فاطمة المتوج: رمضان ليس شهرا للتوقف عن الرياضة.. بل فرصة لإعادة التوازن

الرياضة لم تعد أسلوب حياة هامشيًا فقط، بل دخلت في جانب العلاج الوقائي، وكداعم أساسي في الخطة العلاجية لكثير من الأمراض. يمثل شهر رمضان التحدي الأبرز لممارسي الرياضة، فبين ضرورتها وأخطار ممارستها في فترة الصيام غالبًا ما يختلط على البعض ما هو مسموح وما هو غير مسموح، بسبب الاجتهادات الشخصية التي لا تعتمد على أسس علمية واضحة. تُعدّ تمارين الكارديو والمقاومة أبرز تحديات شهر رمضان، نظرًا للجهد المضاعف الذي يمارسه ممارسوها، إذ تبقى الحاجة إليها ضرورية، وهي تمارين ذات فوائد خاصة وتأثير مميز على الجسم، من تحسين صحة القلب وزيادة التحمل إلى بناء العضلات وتعزيز القوة. وتُعرَف تمارين المقاومة بأنها التمارين التي تعتمد على توليد مقاومة للعضلات بهدف تحسين قوتها وحجمها. أما تمارين الكارديو، أو التمارين القلبية، فتركّز على زيادة معدل ضربات القلب وتحسين كفاءة الدورة الدموية. وتبرز أسئلة حائرة مع دخول شهر رمضان حول التمرّن وقت الصيام، والوقت الأفضل، وأفضلية تمارين الكارديو أو المقاومة. للإجابة على هذه التساؤلات، التقت «صحتنا» اختصاصية التغذية الرياضية فاطمة المتوج.   القدرة تختلف من شخص لآخر وأوضحت اختصاصية التغذية الرياضية فاطمة المتوج أنه خلال ساعات الصيام، ينخفض مستوى السكر في الدم تدريجيًا، ويبدأ الجسم بالاعتماد على مخزون الدهون كمصدر للطاقة. كما تقل نسبة السوائل في الجسم، خصوصًا في الأجواء الحارة. لذلك تختلف القدرة على أداء التمارين من شخص لآخر حسب اللياقة، والتغذية، والنوم، والحالة الصحية. تمارين الكارديو في رمضان أكدت أن تمارين الكارديو، مثل المشي السريع، والجري الخفيف، وركوب الدراجة، أو استخدام الأجهزة الهوائية، مفيدة لصحة القلب وحرق الدهون. وأوضحت أن أفضل الأوقات الممكنة هي قبل الإفطار بساعة تقريبًا، حيث يكون ذلك مناسبًا للكارديو الخفيف إلى المتوسط؛ فالجسم يحرق بكفاءة، وستُعوَّض السوائل والطاقة مباشرة بعد الإفطار. كما يمكن ممارستها بعد الإفطار بساعتين إلى ثلاث ساعات، حيث يكون الوقت مثاليًا للكارديو المتوسط أو عالي الشدة، لأن الجسم حصل على الطاقة والسوائل. تمارين المقاومة (الحديد) أما فيما يتعلق بتمارين المقاومة، فبيّنت أنها تحافظ على الكتلة العضلية، وهو أمر مهم جدًا، لأن الجسم قد يفقد بعض العضلات مع الصيام إذا لم ننتبه. أما أفضل الأوقات، فلفتت إلى أن تكون بعد الإفطار، حيث يُعدّ ذلك الأفضل لمعظم الناس، لأن تمارين المقاومة تحتاج إلى طاقة وسوائل، ويمكن الأداء بقوة وأمان أكبر. كما يمكن ممارستها قبل الإفطار بوقت قصير، لكن بشدة خفيفة، ويُفضَّل ذلك للمتمرّسين فقط. التمرّن اليومي ليس ضرورة وشددت على أنه ليس من الضروري التمرّن يوميًا في رمضان، فالهدف هو الحفاظ على الصحة واللياقة وليس تحطيم الأرقام القياسية. وألمحت إلى أنه يكفي التمرّن من ثلاثة إلى خمسة أيام أسبوعيًا، بمعدل نصف ساعة إلى ساعة يوميًا حسب القدرة، على أن يكون المزيج من الكارديو والمقاومة. شدة التمرين أهم من توقيته وقالت: ‮«القاعدة الذهبية في رمضان: كلما زادت شدة التمرين، احتجتَ أن يكون قريبًا من وقت الأكل والشرب‮». وبيّنت أن التمرين الخفيف يمكن أن يكون أثناء الصيام، والتمرين المتوسط يكون قبل الإفطار بقليل أو بعده، أما التمرين عالي الشدة فيكون بعد الإفطار فقط. إشارات التوقف عن التمرين وأشارت إلى أن الجسم يعطي إشارات واضحة للتوقف عن التمرين، تتمثل في الدوخة أو الغثيان، والخفقان الشديد، والجفاف الشديد، والتعب غير الطبيعي. رمضان فرصة لإعادة التوازن واختتمت حديثها قائلةً: رمضان ليس شهرًا للتوقف عن الرياضة، بل فرصة لإعادة التوازن. لا يوجد توقيت واحد صحيح للجميع؛ فالوقت المثالي هو الذي يتناسب مع نمط حياتك، وقدرتك، ونوع التمرين الذي تقوم به. تمرّن بذكاء، لا بقسوة، واستمع إلى جسمك دائمًا. رمضان شهر روحاني قبل أن يكون شهر تحديات بدنية‮… وإذا أحسنت تنظيم نومك وغذاءك وتمرينك، ستخرج منه بصحة أفضل لا أقل.