د. فضيلة النجار: الإكثار من السكريات والكافيين في رمضان يزيد التهابات المسالك البولية

يُعرف التهاب المسالك البولية (UTI) بأنه عدوى بكتيرية شائعة تصيب الجهاز البولي، وتتميّز بحرقة عند التبول، ورغبة ملحّة ومتكررة في التبول، وألم في الحوض أو الظهر. ونظرًا لارتباطه بشكل كبير بتناول كميات من الماء ونمط غذائي معين، فإن الصيام في شهر رمضان يُشكّل تحديًا لمرضاه، فتتأرجح خياراتهم بين الصوم وعدمه، وتبرز تساؤلاتهم بشأن المسموح وغير المسموح وطرق الوقاية. وللإضاءة على هذا المرض والصيام في شهر رمضان، التقت «البلاد» د. فضيلة النجار، استشارية أمراض النساء والتوليد والجراحة البولية النسائية، لوضع خريطة طريق لصوم آمن لمرضى التهاب المسالك البولية. الصيام يحسن مناعة الجسم أكدت د. فضيلة النجار أن الصيام بحدّ ذاته لا يزيد من احتمالية الإصابة بالتهابات المسالك البولية، إلا إذا كان المريض لا يشرب كميات كافية من الماء ولا يهتم بالترطيب. وأوضحت أن قلة شرب الماء أثناء ساعات الصيام لا تُسبب مشكلة بحد ذاتها، ولكن بعد الإفطار يجب شرب كميات كافية من الماء، بمعدل 3 لترات على الأقل، مع عدم حبس التبول. وأضافت أن التهابات البول لا ترتبط بالصيام، بل إن الصيام قد يُحسّن مناعة الجسم، ولكن قلة شرب الماء، والإكثار من الحلويات في شهر رمضان، وقلة النوم، هي العوامل الثلاثة التي تؤدي إلى زيادة التهابات البول خلال شهر الصيام. الصيام ومرضى التهاب المسالك البولية وأما بخصوص قدرة مرضى التهاب المسالك البولية على الصيام أو الإفطار، فبينت أن ذلك يعتمد على وضع المريض الصحي، وليس كل مريض لديه التهاب يُنصح بعدم الصيام؛ فالأمر يرتبط بحالته الصحية. وأضافت أنه عندما يشعر المريض بالتبول المتكرر، أو حرقان في البول، أو عدم القدرة على التحكم في البول، فإنه يجب عليه استشارة الطبيب قبل الصيام. أدوية الالتهاب في رمضان وفيما يتعلق بتناول بعض الأدوية الخاصة بالالتهاب ومدى تعارضها مع الصيام، قالت: «عادةً يمكن ترتيب الأدوية المخصّصة للالتهاب، مثل المضادات، لتؤخذ عند الإفطار أو السحور، ولكن مسألة هذه الأدوية وتوزيع جرعاتها، وهل يجب على المريض أن يصوم أم لا، ليست قاعدة تُطبَّق على جميع المرضى». طرق الوقاية وللوقاية من التهاب المسالك البولية خلال شهر رمضان، نصحت بشرب كميات كافية من الماء عند الإفطار، فالماء أهم من الأكل، مع تقليل السكريات، والنوم المبكر، وممارسة الرياضة. ولفتت إلى أن أبرز الأطعمة والمشروبات التي تساعد على الوقاية من التهابات البول هي عصير التوت البري، والتوتيات بشكل عام، وشرب كميات كافية من الماء؛ فهذه كلها تساعد على التخلص من الأملاح. وأضافت أن ما يزيد من الالتهابات هو الإكثار من النشويات والسكريات، وشرب كميات عالية من الكافيين بعد الإفطار، مثل القهوة والشاي؛ فالكافيين يهيّج المثانة، ويزيد من التبول، ويجعل الجسم لا يحتفظ بكميات كافية من السوائل التي تحفظ التوازن. العادات الخاطئة وبينت أن العادات الخاطئة التي يمارسها البعض في رمضان وتزيد من خطر الإصابة هي السهر وعدم النوم الكافي، والسهر ليلًا والنوم نهارًا؛ لأن مناعة الجسم وتجديد خلايا الجسم وشفاءه تكون دائمًا في الليل من الساعة العاشرة إلى الساعة الخامسة أو السادسة. فإذا قلبنا الساعة البيولوجية وسهرنا طوال الليل ونمنا في النهار، فإن هذا الهرمون الذي يساعد على شفاء الجسم وتجديد خلاياه لن يكون موجودًا، وسنخسره، وهذا يعرّضنا للالتهابات بصفة عامة والأمراض. والأمر الثاني هو تناول كميات من السكريات والعصائر، فهذا يزيد، مع قلة شرب الماء وتناول المنبهات بعد الفطور. حبس الأبوال يؤدي إلى الالتهابات واختتمت حديثها بالتحذير من تأجيل التبول لفترات طويلة أثناء الصيام، وقالت: «حبس الأبوال لفترة طويلة أثناء الصيام، وحتى في غير الصيام، غير صحي؛ فعلى الإنسان أن يستجيب دائمًا لنداء المثانة عندما يشعر بالحاجة إلى الذهاب إلى الحمام، إذ يجب أن يفرغها. فحبس الأبوال يساعد على تراكم البكتيريا، ما يؤدي إلى نشاطها وحدوث الالتهابات».