صناعة الوعي في القران الكريم

رمضانيات (٩) … المعارك اليوم كثيرة الأشكال والجوانب، واحد أهم الجوانب هي بين الوعي والجهل، فالجهل عدو الحق والنور والهداية، لذلك سمى الإسلام الفترة السابقة له بالجاهلية. ولعل غلبة الجهل هو سبب لانكسارات كثيرة تعيشها الامة في مختلف بلدانها. تبدأ صناعة الوعي في القرآن الكريم بضرورة استخدام نعم الإدراك والتفكير التي منحها الله للإنسان كالسمع والبصر والعقل لفهم الحياة والكون، وقد نبه الله سبحانه وتعالى عن ذلك بقوله ( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا)، وأشار لها ايضا بشكل مباشر في ضرورة الوعي بقوله ( إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ، لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ)، ودعا إلى ضرورة التفكر في كل ما خلق الله، كما جاء بقوله ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا). وحذر من التبعية كأحد أسباب ترسيخ الجهل وتعطيل العقل عن التفكير وبالتالي هدم الوعي، وقد حذر الله سبحانه وتعالى من ذلك في مواضع كثيرة ومنها( إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُون). وهي احد الاسباب التي ينزل في العقل البشري والفطرة الإنسانية لدون مستوى الحيوآن، وهو ما نلاحظة في عبدة الأشياء والحيوان والشيطان والأوهام. وشدد على أهمية التثبت والتبين لاي خبر كأساس لازم للوعي، خاصة إذا كانت من مصادر غير موثوقة، وهي التي تتسبب في الفتن وضياع الحقوق والخسارة المجتمعية كذاك كما جاء في سورة الحجرات قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ). وركز على المرجعية في الاخبار خاصة وقت الفتن والحروب، حتى لا تكون هناك اشاعات وبناء مواقف فردية وجماعية بناء على الجهل وعدم التثبت للحقائق وأثر ذلك في السلم المجتمعي والوطني كما جاء في قوله تعالى ( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) وبيّن ان التعصب والذي هو منع العقل عن ادراك الحقيقة يمثل خطرا ينبغي عدم الانزلاق اليه، حيث يضحي الانسان بالحقّ من أجل هوى نفسي او رابطة لا تقوم على الحق او فهم متوارث لا يستند إلى قيمة إنسانية، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم "ليس منّا من دعا إلى عصبية، أو من قاتل من أجل عصبية، أو من مات من أجل عصبية"، ح يث تعمي عن الحق والخير، وكانت هي محل شكوى سيدنا نوح عليه السلام من قومه كما قال تعالى ( وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا). لا تتوقف ادوات صناعة الوعي ومحاربة الجهل على الخمسة التي ذكرت أعلاه، فهناك أدوات اخرى، وخلاصة الأمر ان صناعة الوعي أمر مهم في بناء المجتمعات ونهضة الأوطان، ومالم يتم الاخذ بهذه الأدوات خاصة فيما ذكره القران الكريم، فان الجهل هو الذي سينتشر. فما أحوجنا ان تقوم مؤسساتنا ووسائل اعلامنا، ومفكرونا وكتابنا وخطباؤنا ومصلحونا بهذا الواجب الشرعي والوطني لعلنا نسير في ركب الأمم ولا نبقى في ذيلها. وختام المقال بالنصيحة النبوية ( لا تَكونوا إمَّعةً، تقولونَ: إن أحسنَ النَّاسُ أحسنَّا، وإن ظلموا ظلَمنا، ولَكن وطِّنوا أنفسَكم، إن أحسنَ النَّاسُ أن تُحسِنوا، وإن أساءوا فلا تظلِموا)، وتقبل الله قيامكم بنشر الوعي ومحاربة الجهل ايا كان شكله ومصدره. .