أوزاي شندير - صحيفة ملييت - ترجمة وتحرير ترك برس في هذه الأيام أحد أكثر الأسئلة شيوعًا هو: من سيفوز بالحرب؟ ولكي تكون الإجابة على هذا السؤال صحيحة، يجب أولًا أن يتضح ما هو الهدف السياسي من الحرب. فالحرب التي يكون هدفها السياسي إسقاط النظام لا يمكن كسبها بعملية جوية فقط. أما إذا كان الهدف السياسي هو تدمير المنشآت النووية الإيرانية، والقضاء على قدرة إنتاج الصواريخ، وإلحاق الضرر بالمنشآت العسكرية، فإن هذا الهدف يمكن تحقيقه. لذلك فإن كل رسالة تصدر من واشنطن وتل أبيب وتتحدث عن تغيير النظام في إيران تجعل المرء يعتقد أن إيران هي التي ستكسب الحرب. في الشرق الأوسط، تحديد الأهداف السياسية من دون فهم علم الاجتماع دائمًا ما يخلق مشاكل. قد يفرح المعارضون للنظام في إيران بمقتل المرشد الديني، لكن من الصعب العثور على مجموعات في الشارع قادرة على تغيير النظام وتقسيم البلاد. انظروا مثلًا إلى رضا بهلوي، ابن الشاه، الذي تطرحه إسرائيل في الساحة؛ فقد أرسل رسالة إلى الجماعات الكردية التي تحاول إسرائيل تحويلها إلى قوة برية لها قائلاً: “لا تقسّموا البلاد.” السؤال الثاني المهم هو: متى ستنتهي هذه الحرب؟ الجدول الزمني للحرب سيحدده معدل الهجمات الإيرانية وعدد صواريخ الدفاع الجوي لدى الولايات المتحدة. تستطيع الولايات المتحدة إنتاج ما مجموعه 700 صاروخ باتريوت سنويًا، وكان لديها عند بداية الحرب مخزون يبلغ 1600 صاروخ. ووفقًا لمعهد دراسات الأمن القومي في إسرائيل، فقد أطلقت إيران حتى صباح أمس 571 صاروخًا و1391 طائرة مسيّرة. وبالنظر إلى هذا الرقم يمكننا القول إن مخزون الولايات المتحدة من صواريخ باتريوت يقترب من النفاد. إضافة إلى ذلك، فإن هذه الأنظمة مطلوبة أيضًا من قبل دول الخليج، كما تُستخدم في الوقت نفسه في أوكرانيا. وهناك أيضًا أنظمة الدفاع الجوي THAAD. فقد أنتجت الولايات المتحدة 11 صاروخًا من هذا النوع في عام 2024 و12 صاروخًا في عام 2025، لكنها استهلكت العام الماضي أكثر من 25٪ من مخزونها خلال حرب استمرت 12 يومًا. وهنا تبدأ النقطة التي ستحدد مصير الحرب. الولايات المتحدة تدافع عن إسرائيل في مواجهة الجميع، لكنها قبل كل شيء تدافع عن نفسها. ولا يمكنها أن تقبل بأن تنفد مخزونات صواريخ الدفاع لديها في مواجهة القدرات الهجومية للصين أو روسيا، أو أن تنخفض إلى ما دون مستوى معين. ولذلك، وبمعرفتهم بهذا الأمر، يستخدمون بكل قوتهم الصواريخ جو-أرض التي تُطلق من الطائرات، لأنها سهلة الإنتاج، ومتوفرة في المخزون، ورخيصة الثمن. كما أنهم يستهدفون قبل كل شيء مخزون الصواريخ الإيراني ومنصات إطلاقها. أما الطائرات المسيّرة الانتحارية فلا تُعد مشكلة كبيرة لأنها يمكن إسقاطها بواسطة الطائرات الحربية. والحقيقة أن الإجابة عن سؤال متى ستنتهي الحرب تعتمد في الواقع على عدد الصواريخ الباليستية التي تمتلكها إيران؛ فالطرف الذي ينفد نَفَسه أولًا هو من سيقترح وقف إطلاق النار. أين تكمن قدرة إيران الصاروخية؟ الطبيعة هي أفضل ملجأ في العالم. وأول من اكتشف ذلك واستخدمه كانت آلة الحرب النازية. فعلى سبيل المثال، أقام النازيون عام 1944 مصنعًا للطائرات داخل منجم قديم للجبس في سيغروته Seegrotte على بعد 20 كيلومترًا من فيينا. وكان هذا المصنع مكوّنًا من ثلاث طبقات، ولذلك لم يتأثر بطبيعة الحال بالهجمات الجوية للحلفاء. كما يجب أيضًا الحديث عن معجزة أوبرزالزبيرغ Obersalzberg في بافاريا حيث كان يقع مقر إقامة هتلر المعروف بـ«عش النسر». ففي هذه البلدة التي أصبحت مع مرور الوقت منتجعًا لكبار المسؤولين النازيين، أُنشئت مدينة تحت الأرض عند سفح الجبل، وهي تروي لنا قصة مذهلة. ففي أبريل 1945، قصفت الطائرات البريطانية هذه المدينة تحت الأرض لأسابيع بحجة أنها مصنع أسلحة سري للحلفاء، ومع ذلك لم يُقتل سوى 6 أشخاص من بين نحو ألفي شخص لجؤوا إليها. وقد أنشأت إيران أيضًا مصانع الصواريخ ومخزونها داخل سلاسل الجبال في البلاد. بل إن هذه المنشآت بُنيت على أعماق أكبر لمواجهة القنابل الخارقة للتحصينات التي يمكن للولايات المتحدة أن تخترق بها حتى عمق 80 مترًا. ولهذا السبب تحديدًا تنفذ الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما المتتالية. وكان أحد السيناريوهات التي نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال قبل اندلاع الحرب يتحدث عن احتمال قيام القوات الأمريكية بعمليات برية قصيرة داخل إيران، وذلك بسبب الرغبة في الوصول إلى هذه المنشآت. ويقول الأمريكيون إن عدد الهجمات الصاروخية الإيرانية انخفض بنسبة 83٪ مقارنة بيوم السبت. هل تنفد صواريخ إيران؟ أم أن منشآتها دُمِّرت؟ أم أن ذلك مجرد خدعة؟ سنعرف الإجابة في الأيام المقبلة… العقدة الحاسمة… وعام 2028 من المتوقع أن يكون حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم المرشح الرئاسي للحزب الديمقراطي في انتخابات 2028. فحاكم كاليفورنيا يخوض صراعًا مع واشنطن منذ اليوم الذي انتُخب فيه ترامب رئيسًا، لكن المسألة الحقيقية مختلفة. فقد أصبح لأول مرة سياسي من الحزب الديمقراطي يرى أن وصف إسرائيل بأنها “دولة فصل عنصري” وصفٌ مبرَّر. إن مجرد اعتراف نيوسوم بصحة هذا الوصف، الذي يشير إلى اضطهاد الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا سابقًا، يُعد حدثًا بحد ذاته. لكن المسألة ليست مجرد توصيف؛ فحاكم كاليفورنيا يشكك أيضًا في المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل. ومن الخطأ النظر إلى هذه التصريحات على أنها موقف رجل يحارب طواحين الهواء؛ فهي تمثل مستوى جديدًا من تصاعد الانتقادات لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي. وإسرائيل تدرك أنها تخسر دعم الديمقراطيين، وهي قلقة للغاية من احتمال حصولهم على الأغلبية في مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. إن العقدة الحاسمة ستُحسم في عام 2028، لكن من المؤكد أننا سنرى ابتداءً من هذا نوفمبر أشياء مختلفة وغير مألوفة في العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية.