أكد مراسل صحيفة (اندبندنت عربية) في مملكة البحرين الإعلامي السعودي محمد الشهراني أن ما شهدته مملكة البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي خلال الأيام الماضية لا يمكن وصفه بأنه مجرد حوادث أمنية متفرقة أو عمليات محدودة، بل يمثل تطوراً خطيراً في نمط التهديدات التي تستهدف استقرار المنطقة وأمنها الاستراتيجي. وأوضح الشهراني لـ “البلاد” أن الهجمات التي نُفذت باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة تشير إلى محاولة واضحة لنقل التوترات الإقليمية إلى قلب الخليج العربي، وهو ما يعكس تصعيداً غير مسبوق في طبيعة الصراع الدائر حالياً في المنطقة. وأشار إلى أن هذه التطورات تأتي في سياق إقليمي شديد التعقيد، حيث تتقاطع المواجهات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى مع حسابات إقليمية أوسع، لافتاً إلى أن بعض الأطراف تسعى إلى توسيع مسرح العمليات ليشمل مناطق حساسة اقتصادياً واستراتيجياً. وبيّن أن منطقة الخليج تمثل شريان الطاقة العالمي ومركزاً حيوياً للاقتصاد الدولي، وبالتالي فإن استهدافها لا يقتصر تأثيره على الدول المعنية فحسب، بل يمتد ليشمل الاقتصاد العالمي وأمن إمدادات الطاقة. وأضاف أن اختيار أهداف مدنية أو منشآت حيوية يعكس محاولة واضحة لخلق حالة من القلق والضغط النفسي والسياسي، وإرسال رسائل سياسية تتجاوز البعد العسكري المباشر، مشيراً إلى أن مثل هذه الهجمات غالباً ما تندرج ضمن ما يُعرف باستراتيجية الردع غير المتكافئ التي تعتمد على ضرب نقاط حساسة لإيصال رسائل سياسية دون الدخول في مواجهة عسكرية تقليدية واسعة. وفي المقابل، شدد الشهراني على أن دول الخليج أظهرت مستوى عالياً من الجاهزية والتنسيق الأمني والعسكري، حيث نجحت أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض عدد من هذه الهجمات والحد من آثارها، وهو ما يعكس التطور الكبير في منظومات الدفاع الإقليمية ومستوى التعاون العسكري بين دول مجلس التعاون. وأكد أن الموقف الخليجي ظل ثابتاً في التمسك بالقانون الدولي ورفض استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية، مع التأكيد في الوقت ذاته أن أمن الخليج يمثل خطاً أحمر، وأن أي محاولة لزعزعة استقراره ستواجه بإرادة جماعية قوية. واختتم الشهراني بالإشارة إلى أن ما جرى يمثل اختباراً جديداً لمنظومة الأمن الخليجي، لكنه في الوقت ذاته يثبت أن دول المنطقة تمتلك من القدرات السياسية والعسكرية ما يمكّنها من حماية استقرارها والحفاظ على أمنها في مواجهة التحديات المتصاعدة.