شفق نيوز- باريس أفادت وسائل إعلامية، يوم الجمعة، بوصول حاملة الطائرات الفرنسية "شارل ديغول" إلى البحر المتوسط، في تحرك يهدف إلى دعم الحلفاء وتعزيز الردع العسكري واحتواء مخاطر التصعيد في المنطقة. من جهته أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الجمعة، أن بلاده ليست جزءاً من الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، مشدداً على أن باريس لن تنخرط في القتال. وقال ماكرون في منشور على حسابه على منصة إنستغرام: "أتفهم الأمر جيداً، لكنني أريد أن أكون واضحاً جداً: فرنسا ليست جزءاً من هذه الحرب.. نحن لا نشارك بالقتال ولن ندخل هذه الحرب". وأضاف الرئيس الفرنسي في منشوره بأن فرنسا "لا تشن حرباً في المنطقة بل تعمل على حماية مواطنيها وحلفائها". وكان ماكرون قال خلال خطاب متلفز الثلاثاء الماضي، إنه أرسل تعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط، من بينها حاملة الطائرات شارل ديغول ومجموعة من الفرقاطات المرافقة لها، وذلك بعد أيام من اندلاع الحرب إثر الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران وما تبعها من رد عسكري من طهران ضد عدة دول في المنطقة. وأوضح ماكرون أن هذا القرار يأتي في ظل حرب آخذة في التوسع، مؤكداً أن فرنسا مضطرة لاتخاذ إجراءات لحماية أمنها ومواطنيها وقواعدها العسكرية، إضافة إلى حماية حلفائها في المنطقة مثل الإمارات وقطر والكويت والأردن والعراق وإقليم كردستان العراق. وقال: "أعطيت الأمر لحاملة الطائرات شارل ديغول، مع قدراتها الجوية والفرقاطات المرافقة لها، بالتوجه إلى البحر المتوسط". وتعد شارل ديغول أبرز قطعة في البحرية الفرنسية وأداة ردع عسكرية مهمة، إذ تسمح لفرنسا بإطلاق عمليات جوية من البحر ومراقبة المجال الجوي والبحري في مناطق النزاع، إضافة إلى دعم العمليات الدفاعية وحماية القوات والحلفاء في المنطقة. وعلى متن "شارل ديغول" مجموعة من مقاتلات "رافال البحرية" القادرة على تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى، إلى جانب طائرات الإنذار المبكر والمروحيات العسكرية. هذه القدرات تسمح بإطلاق دوريات جوية ومراقبة المجالين البحري والجوي في منطقة شرق المتوسط، كما تمنح الجيش الفرنسي قدرة على التدخل السريع في حال تصاعد التوترات أو الحاجة إلى حماية القوات والحلفاء في المنطقة. لا تقتصر أهمية "شارل ديغول" على كونها منصة لإقلاع الطائرات فحسب، بل تُعد أيضاً مركز قيادة وعمليات متكامل. فهي مجهزة بأنظمة اتصالات ومراقبة متقدمة تسمح بتنسيق العمليات بين القوات البحرية والجوية، إضافة إلى إمكانية العمل ضمن تحالفات دولية أو عمليات مشتركة مع قوات حلف شمال الأطلسي، بحسب صحيفة "لوباريزيان" الفرنسية. ويسمح انتشار الحاملة أيضاً بتوفير مظلة أمنية للقواعد العسكرية الفرنسية في الشرق الأوسط، إضافة إلى إمكانية دعم عمليات إجلاء المواطنين الفرنسيين في حال تدهور الوضع الأمني، وفقاً للموقع الرسمي للبحرية الفرنسية. كما يمكن استخدامها لدعم العمليات الإنسانية أو العسكرية في حالات الأزمات، وهو ما يجعلها أداة متعددة المهام في السياسة الدفاعية الفرنسية. تضم "شارل ديغول" أنظمة رادار واستشعار متطورة وطائرات متخصصة في الاستطلاع والإنذار المبكر، ما يمنحها قدرة كبيرة على مراقبة التحركات العسكرية في المنطقة. ويمكن لهذه الأنظمة رصد الطائرات والصواريخ وحتى الطائرات المسيّرة، الأمر الذي يتيح جمع معلومات استخباراتية مهمة تساعد في تقييم الوضع الأمني واتخاذ القرارات العسكرية المناسبة. يبلغ طول حاملة الطائرات "شارل ديغول" نحو 261 متراً وتصل إزاحتها إلى أكثر من 40 ألف طن، ويخدم على متنها ما يقارب ألفي عسكري. وهي مزودة بمفاعلين نوويين يمنحانها قدرة على البقاء في البحر لفترات طويلة دون الحاجة إلى التزود بالوقود، كما تستطيع حمل ما بين 30 و40 طائرة ومروحية. وتُعد الحاملة الوحيدة العاملة حالياً في البحرية الفرنسية، ما يجعلها إحدى أهم أدوات القوة العسكرية الفرنسية في الخارج. من جانبها، أكدت وزيرة الدفاع الفرنسية أن تحرك باريس يندرج ضمن موقف دفاعي يهدف إلى تأمين المنطقة وليس الدخول في مواجهة مباشرة، في وقت تعمل فيه فرنسا أيضاً على تعزيز قدراتها الدفاعية في الشرق الأوسط عبر نشر مقاتلات وأنظمة دفاع جوي إضافية. وفي خطابه، حمل ماكرون إيران المسؤولية الرئيسية عن الأزمة، مشيراً إلى برنامجها النووي الذي وصفه بالخطر ودعمها لجماعات مسلحة في المنطقة، إضافة إلى قمعها للاحتجاجات الداخلية. وفي الوقت نفسه انتقد الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، معتبراً أنها نُفذت خارج إطار القانون الدولي. كما حذر الرئيس الفرنسي إسرائيل من تنفيذ أي عملية برية في لبنان، معتبراً أن ذلك قد يشكل تصعيداً خطيراً وخطأً استراتيجياً، رغم تأكيده أن حزب الله ارتكب "خطأ كبيراً" عندما بادر بضرب إسرائيل.