“المؤبد” إذا تسبب الحيوان الخطر في وفاة إنسان

يناقش مجلس النواب يوم الثلاثاء المقبل مشروع قانون يهدف إلى تنظيم حيازة وتداول «الحيوانات الخطرة»، قبل التصويت عليه، في خطوة تستهدف سد فراغ تشريعي يتعلق بغياب عقوبات واضحة على الاحتفاظ بهذه الحيوانات دون ترخيص، بما قد يعرّض الأرواح والممتلكات للخطر. ويقضي مشروع القانون، المرفق بالمرسوم رقم (15) لسنة 2025، بوضع نظام للترخيص لفئة محددة من المنشآت، تشمل حدائق الحيوان والمتنزهات الحيوانية والسيرك والمراكز البحثية والعلمية، مع الإبقاء على الحظر العام على الأفراد والجهات الأخرى، كما يتضمن المشروع التزامات تتعلق بالإبلاغ والاشتراطات الخاصة بإيواء الحيوانات ونقلها، إضافة إلى عقوبات جنائية في حال استخدام الحيوان الخطر للاعتداء أو التسبب بالأذى. ووفقًا لنص المشروع، تُعرّف «الحيوانات الخطرة» بأنها الحيوانات التي قد تسبب الأذى أو الضرر للإنسان أو للحيوانات الأخرى، وتشمل الحيوانات المفترسة والحيوانات شبه الخطرة، وهي الحيوانات التي لا تُعد خطرة بطبيعتها لكنها قد تغيّر سلوكها وتصبح عدائية بما قد يؤدي إلى وقوع أذى، ويُترك تحديد الأنواع المصنفة «خطرة» لقرار يصدر عن الوزير المختص بعد موافقة مجلس الوزراء. من جهتها أوصت لجنة المرافق العامة والبيئة بالموافقة على مشروع القانون من حيث المبدأ، مع اقتراح إدراج تعريفات إضافية في المادة الأولى تتعلق بالحيوانات الموجودة دون مالك أو دون إشراف، وشملت التعريفات المقترحة «الحيوان السائب» و«الحيوان الضال» و«الحيوان المتخلى عنه»، إلى جانب إجراء تصحيح لفظي في تعريف المتنزهات الحيوانية. ويتكون مشروع القانون من 16 مادة موزعة على أربعة فصول. ويبدأ بأحكام عامة واستثناءات، ثم ينص على الحظر الأساسي على أي شخص طبيعي أو اعتباري في حيازة أو تداول أو إكثار الحيوانات الخطرة. ويتيح بعد ذلك مسارًا للترخيص لمنشآت محددة، على أن يصدر الوزير قرارًا يحدد شروط وإجراءات وضوابط الترخيص ومدته وآلية تجديده وحالات سحبه أو إلغائه. كما ينص المشروع على قيد المنشآت المرخص لها في سجل خاص، وتسجيل الحيوانات الخطرة في سجل منفصل.  ويلزم المشروع المنشآت المرخص لها بمجموعة من الالتزامات، من بينها تسجيل الحيوانات، وتوفير الرعاية البيطرية والتحصينات اللازمة، وتأمين أماكن إيواء آمنة ومناسبة، واتخاذ الاحتياطات لمنع الفقد أو الهروب، وعدم ترك الحيوانات دون مراقبة، وتوفير الغذاء الملائم. كما يقيّد نقل حيازة الحيوان الخطر إلى منشأة أخرى دون موافقة مسبقة، ويحظر تنظيم معارض أو منافسات أو عروض تتعلق بهذه الحيوانات من دون تصريح. ويشترط المشروع الحصول على موافقة مسبقة لنقل الحيوانات داخل المملكة أو عبورها، على أن يتم النقل بوسائل آمنة تستوفي الاشتراطات الفنية. ويفرض المشروع واجب الإبلاغ على من يعثر على حيوان خطر سائب أو ضال أو متخلى عنه، أو من يعلم بوجود حيوان خطر غير مرخص بحيازته، وذلك لإخطار الوزارة المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة. وتتولى الوزارة المعنية، بالتنسيق مع الجهات المختصة، حجز وإيواء ورعاية هذه الحيوانات، مع حقها في الرجوع على المتسبب بكافة المصروفات، والتصرف في الحيوان وفق الضوابط التي يحددها قرار وزاري. كما يلزم المشروع المنشآت بإبلاغ الإدارة المختصة في حالات محددة، بينها الاشتباه بإصابة الحيوان بأمراض معدية أو وبائية، أو حالات الولادة أو النفوق، أو الفقد والهروب، أو إصابة شخص أو وفاته نتيجة اعتداء الحيوان، إضافة إلى رغبة المنشأة في التخلي عن الحيوان أو عدم قدرتها على الاحتفاظ به. ويحظر المشروع التجول بالحيوانات الخطرة خارج المنشآت المرخص لها أو اصطحابها إلى الأماكن العامة. وعلى صعيد العقوبات، ينص المشروع على السجن لمدة تتراوح بين ثلاث وسبع سنوات لمن يستخدم حيوانًا خطرًا للاعتداء على إنسان إذا أدى الاعتداء إلى عاهة مستديمة، فيما تكون العقوبة السجن المؤبد إذا أسفر الاعتداء عن وفاة.وفي الحالات الأقل جسامة، يعاقب المخالف بالحبس والغرامة التي تتراوح بين ألف وعشرة آلاف دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وإذا اعتدى الحيوان الخطر على الغير دون قصد من حائزه، فتقوم المسؤولية وفق أحكام قانون العقوبات المتعلقة بالقتل الخطأ أو التسبب بالخطأ في المساس بسلامة جسم الغير. ويتضمن المشروع أيضًا عقوبات على استخدام الحيوان الخطر لإثارة الرعب بين الأشخاص، أو مخالفة الأحكام المتعلقة بالحظر والترخيص والالتزامات وواجب الإبلاغ ومنع اصطحاب الحيوانات إلى الأماكن العامة، بعقوبة الحبس والغرامة من ألف إلى عشرة آلاف دينار، أو بإحدى العقوبتين. كما يفرض غرامة على الشخص الاعتباري تتراوح بين ألفين وعشرين ألف دينار إذا ارتُكبت الجرائم باسمه أو لحسابه أو لمنفعته نتيجة تصرف أو امتناع أو موافقة أو تستر أو إهمال جسيم من قبل مسؤوليه. ويعزز المشروع آليات التنفيذ بمنح موظفين يتم تخويلهم بقرار من الوزير المعني بشؤون العدل، بالاتفاق مع الوزير المختص، صفة مأموري الضبط القضائي، بما يتيح لهم دخول الأماكن الخاضعة لأحكام القانون وضبط المخالفات وتحرير المحاضر اللازمة. أما الرسوم الخاصة بالخدمات والتراخيص فتحدد بقرار يصدر عن الوزير بعد موافقة مجلس الوزراء، متضمنًا قواعد ونسب الزيادة أو التخفيض وحالات الإعفاء. ويمنح المشروع الخاضعين لأحكامه مهلة لا تتجاوز ستة أشهر لتوفيق أوضاعهم بعد بدء العمل به، والذي يبدأ من اليوم التالي لنشره في الجريدة الرسمية. وتشير تقارير اللجنة إلى تأييد عدد من الجهات الرسمية لمشروع القانون، إذ أيدت وزارة شؤون البلديات والزراعة الرأي القانوني الصادر عن هيئة التشريع والرأي القانوني، كما وافقت على التعريفات التكميلية المقترحة، كذلك وافق مجلس أمانة العاصمة والمجالس البلدية على المشروع. في المقابل طرحت جمعية البحرين للرفق بالحيوان تساؤلات عملية حول مدى جاهزية الجهة المختصة للتعامل مع الحيوانات البرية الخطرة المصادرة، وما إذا كانت هناك مراكز مخصصة لإيوائها وآليات واضحة للعناية بها، والمعايير التي ستُتبع لضمان سلامة المجتمع مع الحفاظ على معايير الرفق بالحيوان. كما دعت الجمعية إلى فرض التزام قانوني على حائزي الحيوانات بتوفير بيئة مناسبة تشمل فحوصات بيطرية دورية وتأمينًا ضد حوادث الهروب أو الأذى، مؤكدة ضرورة النص على رقابة دورية على منشآت الحيازة بدل الاكتفاء بالترخيص الأولي. واقترحت كذلك ضبط تعريف «الحيوانات المفترسة» بحيث لا يُصنَّف كل حيوان يتغذى على اللحوم تلقائيًا ضمن هذه الفئة، إلى جانب الدعوة إلى نص صريح يحدد مصير الحيوانات المصادرة، بما في ذلك تقييم إمكانية إعادة تأهيلها.