"ملكية الرياض": كاميرات وغرامات لضبط غبار المشاريع في الرياض

أقرت الهيئة الملكية لمدينة الرياض حزمة من الإجراءات البيئية الصارمة للسيطرة الميدانية على الغبار والانبعاثات الناتجة عن كافة المشاريع الإنشائية في العاصمة، بهدف حماية الصحة العامة ورفع جودة الهواء من خلال المراقبة الآنية الدقيقة.

وتستهدف هذه الإجراءات الشاملة تقييد تطاير الجسيمات العالقة في جميع مراحل البناء، بدءاً من عمليات الحفر وتجهيز المواقع، مروراً بالهدم ونقل المواد، وصولاً إلى أعمال القطع واستخدام الكسارات.


ضوابط داخل مواقع المشاريع


وفرضت الهيئة ضوابط حازمة داخل مواقع المشاريع، تلزم المقاولين بتعبيد مسارات الشاحنات بالحصى أو الأسفلت المعاد تدويره، مع استمرار رش التربة المكشوفة بالمياه، ودكها فور انتهاء الحفر لمنع تطاير الأتربة.

واشترطت اللوائح استخدام مواد كيميائية مثبتة للغبار في المواقع التي تتوقف فيها الأعمال لأكثر من خمسة أيام، مع تقييد ارتفاع تفريغ الحمولات بمتر ونصف المتر كحد أقصى، وخفضه إلى متر واحد في حال هبوب رياح شديدة.

وللحد من انتقال التلوث خارج المشاريع، ألزمت الهيئة المقاولين بتركيب أنظمة آلية لغسيل إطارات الشاحنات، أو إنشاء شبكات غمر مائية عند بوابات الدخول والخروج لضمان خلو المركبات من أي عوالق ترابية قبل مغادرتها.

كما شددت التعليمات على ضرورة تنظيف مسار الشاحنات خلال 15 دقيقة من خروجها، مع إجراء عمليات كنس آلي للطرق المجاورة للمشاريع المتوسطة والكبيرة بمعدل مرة واحدة كل ساعة.

وفيما يخص تخزين المواد الأولية ومخلفات البناء، منعت التوجيهات تجاوز ارتفاع الأكوام لثلاثة أمتار، مع إلزامية تغطيتها يومياً، واستخدام صوامع محكمة الإغلاق مزودة بفلاتر عالية الدقة لتخزين الأسمنت.


مواجهة الغبار

ولمواجهة الغبار الكثيف الناتج عن عمليات الهدم، فرضت الهيئة استخدام مدافع رذاذ المياه بمدى يصل إلى 30 متراً، مع حظر تنفيذ أي أعمال هدم أو قطع جاف للأحجار في الهواء الطلق إذا تجاوزت سرعة الرياح 15 كيلومتراً في الساعة.

وألزمت اللوائح أصحاب الكسارات بإبعاد مواقعهم مسافة لا تقل عن 200 متر عن المناطق السكنية والحساسة كالمدارس والمستشفيات، مع تزويدها بأنظمة ضباب وشفط وفلترة متطورة للغبار.

ولضمان التطبيق الفعلي، أوجبت الهيئة تركيب أجهزة رصد آني للجسيمات العالقة «10PM» تلتقط القراءات كل دقيقتين، مع ربطها مباشرة بقاعدة بيانات المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي.

كما تضمنت اشتراطات الرقابة تركيب كاميرات مراقبة عند كافة البوابات مع الاحتفاظ بتسجيلاتها لمدة 90 يوماً، واستقبال إشعارات فورية لتصحيح الأوضاع في حال تجاوز مستويات الغبار الحدود المسموح بها.

وأوكلت التشريعات للمركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي مهام المراقبة الميدانية، ومنحته صلاحيات واسعة تشمل إصدار التحذيرات، وفرض الغرامات المالية، وإصدار أوامر فورية بإيقاف العمل للمخالفين.

ولم تستثنِ الإجراءات المشاريع الصغيرة كالفلل السكنية، حيث ألزمت أصحابها برش التربة يدوياً أثناء الحفر، ومنع استخدام الغرابيل لفرز التربة، مع حظر تخزين المخلفات خارج حدود المشروع.

واعتمدت الهيئة تصنيفاً ثلاثياً للمشاريع بناءً على مستوى المخاطر، يبدأ بالفئة المنخفضة للمشاريع التي تقل مساحتها عن 2000 متر مربع، مروراً بالمتوسطة التي تصل إلى 5000 متر مربع.

بينما صُنفت المشاريع التي تتجاوز مساحتها 5000 متر مربع، أو تشهد حركة كثيفة تفوق 50 شاحنة يومياً، كفئة عالية المخاطر تستوجب تطبيق أقصى درجات الرقابة والالتزام البيئي.