الأحداث الإقليمية الجارية تهدد سلة الغذاء العالمية

تواجه المحاصيل الزراعية حول العالم تهديدًا متزايدًا مع تفاقم أزمة إمدادات الطاقة الناتجة عن الأحداث الإقليمية الجارية المستمرة في الشرق الأوسط، حيث بدأ المزارعون في آسيا وأوروبا يعانون من ندرة الوقود اللازم لتشغيل الآلات الأساسية، مما يضع الأمن الغذائي العالمي على المحك. ومع استمرار انقطاع تدفقات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال والأسمدة بسبب الهجمات على البنية التحتية للطاقة وإغلاق مضيق هرمز، بدأت فواتير الغذاء في الارتفاع لتغذي المخاوف العالمية بشأن التضخم المرتبط بالنزاع، خاصة وأن الزراعة الحديثة تعتمد بشكل كلي على الطاقة في عمليات البذر والحصاد ونقل الماشية. وفي جولة عبر الأقاليم المتضررة، يبرز المشهد في بنغلاديش حيث يعجز مزارعو الأرز عن تأمين الديزل لتشغيل مضخات الري الحيوية، بينما بدأت الحكومة تقنين الإمدادات اليومية، ما يهدد محصول الأرز الأكبر في البلاد بالهلاك قبل حصاد أبريل. وفي الفلبين، يواجه الصيادون خطر توقف قواربهم عن العمل، بينما يضطر مزارعو الأرز لدفع مبالغ أكبر مقابل استئجار الحاصدات، مما يقلص هوامش ربحهم البسيطة أصلاً. أما في تايلاند، فقد بدأ شبح التخلي عن المحاصيل يلوح في الأفق، حيث يخشى المزارعون ألا تكون عملية الجمع مجدية اقتصادياً في ظل الارتفاع الجنوني لتكاليف الوقود. ولا تقتصر الأزمة على القارة الآسيوية؛ ففي أستراليا، يعاني مزارعو الحبوب من تخفيضات في تسليمات الوقود قبيل موسم البذر الشتوي، وسط تحذيرات من أن بعض الأراضي قد تظل قاحلة إذا لم تعد سلاسل الإمداد إلى طبيعتها خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وفي القارة الأوروبية، يواجه المزارعون في بريطانيا وألمانيا ورومانيا زيادة باهظة في تكاليف تشغيل الجرارات الضخمة، حيث يرى الخبراء أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في الأسعار المرتفعة، بل في الانعدام التام لتوفر الوقود اللازم لحماية المحاصيل من الأمراض وتوفير المغذيات لها، مما قد يؤدي إلى فشل مواسم زراعية كاملة وتحميل المستهلك النهائي في كافة أنحاء العالم ضريبة هذه الأزمة بحسب straitstimes.