تسببت التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز والتصعيد العسكري في المنطقة بأزمة بحرية غير مسبوقة، بعدما وجد آلاف البحارة أنفسهم عالقين في مياه الخليج، في ظل اضطراب الملاحة وارتفاع المخاطر الأمنية في أحد أهم الممرات البحرية بالعالم. وتشير تقارير دولية إلى أن نحو 20 ألف بحّار يعملون على السفن التجارية أصبحوا عالقين في البحر نتيجة تعطّل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، فيما تأثر أيضا نحو 15 ألف مسافر على متن سفن الرحلات البحرية؛ ما يرفع عدد العالقين في المنطقة إلى قرابة 35 ألف شخص. ويواجه البحارة أوضاعا صعبة بعد أن تحولت سفن الشحن إلى ما يشبه محطات انتظار عائمة، إذ اضطرت العديد من السفن إلى التوقف في مياه الخليج أو تغيير مساراتها البحرية بسبب المخاوف من استهداف السفن أو تعطيل الملاحة في المضيق. كما دفعت المخاطر الأمنية شركات الشحن العالمية إلى إعادة تقييم مرور السفن عبر هرمز، بينما قررت بعض الشركات تعليق رحلاتها أو تحويلها إلى مسارات أطول وأكثر تكلفة. وبالنسبة للبحارة، لم تعد الأزمة مجرد تأخير في الرحلات، بل تحولت إلى معاناة إنسانية حقيقية؛ إذ إن كثيرا منهم أنهوا عقود عملهم وكانوا ينتظرون العودة إلى بلدانهم، إلا أن التصعيد العسكري جعلهم عالقين في البحر بعيدا عن أسرهم. وتزداد أهمية الأزمة بالنظر إلى الدور الحيوي الذي يلعبه مضيق هرمز في التجارة العالمية؛ إذ يمر عبره نحو 25 % من تجارة النفط المنقولة بحرا في العالم، إضافة إلى نحو 20 % من صادرات الغاز الطبيعي المسال. ويرى خبراء في قطاع الشحن البحري أن استمرار التهديدات التي تطال الملاحة في المضيق قد يؤدي إلى اضطراب واسع في سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري؛ ما قد ينعكس على أسعار الطاقة والسلع في الأسواق الدولية. وفي ظل هذه التطورات، يبقى آلاف البحارة في مياه الخليج في حالة انتظار، فيما تتحول السفن التي كانت تعبر البحار بحرية إلى سفن عالقة في بحر تحيط به الحرب من كل اتجاه.