المحامي الدكتور خالد عبدالله المهندي لـ "الشرق": مطلوب تشريعات لـ «العمل عن بُعد» لضمان الجودة وحماية الحقوق

- نجاح العمل عن بُعد ارتكز على بنية تحتية نوعية بمجال الإنترنت - ضرورة تأهيل الموظف وتأطيره بكفاءة لإنجاز المعاملات - تطوير الكادر الوظيفي تقنياً وتوفير الأمان الإلكتروني في الظروف الاستثنائية - العمل عن بُعد شكل جديد في أداء العمل نتج عن تطور تقنية المعلومات والاتصالات قال المحامي الدكتور خالد عبدالله المهندي محام بالتمييز والقانون الإداري في حديث للشرق: في ظل الظروف الراهنة ألقت الحرب بظلالها على الوظيفة العامة في مؤسسات الدولة، ومع اندلاع الحرب وحفاظاً على أرواح الموظفين وحرصاً على استمرار الوظيفة العامة وحسن سير المرفق العام، تقرر اعتماد العمل عن بعد لكافة الموظفين في جميع الوزارات والأجهزة الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة، ويستثنى من هذا القرار موظفو القطاعات العسكرية والأمنية والقطاع الصحي، وكذلك الموظفون الذين تتطلب طبيعة عملهم التواجد في مقر العمل، كأحد حلول مواجهة الوظيفة العامة للظروف الاستثنائية، واستمرارية سير المرفق العام، حرصاً على تحقيق المصلحة العامة، وإنجاز معاملات المواطنين والمقيمين. - بنية تحتية نوعية وكان الأساس لإنجاح العمل عن بعد ما تتمتع به الدولة من بنية تحتية نوعية بمجال الإنترنت، وتأهيل الموظف وتأطيره بكفاءة في التعامل مع أجهزة الحاسوب ومواقع الوزارات والاجهزة الحكومية الالكترونية في إنجاز المعاملات، وهو ما عملت عليه الحكومة الموقرة ضمن أهدافها وفي عمق سياستها العمومية من تطوير الكادر الوظيفي وتأهيله تقنياً وتوفير كافة الاجهزة والمواقع الالكترونية للجهات الحكومية وتوفير الأمان الالكتروني، بغية استخدامها في مثل هذه الظروف الاستثنائية. - المهام الوظيفية عن بُعد ويترتب على قيام الموظف العام بإنجاز المهام الوظيفية عبر نظام العمل عن بعد حقوق وواجبات، تتجسد بأن الموظف يتمتع بكافة الحقوق والمزايا القانونية والموضوعية والتي يتمتع بها الموظف العام أثناء مباشرته في المرفق العام، كالرواتب والعلاوات والبدلات والمزايا الوظيفية الأخرى والتي نصت عليها المواد من 22 الى 27 من الفصل الرابع من قانون رقم (15) لسنة 2016 بإصدار قانون الموارد البشرية المدنية المعدل بالقانون رقم (25) لسنة 2025، فالموظف العام وهو ينجز جميع مهامه الموكلة به عن بعد بنظام (الاون لاين ) يحصل على جميع الحقوق غير منتقصة كالراتب الكامل والحق بالترقية والإجازات وكل ما نص عليه القانون من حقوق. وكذلك فيما يتعلق بالواجبات المفروضة عليه ذاتها فإنه يتوجب عليه التقيد بها أثناء وجوده في المرفق العام في الظروف الطبيعية، كإنهاء المهام الموكلة إليه وإنجازها بالدقة وفق معايير الجودة، وعدم تأجيلها أو الإخلال بها والحرص على انجازها بالعمل عن بعد كالمنجزة أثناء التواجد بالمرفق العام. ولكون العمل عن بعد يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الوظيفة العمومية فإنه يخضع لذات تقييم مستويات الأداء والتي تنعكس على الترقيات، ويتمتع بكافة الحقوق المترتبة على ذلك. ورغم أهمية العمل عن بعد كونه شكلا جديدا في أداء العمل نتج عن تطور تقنية المعلومات والاتصالات إلا أنه يتطلب تشريعات خاصة تحكمه، وتقدم له التنظيم القانوني الخاص به، حماية لحقوق الأطراف، مرفق عام وموظفون وجمهور، فالإطار القانوني يعد أساساً في تنظيم العلاقات بين الأطراف وحوكمتها، وحماية الحقوق، وتحديد المسؤولية القانونية للأطراف، وتطبيق معايير الجودة والنزاهة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة في إنجاز المعاملات، لضمان الاستخدام الأمثل والآمن في نظام العمل عن بعد، لكون العمل عن بُعد لم يعد استثناء في ظل رؤية قطر الوطنية 2030، بل توجهًا استراتيجيًا في عمق السياسات العمومية التي تركز على الاقتصاد المعرفي. وأوضح المحامي خالد المهندي أنه من خلال سن تشريع ينظم العمل عن بعد يمكن من خلاله وضع آلية تنظيم العمل عن بعد، لاسيما الأوقات للعمل مع مراعاة الظروف الاستثنائية، وحقوق الموظف وخاصة الموظفة ورعاية أولادها في الظروف الاستثنائية ومتابعتها للتعلم عن بعد، كذلك تهيئة البيئة التقنية لإنجاح مجال العمل عن بعد، وتحقيق أهدافه، فتمكين الموظف من بيئة تقنية متكاملة تتوفر فيها الوسائل التقنية لاسيما الحفاظ على السرية ومتطلبات الأمن والسلامة، يضمن إنجاح عملية العمل عن بعد، وذلك لا يتأتى إلا من خلال قانون ينظمه وإرشادات وضوابط عند إنجاز المعاملات لتحقيق معايير الجودة في الأداء. ولضمان إنجاح منظومة العمل عن بعد يتطلب وضع استراتيجية تتضمن وضع خطط وبرامج وعقد دورات تفضي إلى تهيئة المرفق العام والكادر الاداري في تحقيق معايير الكفاءة عند إنجاز المهام لاسيما فتح آفاق الابتكار في انجاز المعاملات الالكترونية بنظام العمل عن بعد وتعزيز ودعم ثقافة الموظف العام في نظام العمل عن بعد. وجماع ما تقدم فإنه من أجل إنجاح منظومة العمل عن بعد لاسيما في الظروف الاستثنائية، لابد من وضع تشريع وإطار قانوني لتنظيمه، ووضع إستراتيجية لإدارته وتطويره ومواجهة التحديات التي تطرأ خلال القيام بتطبيقه ومدى ما يتطلبه من وسائل تقنية، لتحقيق مستوى عال من الثقة بين المؤسسة والموظف والجمهور.