في وقت تتزايد المخاوف حول العلاقة بين البيئة المحيطة وصحة الإنسان، تُثار تساؤلات جديدة حول ما إذا كان «الضجيج الشارعي» يشكل خطراً حقيقياً على صحة القلب والأوعية الدموية. وأشارت دراسة طبية، منشورة في دورية Lancet Regional Health – Europe، إلى أن التعرض الطويل والمستمر لمستويات عالية من الضوضاء المرتبطة بالحركة المرورية يمكن أن يرتبط بزيادة خطر اضطرابات القلب وضغط الدم لدى مجموعات سكانية بعينها.الدراسة اعتمدت على تحليل بيانات صحية وبيئية لآلاف الأشخاص عبر مدن متعددة، مع ربط مستويات التعرض للضجيج المروري بنتائج الفحوصات القلبية ووظائف الأوعية الدموية. وخلصت النتائج إلى أن الأفراد الذين يعيشون في مناطق تشهد مستويات ضوضاء مرتفعة، سواء من السيارات أو الدراجات النارية أو القطارات، كان لديهم مؤشرات أعلى قليلاً في قياس ضغط الدم، إضافة إلى علامات توتر جهازي أكبر مقارنة بأولئك الذين يعيشون في بيئات أكثر هدوءاً.الباحثون شرحوا، أن الآلية المحتملة تكمن في الاستجابة المزمنة للإجهاد الصوتي الذي يولد إفراز هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، ما يمكن أن يزيد من معدل ضربات القلب ويرفع ضغط الدم بمرور الوقت. كما رُصد لدى بعض المشاركين ارتفاع طفيف في مستويات الالتهاب المرتبط بخطر أمراض القلب، وهو ما أكدته قياسات مخبرية وأدوات تقييم مخاطر القلب المتقدمة.إضافة إلى ذلك، شددت الدراسة على أن تأثير الضجيج لا يقتصر على السمع فقط، بل يمتد إلى الوظائف الفسيولوجية الداخلية، التي يمكن أن تضع عبئاً إضافياً على الدورة الدموية، خصوصاً عند الأشخاص الأكبر سناً أو الذين لديهم عوامل خطر مسبقة مثل السمنة أو السكري.مع ذلك، نوّه الباحثون إلى أن النتائج تعبر عن علاقة ارتباط وليست بالضرورة علاقة سببية قاطعة، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات التي تشمل عينات أكبر وتقييمات زمنية أطول لتأكيد النتائج، وفهم كيفية تأثير الضجيج على الصحة بمرور السنوات.