في نزاعٍ قانوني بين شركة وأحد مديريها السابقين، تفجّر خلاف بشأن عقد استشارة أعقب علاقة إدارية امتدت لسنوات، بعدما تمسكت الشركة بإنهاء وفسخ العقد من جانبها لعدم التزامه، بحسب قولها، بمهامه المتفق عليها، فيما طالب هو بمستحقاته المالية، لينتقل الخلاف من أروقة الإدارة إلى ساحات القضاء. وتشير تفاصيل الواقعة بحسب ما أفاد المحامي د. محمد الكوهجي بأن موكلته الشركة الطاعنة كانت قد أقامت دعواها ضد المطعون ضده بطلب الحكم لها بفسخ عقد العمل المبرم بينهما والممتد من العام 2017 وحتى 2023. وذلك على سند من القول إنه بعد عزل المطعون ضده من عمله مديرا عاما للشركة الطاعنة، تم التعاقد معه للعمل مستشارا في الشركة ذاتها، وذلك بموجب عقد استشارة لقاء أجرة شهرية متفق عليها، إلا أن الأخير لم يلتزم بعمله المحدد له، حيث أقام خصومات شخصية مع أفراد الأسرة من الشركاء، واستغل اسم الشركة في معاملات شخصية، فضلًا عن إساءة سمعتها ومكانتها، ولم يعد من الممكن استمرار التعاقد معه، الأمر الذي حدا بالطاعنة إلى إنهاء التعاقد معه، وإخطاره بذلك، وإقامة دعواها، وفي المقابل أقام المطعون ضده دعويين متقابلتين للمطالبة بالمقابل الشهري المستحق له عن ثمانية أشهر. وبعد أن ضمت المحكمة الدعاوى الثلاث حكمت برفض دعوى الفسخ المقامة من الطاعنة، وفي الدعويين الأخيرتين بإجابة المطعون ضده بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إليه مستحقاته، وعليه استأنفت الطاعنة الحكم، وفيه قُضي برفضه وتأييد الحكم المستأنف، وعلى إثر ذلك طعنت الطاعنة على الحكم بطريق التمييز ناعيةً فيه على تجاهل الحكم المطعون فيه بدفاعها بصورية عقد الاستشارة التي لا تعدو أن تكون إعانة شهرية قررتها الأسرة للمطعون ضده، مبينةً أن الأخير لم يقدم أي استشارة منذ بدء التعاقد، وهو ما أقر به في رده على إخطارها له بإنهاء العقد، وأن المقابل المتفق عليه في العقد كان بمثابة تقسيط لحقوقه عن خدمته السابقة. وتداولت المحكمة الدعوى في محاضر جلساتها، وفيه قضت محكمة التمييز التجارية والإدارية بنقض الحكم المطعون فيه جزئيًا فيما قضى به من تأييد الحكم المستأنف، وذلك برفض الدعوى الأصلية ورفض الطعن فيما عدا ذلك، أما فيما يتعلق بموضوع الاستئناف، قضت بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى والقضاء مجددًا بفسخ العقد، وألزمت المطعون ضده بمصروفاتها. وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن عقد المقاولة يختلف عن عقد العمل، حيث يخضع الأخير لإدارة رب العمل وإشرافه، أما عقد المقاولة فيكون مستقلًا طبقًا لشروط العقد المبرم، وكان البين من العقد سند التداعي بأنه تم إنهاء العلاقة بين الشركة الطاعنة والمطعون ضده، حيث لا يمكن للمطعون ضده الاستفادة من خدمات الشركة أو إعطاء أوامر لموظفيها، ومن ثم تستجيب المحكمة لدعوى الطاعنة بأحقيتها في إنهاء العقد بإرادتها المنفردة.