أوضح المحامي يوسف القلاف، أنه في ظل ما تشهده المنطقة وتحديدا مملكة البحرين من ظروف استثنائية، يثور التساؤل بشأن مدى تأثيرها على الالتزامات التعاقدية، وما إذا كانت تشكل سببا قانونيا يعفي المدين من تنفيذ التزاماته، لافتا أن المشرع البحريني قد عالج في مواضع كثيرة من القانون المدني أبرزها في المادة (145) و(146) و(364) هذه المسألة من خلال ما يعرف بمبدأ السبب الأجنبي ويتضمنه القوة القاهرة، الحادث الفجائي، وخطأ المضرور، وخطأ الغير. ولفت إلى أن المشرع البحريني لم يعرف في القانون المدني القوة القاهرة، وإنما ترك الأمر للفقه، مشيرا إلى أن مفهوم القوة القاهرة عموما بحسب ما استقروا عليه، بأنه حادث استثنائي عام لا يمكن توقعه عند التعاقد، ولا يمكن دفعه أو تلافي آثاره، ويترتب عليه استحالة تنفيذ الالتزام استحالة مطلقة، بحيث يصبح التنفيذ غير ممكن بسبب ظرف خارج عن إرادة المدين، ومن أبرز الأمثلة على ذلك الحروب، والكوارث الطبيعية، والاضطرابات العامة التي تؤدي إلى توقف الأنشطة أو انقطاع الإمدادات أو إغلاق الطرق والمنافذ. وبين أنه بالمفهوم الدارج يعني تعاقد شخص مع آخر في الوضع الطبيعي لتنفيذ التزام معين حسب العقد المنصوص بينهم. وأكد في حديثه بأن “العقد هو شريعة المتعاقدين”، حيث لم يكن يتوقع أي طرف بأن تكون هناك ظروف قاهرة أثناء التعاقد “السبب الأجنبي”، وأن هذه الظروف ستؤدي إلى إرهاق الطرفين في تنفيذ الالتزامات، ما يجعل الاتفاق بينهم مستحيلا، مبينا أن أبرز وأقرب حادثة مشابهة كانت خلال أزمة جائحة كورونا العام 2020. ولفت لضرورة التفرقة ما بين الاستحالة إذا كانت كلية أو جزئية في تنفيذ الالتزام، وفيما إذا كان العقد ملزما للجانبين أو ملزما لجانب واحد، مؤكدا أنه متى ما ثبت قيام القوة القاهرة وتوافرت شروطها القانونية، فإن أثرها يتمثل في إعفاء المدين من المسؤولية عن عدم تنفيذ الالتزام، لانتفاء الخطأ في جانبه، إذ إن عدم التنفيذ في هذه الحالة يرجع إلى سبب أجنبي. وأكد أنه لعدم تعسف استعمال الحق، فإن مجرد وقوع أزمة أو ظرف اقتصادي صعب أو حرب لا يعد بذاته قوة قاهرة، ما لم يصل الأمر إلى حد استحالة التنفيذ استحالة حقيقية لا يمكن دفعها، وذلك بحسب ما نصت عليه المادة 364: “ينقضي الالتـزام إذا أثبت المدين أن الوفاء به أصبح مستحيلا عليه لسبب أجنبي لا يد له فيه”. وأشار في ختام حديثه، أن تقدير ما إذا كانت الظروف الاستثنائية تشكل قوة قاهرة من عدمه يظل خاضعا للسلطة التقديرية للمحكمة، وفق ظروف كل حالة على حدة، ومدى توافر عناصر عدم التوقع، وعدم إمكان الدفع، واستحالة التنفيذ، وبما يحقق التوازن بين استقرار المعاملات واحترام مبدأ العدالة في مواجهة الظروف الاستثنائية. لمشاهدة الفيديو على انستغرام