كرهاً في النصر.. يناصرون الأهلي

لم يعد خافياً على المتابع أن بعض برامجنا الرياضية ابتعدت في طرحها عن التحليل الموضوعي الهادئ والنقد الهادف، واتجهت نحو أساليب تثير الجدل وتستفز المشاهد أكثر مما تقدم له قراءة فنية حقيقية للمباريات. فبدلاً من أن تكون هذه البرامج مساحة للنقاش المهني المسؤول، أصبحت في أحيان كثيرة منبراً للشحن والتأجيج، وكأن إثارة الأعصاب باتت وسيلة لجذب الانتباه وزيادة التفاعل.- ما يثير الاستغراب هذا الموسم تحديداً هو موجة التعاطف الكبيرة مع النادي الأهلي في بعض الطروحات الإعلامية. هذه الحنية التي غابت لسنوات طويلة عادت فجأة وبصورة مبالغ فيها، الأمر الذي يفتح باب التساؤل حول أسبابها وتوقيتها. فالمتابع لا يحتاج إلى كثير من الجهد ليرى أن جزءاً من هذا الخطاب يتخذ اتجاهاً مضاداً لنادي النصر، وكأن الهدف غير المعلن هو التقليل من فرصه في المنافسة على اللقب، خصوصاً في ظل وجود أسماء عالمية كبيرة في صفوفه يتقدمها كريستيانو رونالدو.- بعد مباراة الأهلي والاتحاد الأخيرة، ظهرت ملامح هذا التوجه بوضوح في بعض البرامج، حيث بدت المجاملات الإعلامية للأهلي لافتة للنظر، سواء عبر المبالغة في الإشادة أو عبر الدفاع غير المبرر عن بعض التصرفات داخل الملعب. والمشاهد، بطبيعة الحال، لا ينتظر من الإعلام الرياضي تبرير الأخطاء أو تمريرها بروح الفكاهة، بل ينتظر موقفاً مهنياً واضحاً يضع الأمور في إطارها الصحيح.- فما قام به مهاجم الأهلي توني، على سبيل المثال، لا يمكن تبريره أو التعامل معه بخفة، لأن الرياضة قبل أن تكون منافسة على النتائج هي أيضاً انعكاس للقيم والسلوك. والتعامل المتوازن مع مثل هذه المواقف يعزز ثقة الجمهور في الطرح الإعلامي ويمنحه مصداقية أكبر.- ومع ذلك، فإن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن الأهلي يقدم هذا الموسم مستويات فنية مميزة، ويظهر بصورة تنافسية قوية تجعله أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب. فالفريق يمتلك عناصر فنية جيدة ومدرباً يظهر شجاعة واضحة في إدارة المباريات الصعبة.- وفي النهاية، يبقى الدوري هذا الموسم ساحة تنافس قوية بين النصر والأهلي والهلال، وهي منافسة ثرية يفترض أن يستمتع بها الجمهور في أجواء صحية بعيدة عن التعصب والشحن الإعلامي. فالدوري الذي تُصرف عليه المليارات ويشاهده الملايين يستحق خطاباً إعلامياً أكثر توازناً وعدلاً، ويستحق قبل كل شيء أن يحسمه الملعب وحده، وأن يذهب اللقب لمن يثبت جدارته داخل المستطيل الأخضر.