إنصاف عامل أجنبي بتعويضات تتجاوز 46 ألف دينار

بعد أكثر من عشر سنوات من العمل الدؤوب في مواقع المقاولات، وجد عامل أجنبي نفسه مضطراً للجوء إلى القضاء بعدما تراكمت مستحقاته وأجوره المتأخرة، ليبدأ رحلة طويلة من المطالبات القانونية بحثاً عن حقوقه التي تأخرت سنوات. وتشير تفاصيل الواقعة بحسب ما أفاد المحامي محمد جاسم المهدي إلى أن موكله المدعي كان قد أقام دعواه القضائية ضد المدعى عليها الشركة المتخصصة في المقاولات، طالباً فيها إلزامها بسداد أجوره المتأخرة عن أربعة أشهر، والتعويض عن التأخير في السداد، فضلاً عن إعطائه بدل الإجازة السنوية من بداية عمله ولغاية آخر يوم عمل له، ومكافأة نهاية الخدمة وعلاوة المواصلات عن فترة 8 سنوات و6 أشهر من خدمته. وذلك على سند من القول إن موكله المدعي (أجنبي الجنسية) كان قد التحق في العام 2015 للعمل لدى المدعى عليها بموجب عقد عمل محدد المدة سنتين، حيث استمر في العمل لديها لمدة عشر سنوات، ثم تحول العقد إلى عقد غير محدد المدة بأجرة شهرية وعلاوات متفق عليها، وخلال تلك الفترة كان المدعي ملتزماً بأداء عمله على أكمل وجه، إلا أن المدعى عليها لم تلتزم بسداد مستحقاته العمالية المطالب بها، ما حدا به لرفع دعواه بغية الحكم له بطلباته. وانتهت مدة نظر الدعوى أمام قاضي إدارة الدعوى العمالية دون أن يتم حسم النزاع صلحاً بين طرفي الخصومة، وعليه أُحيلت الدعوى للمحكمة، والتي تداولتها في محاضر جلساتها بحضور المدعي وغياب المدعى عليهما، وخلالها أودع وكيل المدعي مذكرة طلب في ختامها القضاء لموكله بجميع طلباته الواردة بلائحة الدعوى. وعليه حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعي مبلغ 7,409 دنانير قيمة أجوره المتأخرة، والفائدة بنسبة 6 % سنوياً من الأجر الذي تأخر صرفه مدة ستة أشهر أو أقل من تاريخ استحقاق الأجر، وتزداد هذه النسبة بواقع 1 % عن كل شهر تأخير بعد ذلك وبما لا يجاوز نسبة 12 % سنوياً من الأجر وحتى تمام السداد، فضلاً عن إلزامها بأن تؤدي للمدعي مبلغ 2,187 دينارا بدل الإجازة السنوية، ومبلغ 11,223 دينارا مكافأة نهاية الخدمة، ومبلغ 25,500 دينار بدل علاوة المواصلات، وألزمتها كذلك بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها ثبوت العلاقة العقدية بين الطرفين بموجب عقد العمل وتصريح عمل المدعي على كفالة المدعى عليها الأولى، وفيما يتعلق بنهاية علاقة العمل، تبين من خلال الأوراق أن المدعي قد أقام دعواه مقراً أنه قدم استقالته من العمل بسبب تأخر المدعى عليها الأولى في سداد أجوره وباقي مستحقاته المطالب بها، حيث طلبت المدعى عليها منه تمديد فترة الإخطار والاستمرار في العمل حتى يتم توفير البديل له حتى لا يتعطل العمل فوافق المدعي على ذلك، وانتهت علاقة العمل بين طرفي الدعوى ولم تمثل المدعى عليهما ولم تقدم ما يثبت خلاف ذلك. وفيما يتعلق بطلب المدعي في سداد الأجور المتأخرة والتعويض عن التأخير في سداد الأجور، أوضحت أنه من المقرر قانوناً وفقاً للمادة 40/‏‏4 من قانون العمل، أنه “إذا انتهت علاقة العمل يؤدي للعامل أجره وكافة المبالغ المستحقة له فوراً إلا إذا كان العامل قد ترك العمل من تلقاء نفسه، فيجب على صاحب العمل في هذه الحالة أداء أجر العامل وجميع مستحقاته خلال مدة لا تجاوز سبعة أيام من تاريخ ترك العمل”، والمادة 46 من ذات القانون “لا تبرأ ذمة صاحب العمل من الأجر إلا إذا قام بسداده للعامل ...”، والمادة الثانية من القرار رقم 68 لسنة 2019 بشأن نظام حماية الأجور، على أنه “يجب على كل صاحب عمل سداد أجور العاملين لديه في المواعيد المنصوص عليها في قانون العمل في القطاع الأهلي ...”، وكانت المدعى عليها لم تقدم ما يفيد سداد الأجرة المطالب بها، ومن ثم تستخلص المحكمة انشغال ذمتها بالمبالغ المطالب بها، كما أنها لم تثبت استنفاد المدعي لإجازاته السنوية أو تسديد بدل نقدي عن فترة عمله، ولم تقدم ما يفيد حصوله على مكافأة نهاية الخدمة، وقد خلت الأوراق مما يفيد براءة ذمتها منها، ومن تسديد بدل مواصلات عن فترة ثمان سنوات و6 أشهر.   وعليه حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعي مبلغ 7,409 دنانير قيمة أجوره المتأخرة، والفائدة بنسبة 6 % سنويا من الأجر الذي تأخر صرفه مدة ستة أشهر أو أقل من تاريخ استحقاق الأجر، وتزداد هذه النسبة بواقع 1 % عن كل شهر تأخير بعد ذلك وبما لا يجاوز نسبة 12 % سنويا من الأجر وحتى تمام السداد.