مالك عبيدات – قال الخبير في مجال النفط والطاقة الدكتور زهير الصادق إن الحكومة الأردنية مطالبة بوضع خطة عاجلة للاعتماد على الذات في قطاع الطاقة، في ظل الصراعات الإقليمية المتصاعدة وما قد يرافقها من انقطاع لإمدادات النفط والغاز وإغلاق للممرات البحرية الحيوية للتصدير والاستيراد. وأضاف الصادق لـ"الأردن 24" أن استمرار الحرب في المنطقة سيؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط عالمياً، مشيراً إلى أن سعر برميل النفط تجاوز بالفعل حاجز 85 دولاراً، متوقعاً أن يصل إلى نحو 150 دولاراً للبرميل إذا استمرت الحرب لفترة أطول. وأوضح الصادق أن مثل هذا الارتفاع سيؤدي إلى انعكاسات اقتصادية خطيرة، قائلاً إن كلفة تشغيل المركبات ستصبح مرتفعة جداً، وقد تتوقف المصانع عن العمل نتيجة ارتفاع كلفة الطاقة، ما قد يؤدي إلى شلل اقتصادي واسع. وبيّن الصادق أن العالم يشهد حالياً اضطراباً كبيراً في مصادر الطاقة، في ظل تعطل أو تهديد العديد من مناطق الإنتاج، لافتاً إلى أن روسيا، وهي من أكبر منتجي الغاز في العالم، تواجه قيوداً على صادراتها، في حين تعيش إيران حالة حرب، كما تأثرت منشآت نفطية وممرات نقل الطاقة في المنطقة. وأشار إلى أن استهداف أو توقف منشآت الطاقة والموانئ والمطارات في عدد من دول المنطقة قد يفاقم الأزمة، محذراً من أن ضرب البنية التحتية للطاقة يعد من أخطر السيناريوهات التي قد تواجه الاقتصاد العالمي وليس المنطقة فقط. وأكد الصادق أن الأردن يعتمد في تزويد الغاز على ثلاثة مصادر رئيسية، أولها الإنتاج المحلي المحدود، وثانيها الغاز المستورد وفق الاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي من حقول شرق المتوسط، وثالثها الاستيراد من الأسواق العالمية عبر الباخرة الراسية في خليج العقبة. وأوضح أن أي تعطّل في هذه المصادر سيضع الأردن أمام تحديات كبيرة في تأمين احتياجاته من الطاقة، خصوصاً في حال تعطل الإمدادات الإقليمية أو تأثر خطوط النقل. وأضاف أن دولاً رئيسية منتجة للغاز في المنطقة مثل قطر والسعودية تمثل ركائز أساسية في سوق الطاقة العالمي، وأن أي اضطراب في إنتاجها أو تصديرها سينعكس مباشرة على الأسواق العالمية. وحذر الصادق من أن استمرار التصعيد العسكري قد يحول الصراع القائم إلى ما وصفه بـ"حرب طاقة شاملة"، مؤكداً أن استهداف الحقول والمنشآت النفطية والغازية قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة. وشدد في ختام حديثه على ضرورة أن تعمل الحكومة الأردنية على تعزيز مخزونها الاستراتيجي من النفط والغاز، ووضع خطط طوارئ لضمان استمرارية تزويد القطاعات الحيوية بالطاقة في حال تفاقمت الأوضاع في المنطقة. .