية، فلا يوجد عمل واحد عربي يقدّم صورة مشرّفة عن العرب والثقافة العربية، وبخاصة فيما يتعلق بالرجل العربي، حيث يظهر دائماً بشخصية البلطجي والمنحرف والعنيف والهمجي والمتطرف والإرهابي والمجرم والمدمن والمسخرة، ولذا الممثلون العرب يتصفون بالقبح بعكس الممثلين بكل العالم؛ لأن أدوار الرجل العربي لا يناسبها الممثل الوسيم، ولذا الأعمال العربية ليس لها جمهور عالمي، بينما الصين فرضت قانون-المادة 28-لحفظ «كرامة المرأة» بالأعمال التمثيلية والإعلام بمنع الإساءة للنساء، وهذا صنع لها جمهوراً عالمياً من النساء.