محمود أوفور - صحيفة صباح - ترجمة وتحرير ترك برس في اليومين الخامس والسادس من العدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران، وقع هجوم جذب انتباه العالم كله إلى تركيا وأذربيجان. كان إطلاق صواريخ من الأراضي الإيرانية باتجاه تركيا، وكذلك هجوم طائرات مسيرة على أذربيجان، خطوة صادمة بما يكفي لتغيير مسار الحرب. فمن نفّذ هذا الهجوم؟ هل كانت إيران أم إسرائيل الصهيونية أو داعموها داخل الولايات المتحدة الذين يريدون دفع المنطقة نحو حرب أكبر؟ منطقياً، كان من الطبيعي لإيران، التي تعرضت لهجوم كثيف، أن تتجه إلى دول الخليج التي توجد فيها القواعد الأمريكية للبقاء واقفة، وقد تبنت إيران هذه الهجمات في بادئ الأمر. إلا أن إدارة إيران أعلنت، ولو متأخرة بعض الشيء، وبلا تردد، أن الهجمات على الدولتين لم تنفذها هي. بل أشار وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، إلى إسرائيل كمسؤولة عن الهجوم على أذربيجان. صراحة، هذا الادعاء يبدو أكثر منطقية مقارنة بالآخرين، لأن التأثير الإسرائيلي داخل إيران معروف من خلال الجرائم البشعة والاغتيالات التي نفذتها إسرائيل. وبالطبع، من المستحيل ألا يكون للموساد تأثير فعال داخل دولة تعاني من أضرار جسيمة في بنيتها. لكن الأهم، يجب أن نسأل بطريقة الراحل ماهر كايناك: "من يستفيد من الهجمات على تركيا وأذربيجان؟" الإجابة لمن ينظر إلى الأمر بلا تحيز واضحة: لا فائدة لإيران من هذه الهجمات، لكنها تخدم الولايات المتحدة وإسرائيل الصهيونية. هاتان الدولتان العدوانيتان تريدان إدخال تركيا وأذربيجان في الحرب، لمنع بقاء أي دولة قوية في المنطقة. بل إن العمليات القذرة التي تستهدف المدنيين من قبل إيران ضد قواعد الولايات المتحدة في دول الخليج تُشير إليها المصادر الأمريكية نفسها، وذلك لتصعيد الصراع بين السنة والشيعة. قبل أيام قليلة، صرح الصحفي الأمريكي المعروف تاكر كارلسون أن إسرائيل تريد خلق الفوضى والاضطراب في دول الخليج، وقال: "ليلة البارحة، تم احتجاز عملاء للموساد كانوا يخططون لشن هجمات تفجيرية في قطر والسعودية من قبل السلطات في هذه الدول". لا يوجد أي سبب منطقي ومعقول يجعل إيران تقوم بهذه الهجمات. قد يكون هناك من يفكر بهذه الطريقة داخل إيران، لكن في الوقت الحالي ليس هذا في مصلحتها. كذلك، لا يكفي استعراض سجل إيران السابق وذكّره لتفسير هذه الهجمات. هناك فخ قذر قائم، ومنذ مئة إلى مئة وخمسين عامًا، معروف من قام بوضعه في المنطقة. وكسر هذا الفخ يمر عبر وحدة إقليمية اقترحتها تركيا. آن الأوان، خاصة بالنسبة لإيران، أن تتوقف جميع الدول في المنطقة عن التظاهر بعدم معرفة هذه الحقيقة.