حسام الدين فيّاض: الاعتراف بالآخر مفتاح العدالة المجتمعية

أكد المفكر الدكتور حسام الدّين فيّاض، أنّ الآخر في علم الاجتماع؛ ليس مجرد انعكاس للذات، بل هو المرآة التي تكشف حدود فهمنا للهوية، ومفتاح إدراكنا للعدالة المجتمعية، والتعايش، والاعتراف المتبادل في المجتمع.وعدّ فيّاض مفهوم «الآخر» من المفاهيم المركزية في علم الاجتماع والفكر الإنساني المعاصر؛ إذ يشكل مدخلاً لفهم آليات التمايز الاجتماعي وبناء الهوية. فالآخر ليس مجرد شخص أو جماعة مختلفة، بل هو نتاج لعمليات اجتماعية وثقافية ورمزية تحدد من نحن في مقابل من لسنا نحن.ويرى أنّ الآخر ليس كائناً خارجياً فحسب، بل عنصر أساسي في تشكل الهوية والوعي الذاتي، وأن الاعتراف المتبادل يمثل إطاراً فعالاً لبناء العدالة الاجتماعية وتعزيز التعددية الثقافية، ويمكن للخطاب الإعلامي والسياسي أن يعيد إنتاج الإقصاء إذا لم يُراع الاعتراف بالآخر.تعزيز الاعتراف المتبادلفياض أوصى في دراسته (سوسيولوجيا الآخر جدلية الهوية والاختلاف في البناء الاجتماعي والثقافي)، بضرورة تعزيز الاعتراف المتبادل في السياسات الثقافية والاجتماعية، وإعادة النظر في الصور النمطية للآخر في الإعلام والتعليم، وتوسيع الدراسات حول الآخر في سياق العولمة لضمان فهم متكامل للهوية والاختلاف في المجتمعات المعاصرة.وذهب إلى أن مسألة الآخر من أكثر القضايا جوهرية وإشكالية في الدراسات الإنسانية والاجتماعية؛ إذ لا تقتصر أهميتها على كونها كياناً منفصلاً عن الذات، بل تتصل مباشرة بفهم كيفية تشكّل الهوية الإنسانية في علاقتها بالاختلاف والتنوع. فالآخر، في بُعده النظري، ليس مجرد كيان موضوعي للبحث، بل هو المرآة التي تعكس للذات حدودها وإمكاناتها، وشرط لإدراك الإنسان لأبعاده الأخلاقية والثقافية والاجتماعية، موضحاً أن الفلاسفة الكلاسيكيين؛ ومنهم: (هيجل) و(سارتر) و(إيمانويل ليفيناس) أكدوا أن الآخر يلعب دوراً محورياً في تكوين الوعي الذاتي، فالاعتراف بالآخر، أو الصراع من أجل الاعتراف، هو ما يمنح الذات معناها ويحدد حدود وجودها الأخلاقي والفكري.العلاقات بين الهوية والاختلافولفت فياض إلى أنّ هذه التحليلات مجتمعة تؤكد أن الآخر ليس مجرد كائن خارجي، بل جزء من عمليات إنتاج الهويات والسلطة في المجتمع، مضيفاً أنه بانفتاح المجتمعات على العولمة، أصبح الآخر حاضراً ليس فقط في الفضاء الرمزي، بل في الحياة اليومية للمجتمعات من خلال الهجرة، والتعددية الثقافية، والرقمية، ما أعاد صياغة العلاقات بين الهوية والاختلاف، واستدعى إدراكاً جديداً للعلاقات الاجتماعية القائمة على الاعتراف والتفاعل، بدلاً من الإقصاء والصراع، إذ لم يعد الآخر كياناً خارجياً، بل عنصر فاعل في بناء الذات والجماعة، وفي تكوين الهويات الفردية والجماعية ضمن فضاءات متعددة الثقافات.ونفى أن يكون الآخر تهديداً للذات، بل فرصة لإعادة تشكيل الهوية، وبناء الاعتراف المتبادل، وتعزيز التنوع الاجتماعي والثقافي.