- د. خالد المهندي: الحوار الهادئ مع الأبناء يقلل القلق ويعزز الشعور بالأمان - د. فلافيا عثمان: السماح للأطفال بالتعبير عن مخاوفهم بالكلام أو الرسم أو اللعب - طارق الكواري: المدارس تعزز رسائل الطمأنينة للطلبة عبر أولياء الأمور - خالد العلي: دعوات للحد من تعرض الأطفال للأخبار المقلقة في ظل الظروف الاستثنائية التي تتطلب تضافر الجهود التربوية والأسرية للحفاظ على استقرار الطلبة نفسياً وتعليمياً، أكد خبراء في التربية وعلم النفس وعدد من مديري المدارس أن الأسرة والمدرسة تؤديان دوراً متكاملاً في طمأنة الأبناء وتعزيز شعورهم بالأمان. وشددوا على أهمية احتواء الأطفال نفسياً، وتشجيعهم على التعبير عن مشاعرهم، إلى جانب استمرار التواصل التربوي بين المدارس وأولياء الأمور بما يدعم استقرار الطلبة ويعزز قدرتهم على مواصلة دراستهم بثقة واطمئنان. وأوضح المختصون أن البيئة الأسرية الهادئة تمثل الركيزة الأساسية في حماية الصحة النفسية للأطفال في مثل هذه الأوقات، حيث يسهم الحوار الهادئ مع الأبناء والاستماع إلى تساؤلاتهم ومخاوفهم في تخفيف القلق والتوتر لديهم. كما أكدوا أن التعامل الواعي مع مشاعر الأطفال، وتقديم المعلومات لهم بطريقة مبسطة ومطمئنة، يساعدان على تعزيز شعورهم بالأمان والاستقرار، ويمنعان تراكم القلق الذي قد ينعكس على سلوكهم أو تركيزهم الدراسي. وأشاروا إلى أن التعاون بين الأسرة والمدرسة يشكل عاملاً مهماً في دعم الطلبة خلال هذه المرحلة، من خلال الرسائل التوعوية التي تقدمها المدارس لأولياء الأمور، والدور التربوي الذي يؤديه المعلمون داخل دروس البث المباشر. وأكدوا أن هذا التكامل يسهم في تعزيز الطمأنينة لدى الطلبة، ويحافظ على استمرارية العملية التعليمية في أجواء إيجابية تساعدهم على التركيز والتحصيل العلمي رغم التحديات. - بيئة أسرية هادئة وفي هذا السياق، أكد الدكتور خالد المهندي، استشاري نفسي، أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول في حماية الصحة النفسية للأطفال في ظل الظروف الاستثنائية التي قد تشهدها المجتمعات، مشدداً على أن توفير بيئة أسرية هادئة وداعمة يسهم بشكل كبير في طمأنة الأبناء وتعزيز شعورهم بالأمان والاستقرار النفسي. وأوضح أن على الجهات التربوية والصحية والاجتماعية التأكيد على الدور المحوري للأسرة في احتواء الأبناء خلال مثل هذه الفترات، لافتاً إلى أن القلق والتوتر قد يتسللان إلى الأطفال نتيجة الأخبار المتداولة أو الأحداث المحيطة، وهو ما يتطلب من الوالدين التعامل مع هذه المشاعر بوعي وهدوء. وأشار إلى أهمية التحدث مع الأطفال بلغة بسيطة تتناسب مع أعمارهم، مع تقديم المعلومات بشكل صادق ومطمئن في الوقت ذاته، مع تجنب المبالغة في التفاصيل أو نقل معلومات قد تزيد من مخاوفهم. كما شدد على ضرورة الاستماع إلى تساؤلات الأطفال ومشاعرهم والإجابة عنها بهدوء، مع التأكيد المستمر لهم بأن الأسرة موجودة لحمايتهم ورعايتهم. - مؤشرات تأثر الأطفال وبيّن الدكتور المهندي أن هناك عدداً من المؤشرات التي قد تدل على تأثر الأطفال نفسياً بالأحداث، من بينها اضطرابات النوم، وزيادة القلق أو التعلق الزائد بالوالدين، وصعوبة التركيز، أو حدوث تغيرات ملحوظة في السلوك والمزاج. وفي مثل هذه الحالات، ينصح بمنح الأطفال مساحة كافية للتعبير عن مشاعرهم، مع الحفاظ على الروتين اليومي قدر الإمكان، والحد من تعرضهم المستمر للأخبار المقلقة. كما أوصى بأهمية تشجيع الأطفال على الالتزام بإجراءات السلامة من خلال الشرح المبسط والقدوة الحسنة من قبل الوالدين، إضافة إلى تحويل بعض الإجراءات الوقائية إلى عادات يومية إيجابية. وأكد أن إشراك الأطفال في الأنشطة الأسرية، والحديث معهم بلغة إيجابية مطمئنة، يسهم في تعزيز شعورهم بالاستقرار النفسي والقدرة على التعامل مع الظروف الاستثنائية بثقة وطمأنينة. وفي سياق تقديم نصائح عملية لأولياء الأمور، شدد الدكتور المهندي على أهمية التواصل الجسدي مع الطفل، مثل الاحتضان وإظهار العاطفة، لما لذلك من أثر كبير في تعزيز الشعور بالأمان. كما دعا إلى التعرف على مخاوف الطفل وتشجيعه على التعبير عنها، سواء بالكلام أو الرسم أو اللعب، إلى جانب استخدام أساليب بسيطة تساعد الطفل على التفريغ النفسي مثل الألعاب أو الأنشطة الإبداعية. واختتم تصريحه بالتأكيد على أن دعم الأسرة وهدوء الوالدين يمثلان العامل الأهم في تعزيز الأمان النفسي لدى الأطفال، مشيراً إلى أن البيئة الأسرية المتفهمة والداعمة تساعد الأبناء على تجاوز التوتر والقلق والشعور بالطمأنينة في مختلف الظروف. - أساليب احتواء الأبناء وأكدت الدكتورة فلافيا عثمان، استشارية التربية وعلم نفس الطفل، أن للأسرة دوراً محورياً في احتواء الأبناء وتعزيز شعورهم بالأمن والاطمئنان في ظل الظروف الاستثنائية، مشيرة إلى أن الدعم الأسري يمثل الركيزة الأساسية لمساعدة الأطفال على تجاوز مشاعر القلق والخوف التي قد تنتابهم في مثل هذه الفترات. وقالت إنه من الطبيعي أن يلاحظ أفراد الأسرة، صغاراً وكباراً، حالة من القلق أو التوتر نتيجة المستجدات، إلا أن التعامل التربوي الصحيح مع هذه المشاعر يبدأ بالسماح للأطفال بالتعبير عنها بحرية دون التقليل منها أو السخرية منها. وأوضحت أن بعض أولياء الأمور قد يلجأون إلى عبارات مثل «لا تخف» أو «لا تقلق»، ظناً منهم أنها تخفف التوتر، إلا أن هذا الأسلوب قد يؤدي إلى كبت المشاعر لدى الطفل بدلاً من معالجتها، ما قد ينعكس لاحقاً على شكل قلق متزايد أو اضطرابات في النوم مثل الكوابيس. وشددت على أهمية تشجيع الأطفال على التعبير عن مخاوفهم بالكلام أو الرسم أو اللعب، مؤكدة أن الاعتراف بمشاعر الخوف باعتبارها أمراً طبيعياً يساعد الطفل على التعامل معها بطريقة صحية. كما دعت إلى توفير الطمأنينة العاطفية للأطفال من خلال الاحتضان والتواصل الجسدي والكلمات الداعمة التي تعزز شعورهم بأن الأسرة متماسكة وتقف إلى جانبهم. - تعزيز السكينة والطمأنينة وأشارت إلى أهمية تدريب الأبناء على ترديد الأذكار والدعاء في أوقات الخوف، لما لها من أثر إيجابي في تعزيز السكينة والطمأنينة لدى الصغار والكبار على حد سواء. كما نصحت بالتحدث مع الأطفال بصدق وبأسلوب مبسط يتناسب مع أعمارهم، مع تجنب المبالغة في التفاصيل أو تقديم معلومات غير دقيقة، مع إتاحة المجال لهم لطرح الأسئلة والتعبير عن أفكارهم. كما أكدت الدكتورة فلافيا عثمان ضرورة تقليل تعرض الأطفال لنشرات الأخبار المتواصلة أو المشاهد العنيفة التي قد تزيد من مستويات القلق لديهم، إلى جانب الحفاظ على روتين يومي منتظم يشمل أوقات النوم والاستيقاظ والدراسة والأنشطة المنزلية، لما لذلك من دور في تعزيز شعور الطفل بالاستقرار. وأضافت أن اللعب يمثل صمام أمان للأطفال، حيث يساعدهم على تفريغ التوتر والتعبير عن مشاعرهم، مشيرة إلى أهمية تشجيع الألعاب البسيطة والإبداعية مثل الرسم والدمى والمكعبات والصلصال، مع تجنب الألعاب الإلكترونية العنيفة التي قد تزيد من حدة القلق. وأكدت في ختام حديثها أن هدوء الوالدين وثقتهما يمثلان عاملاً أساسياً في تعزيز شعور الأبناء بالأمان النفسي، إذ يلاحظ الطفل ردود فعل الكبار ويتأثر بها بشكل مباشر. وأوضحت أن توفير بيئة أسرية داعمة ومتفهّمة يظل العامل الأهم في مساعدة الأطفال على تجاوز الأزمات والشعور بالاستقرار النفسي. - رسائل توعوية للمدارس كما أكد الأستاذ خالد هارون العلي، مدير مدرسة ابن تيمية الثانوية، أن إدارة المدرسة حرصت منذ اللحظة الأولى على التواصل مع أولياء الأمور، من خلال إرسال رسائل توعوية تتضمن إرشادات ونصائح تربوية تساعدهم على التعامل مع أبنائهم في ظل الظروف الراهنة، بما يعزز شعور الطلبة بالطمأنينة والاستقرار النفسي. وأوضح أن هذه الرسائل ركزت على أهمية احتواء الأبناء والاستماع إلى مشاعرهم، وطمأنتهم بطريقة هادئة ومتوازنة، إضافة إلى تشجيعهم على الالتزام بالحضور اليومي للحصص الدراسية عبر التعليم عن بُعد، لما لذلك من دور في الحفاظ على انتظام العملية التعليمية واستقرار الروتين الدراسي للطلبة. وأضاف أن الكادر التعليمي في المدرسة يؤدي دوراً مهماً في هذا الجانب، حيث يحرص المعلمون خلال دروس البث المباشر على توجيه الطلبة وتقديم رسائل دعم وتشجيع، ومتابعة تفاعلهم داخل الحصص، بما يسهم في تعزيز شعورهم بالأمان والاستقرار، ويؤكد لهم أن المدرسة تظل حاضرة إلى جانبهم حتى في ظل التعلم عن بُعد. وأشار إلى أن المدرسة مستمرة في تعزيز التواصل مع أولياء الأمور والطلبة، وتقديم الدعم التربوي والنفسي اللازم، بما يضمن استمرار العملية التعليمية في أجواء إيجابية تساعد الطلبة على التركيز والتحصيل العلمي. - توعية أولياء الأمور من جانبه، أكد الأستاذ طارق الكواري، مدير مدرسة سميسمة، أن المدرسة أولت اهتماماً كبيراً بتوعية أولياء الأمور والطلبة بطرق التعامل مع الظروف الاستثنائية، حيث قامت الإدارة بإرسال رسائل إرشادية لأولياء الأمور تتضمن عدداً من النصائح التربوية التي تساعد على طمأنة الأبناء وتعزيز شعورهم بالأمان داخل الأسرة. وأوضح أن هذه الرسائل تضمنت توجيهات تشجع أولياء الأمور على التحدث مع أبنائهم بهدوء، والاستماع إلى تساؤلاتهم ومخاوفهم، مع الحرص على توفير بيئة منزلية هادئة تساعدهم على التركيز أثناء الحصص الدراسية. وأشار الكواري إلى أن المعلمين في دروس البث المباشر يحرصون أيضاً على أداء دور تربوي إلى جانب دورهم التعليمي، من خلال توجيه الطلبة برسائل إيجابية تدعم ثقتهم بأنفسهم وتشجعهم على الالتزام بالحضور والمشاركة في الحصص، بما يسهم في تعزيز الاستقرار النفسي لدى الطلبة واستمرار العملية التعليمية بصورة طبيعية. وأكد أن المدرسة ستواصل التنسيق مع أولياء الأمور وتعزيز قنوات التواصل معهم، بما يحقق التكامل بين المدرسة والأسرة في دعم الطلبة ومساندتهم خلال هذه المرحلة.