- القائمون على دفع الظلم وحماية البلاد والعباد لهم أجر المجاهد - الهجوم على دولة مسلمة آمنة يعتبر جريمة شرعية - العيون الحارسة للبلاد والمنشآت وأمن الناس لا تمسها النار - ندين بشدة أي عدوان يؤدي إلى إثارة الفتن في بلادنا - العدوان مرفوض ومدان شرعًا لما فيه من ظلم وإفساد - علاقتنا مقطوعة مع الإيرانيين لتدخلهم في الشأن السوري - التصدي لهذه الصواريخ والمسيَّرات فريضة شرعية - التثبت من الأخبار وعدم اتباع الشائعات واجب شرعي دعا فضيلة الدكتور علي محيي الدين القره داغي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إلى ضرورة الوقوف أمام المشروع الصهيوني التوسعي من خلال حلف إسلامي قوي، داعيا إيران الى كف العدوان عن الجيران. وذكر فضيلته في حوار مع «الشرق»، أن جنودنا البواسل من أبناء القوات المسلحة القطرية ووزارة الداخلية، في حالة جهاد في سبيل الله وهم في دفاع عن دماء المواطنين والمقيمين وأعراضهم، مشيراً إلى أنه إذا قُتل أحدهم أثناء قيامه بهذا الواجب، فنرجو له الشهادة، وفقا للأحاديث الصحيحة: «من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتل دون دمه فهو شهيد، ومن قُتل دون دينه فهو شهيد، ومن قُتل دون أهله فهو شهيد». ولفت إلى أنهم يدافعون عن الوطن، كما أنهم يدفعون الظلم ويردون العدوان عن وطنهم بنية إرضاء الله تعالى، ويدرؤون الخطر عن المسلمين وغيرهم ممن أخذ العهد والأمان من الدولة، الموجودين على هذه الأرض الطيبة. وإلى نص الحوار: ◄ ما الحكم الشرعي فيمن يدافع من أفراد القوات المسلحة عن وطنه؟ وهل يُعد ذلك من الجهاد في سبيل الله؟ - من الناحية الشرعية، فإن أي دفاع ضد الظلم والطغيان، وضد العدوان على نفس الإنسان أو عرضه أو أرضه أو وطنه، هو جهاد في سبيل الله، حسب أدلة الشرع من الكتاب والسنة، فقد ورد في الحديث الصحيح: «من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتل دون دمه فهو شهيد، ومن قُتل دون دينه فهو شهيد، ومن قُتل دون أهله فهو شهيد». وعليه، فإن الإخوة الذين يدافعون عن دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم، وعن الوطن من أفراد القوات المسلحة والداخلية ويدفعون الظلم، ويردون العدوان، فإن عملهم هذا يُعد- بإذن الله- جهادًا في سبيل الله. وإذا قُتل أحدهم - لا قدر الله - أثناء قيامه بهذا الواجب، فنرجو له الشهادة، كما ورد في الأحاديث الصحيحة. - فضل العاملين في الثغور ◄ هل يدخل من يقومون بحراسة الوطن والمنشآت والمواطنين في فضل حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «عينان لا تمسهما النار...»؟ نعم، يدخلون في ذلك، فالذين يحرسون البلاد، ويحرسون المنشآت، ويحفظون أمن الناس وأعراضهم وأموالهم، وهم يريدون بذلك تنفيذ أوامر الله تعالى، ومن أوامر الله تعالى أوامر ولي الأمر بالحق، فهم داخلون في هذا الحديث الشريف، الذي جاء فيه (عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله)، فكل من يقوم بالحراسة دفاعًا عن المواطنين والمقيمين وأمنهم يدخل في هذا الفضل، بإذن الله تعالى. ◄ ما أجر الجندي في الشرطة أو القوات المسلحة، القائم بواجبه؟ أجره أجر المجاهد في سبيل الله، ما دامت نيته لله، وما دام عمله قائمًا على دفع الظلم وحماية البلاد والعباد، وكلما ازداد جهده وتفانيه في أداء الواجب، ازداد أجره عند الله سبحانه وتعالى، كما أنه يزداد الأجر ويتضاعف إذا كان ذلك في شهر رمضان، حيث الأجر يكون مضاعفًا، لأن العمل الصالح في هذا الشهر الفضيل أعظم أجرًا. ◄ من الناحية الدينية، هل يُعتبر الاعتداء على دولة مسلمة آمنة جريمة شرعية؟ نعم، هو جريمة شرعية، لأنه عدوان على حرمة البلد وعلى الأشخاص والممتلكات. والإسلام حرّم العدوان بكل أشكاله، وقد ذكرنا بعض الآيات، وأما الأحاديث الصحيحة في هذا الشأن فأكثر من أن تحصى هنا، منها قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر) رواه البخاري في صحيحه، بل يحرم تخويف المسلمين وإحداث الرعب بينهم؛ قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يحل لمسلم أن يروع مسلما) رواه أحمد وأبو داوود وغيرهما بإسناد صحيح، كما قال صلى الله عليه وسلم أيضا: «لا ضرر ولا ضرار». فالاعتداء على دولة لم تعتدِ يُعد ظلمًا، ومن الكبائر والجرائم في ميزان الشرع، وقد وردت آيات كثيرة في تحريم الظلم والتحذير منه. - رد العدوان فريضة ◄ هل ردّ الدولة المعتدى عليها واجب شرعًا؟ رد العدوان بالتصدي لهذه الصواريخ والمسيّرات ونحوهما فريضة شرعية، ومسؤولية لمنع التدمير والقتل والإيذاء عن المواطنين والمقيمين، فهذا واجب الدولة، وجزى الله دولتنا خيرا في أنها تبذل قصارى جهدها لصد العدوان والإيذاء. أما الأمر في الرد المباشر بالوسائل المناسبة فيعود إلى ولي الأمر، حضرة صاحب السمو الأمير المفدى، بعد الدراسة العميقة، ويُنظر فيه إلى المصالح العامة وما يترتب على الرد من نتائج، وليس بالضرورة أن يكون الرد عسكريًا مباشرًا، بل يُقدَّر وفق المصلحة الشرعية والسياسية. وفي نظرنا أن من المصلحة ألا تنجر دول الخليج إلى مواجهة مباشرة تؤدي إلى توسيع دائرة الحرب، بل تبقى المواجهة محصورة بين الأطراف المتنازعة. ◄ هل تواصل الاتحاد مع جهات إيرانية رسمية أو علمية لإبلاغهم بموقفه؟ للأسف، لا توجد لنا علاقات حاليًا مع الجهات الإيرانية، فمنذ عام 2014 تقريبًا انقطعت العلاقة، بعد موقفنا المؤيد للثورة السورية ورفضنا للتدخل الإيراني في الشأن السوري وقتل الشعب السوري. وقد أدى ذلك إلى انسحاب ممثليهم من الاتحاد، ومنذ ذلك الوقت لا توجد صلة مباشرة بيننا. - واجب المواطن والمقيم ◄ ما الذي يجب على المواطن والمقيم في قطر فعله في مثل هذه الظروف؟ يجب على كل من يقيم على هذه الأرض الاستعداد للدفاع عن الوطن ضد أي ظلم أو عدوان، كما يجب على الجميع الالتزام بالتوجيهات والقرارات الصادرة عن الجهات المختصة فيما يتعلق بالأمن والسلامة، بالإضافة لعدم نشر الشائعات أو تسريب ما يضر بأمن البلاد. كما يجب الرجوع إلى الجهات المختصة في حالتي الأمن والخوف؛ فقال تعالى: «وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم» النساء 83، حيث يدل بوضوح على رد الأمور إلى أولي الأمر والجهات المختصة. كذلك يجب التثبت من الأخبار وعدم اتباع الشائعات؛ قال تعالى: «إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا» الحجرات 6، وعليه، يجب التحري قبل نشر الأخبار، والالتزام بأوامر ولي الأمر في القضايا المتعلقة بالأمن، فذلك واجب شرعي. - نتضامن مع أهلنا في قطر ◄ ما موقف الاتحاد مما يجري في المنطقة والاعتداء على دول مجلس التعاون الخليجي؟ قام الاتحاد بإصدار بيان مفصل حول الموضوع، ونحن نقف مع الحق ونتضامن مع أهلنا في قطر، وفي الخليج، وتركيا، والأردن وإقليم كردستان التي تضررت من العدوان الإيراني، كما نقف مع الشعب الإيراني الذي وقع عليه الظلم. ونؤكد أن الظلم لا يُبرَّر بأي ذريعة، وأن العدوان على الدول الآمنة خيانة لمبادئ الأخوة الإسلامية، ومخالفة صريحة لقول النبي ﷺ: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره». إن ما تتعرض له دولة قطر وبقية دول المنطقة من اعتداء مرفوض هو عدوان محرّم شرعًا، فالسيادة مصونة، والدماء والأوطان لها حرمة عظيمة في ميزان الإسلام. ونحن في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، نُدين هذا الهجوم الإيراني على قطر وباقي دول المنطقة، وندعو إلى الوقف الفوري لكل أشكال التصعيد، والاحتكام إلى الحوار والحكمة، فالحروب لا تجلب إلا الخراب. كما ندعو علماء الأمة ومفكريها إلى كلمة سواء، تُعلي من شأن السلم، وتُدين العدوان، وتُذكّر بحرمة الدماء والأوطان. فالكلمة أمانة، والموقف شهادة أمام الله عز وجل. إن استهداف الأمن والاستقرار يُهدد المنطقة بأسرها، ويُعرّض الشعوب لمخاطر جسيمة. والشريعة جاءت بحفظ الضرورات الخمس، وعلى رأسها حفظ النفس. قطر لم تكن يومًا مصدر تهديد، بل كانت ساعيةً للإصلاح، وجامعةً للكلمة، وناصرة للمظلومين. - كف إيران عن إثارة الفوضى ◄ ما الخطاب الذي يوجهه الاتحاد في هذه المرحلة إلى العالم الاسلامي ؟ ندعو إلى كف إيران عن إثارة الفوضى في الدول المجاورة، أو محاولة توسعة الحرب لتأكل الأخضر واليابس، ونطالب بتجنب انجرار منطقة الخليج نحو توسعة رقعة الحرب، وهو ما يخطط له المتربصون بالأمة، والبدء بحوار حقيقي يحترم سيادة الدول وحقوق الشعوب. كما يؤكد الاتحاد أن جوهر الأزمات التي تعصف بالأمة يكمن في الابتعاد عن منهاج الإسلام الذي يحقق القوة والوحدة، لافتاً إلى أن تشتت الأمة بين مشاريع طائفية وعلمانية وصهيونية هو ما أضعف ريحها وجرّأ عليها الأعداء، حتى وصل المشروع الصهيوني إلى مرحلة التبجح بالاحتلال من النيل إلى الفرات. كما يدعو الاتحاد الأمة الإسلامية إلى وحدة الصف، واليقظة أمام المؤامرات التي تستهدف تمزيق نسيجها، والعمل على بناء قوة ذاتية تحمي السيادة وتصون كرامة الإنسان المسلم في كل مكان.