مالك عبيدات – قال الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء المتقاعد مأمون أبو نوار إن الحرب الدائرة حالياً لا تبدو أنها تقوم على استراتيجية واضحة بقدر ما تعتمد على محاولات ضرب مكثفة لما يشبه سياسة "الأرض المحروقة” بحثاً عن منصات الصواريخ والمنشآت المرتبطة بها. وأوضح أبو نوار ل الأردن ٢٤ أن الحديث الأمريكي عن الانتقال إلى "المرحلة الثانية” من العمليات يشير إلى تكثيف الضربات الجوية ومحاولة تدمير منصات إطلاق الصواريخ، إلا أن التعامل مع هذه الأهداف ليس بالأمر السهل، خاصة في ظل طبيعة انتشارها وإمكانية إخفائها أو نقلها بسرعة. وبيّن أن وسائل الرصد المتقدمة مثل الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة وطائرات الإنذار المبكر يمكنها اكتشاف إطلاق الصواريخ عبر الأشعة تحت الحمراء، إلا أن تدمير المنصات قبل الإطلاق يبقى المهمة الأكثر تعقيداً. وأضاف أن اختفاء هذه المنصات أو تحركها خلال وقت قصير قد يجعل استهدافها صعباً، مشيراً إلى أن الطيارين قد يحتاجون إلى نحو عشرين دقيقة للوصول إلى الهدف بعد رصده، وهو وقت قد يكون كافياً لإخفائه. وأشار أبو نوار إلى أن دقة الصواريخ الباليستية لدى إيران وحزب الله تتراوح بين 500 و800 قدم، وهي دقة كافية لإحداث شلل واسع في مدن كبرى إذا أُطلقت بكثافة. وقال إن إطلاق عشرات الصواريخ قد يكون كفيلاً بإحداث شلل في مدن مثل حيفا أو تل أبيب، خصوصاً إذا حملت رؤوساً حربية انشطارية تزيد من مساحة التأثير. وأضاف أن تصعيد إطلاق الصواريخ من قبل حزب الله قد يرتبط بمعادلة عسكرية معروفة تقوم على مبدأ "استخدمها أو ستخسرها”، مرجحاً أن يكون الهدف زيادة الضغط على إسرائيل في ظل التصعيد الإقليمي. وتحدث أبو نوار عن تجربة عسكرية سابقة خلال تدريبات جوية مشتركة، موضحاً أن التخطيط للعمليات الجوية يتم عادة قبل 24 ساعة من التنفيذ عبر أوامر عمليات مفصلة تتضمن الأهداف المفاجئة وآليات التعامل معها، ويتم ذلك بتنسيق وثيق بين القوات المشاركة. ولفت إلى أن الولايات المتحدة تحاول حالياً استهداف منصات الصواريخ والمواقع الجبلية التي قد تستخدم لتخزينها، إلا أن اختراق الجبال أو المخابئ العميقة يتطلب ذخائر خاصة وثقيلة لا تتوفر بكثرة في كل العمليات الجوية. كما أشار إلى أن توسيع الصراع قد يشمل جبهات أخرى، مثل البحر الأحمر ومضيق باب المندب أو مضيق هرمز، موضحاً أن إغلاق هذه الممرات أو تهديد الملاحة فيها سيشكل ضغطاً اقتصادياً كبيراً على العالم. ورأى أبو نوار أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على توسيع نطاق الضغط وجعل كلفة الحرب مرتفعة على جميع الأطراف، بما يدفع المجتمع الدولي للتدخل والضغط باتجاه إنهاء الصراع. وأضاف أن هذا السيناريو قد يضع الإدارة الأمريكية تحت ضغط سياسي واقتصادي متزايد. وختم بالقول إن أي تفكير بإدخال قوات برية إلى هذا الصراع سيكون شديد الخطورة، لأن الخروج من مثل هذه الحرب سيكون بالغ الصعوبة، مؤكداً أن التصعيد الحالي قد يقود إلى حالة استنزاف إقليمي واسعة ما لم يتم احتواؤه سياسياً. .