مع اقتراب إشراقة صباح عيد الفطر المبارك تتغير العادات الغذائية فجأة بعد شهر كامل من الصيام، فتعود الموائد عامرة بالأطعمة والحلويات، وتتصدر الزيارات العائلية أجواء الاحتفال. وبين فرحة العيد ودفء اللقاءات، قد نغفل عن أن أجسامنا تحتاج إلى انتقال تدريجي ومدروس من نمط الصيام إلى نمط الأكل المعتاد. وتوضح أخصائية التغذية دعاء محمد جعفر من مركز الثمامة الصحي التابع لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية أن استقبال عيد الفطر ينبغي أن يكون بخطة غذائية متوازنة تساعد الجسم على التكيف تدريجيًا مع العودة إلى النظام الغذائي الطبيعي، مع الحفاظ على الصحة والاستمتاع بأجواء العيد. وتشير إلى أن المشكلة لا تكمن في كعك العيد أو المعمول، بل في الإفراط المفاجئ في تناول الحلويات بعد فترة من الانضباط الغذائي خلال رمضان. فالمعدة التي اعتادت على وجبتين رئيسيتين يوميًا قد لا تتقبل بسهولة كميات كبيرة من الدهون والسكريات في صباح أول أيام العيد، ما قد يؤدي إلى اضطرابات هضمية وانتفاخ وارتفاع سريع في مستوى السكر في الدم، يتبعه شعور بالخمول والتعب. وتؤكد أن البداية الصحيحة تصنع الفرق، إذ يُعد من الأخطاء الشائعة بدء يوم العيد بتناول الحلويات على معدة فارغة. والأفضل تناول إفطار متوازن يحتوي على مصدر للبروتين مثل البيض أو اللبنة أو الجبن قليل الدسم، مع خبز أسمر أو حبوب كاملة وخضراوات طازجة، إضافة إلى كوب من الماء. بعد ذلك يمكن تناول قطعة صغيرة من الحلويات، مما يساعد على تجنب الارتفاع المفاجئ في مستوى السكر في الدم. وتشدد على أن الاعتدال هو الأساس في تناول حلويات العيد، حيث يكفي تناول قطعة أو قطعتين صغيرتين يوميًا، مع تجنب تذوق كميات كبيرة من أصناف متعددة في الوقت نفسه. كما تنصح بالتدرج في إدخال الطعام إلى النظام الغذائي، والإكثار من الخضراوات والفواكه، وتجنب الجمع بين كميات كبيرة من الدهون والسكريات في وجبة واحدة. وفي زحمة الزيارات العائلية تتكرر فناجين القهوة وتكثر العصائر المحلاة، بينما يقل شرب الماء، الأمر الذي قد يؤدي إلى جفاف خفيف يسبب الصداع والإرهاق ويعطي شعورًا زائفًا بالجوع. لذلك تنصح أخصائية التغذية بشرب ما لا يقل عن 8 إلى 12 كوبًا من الماء يوميًا، وموازنة كل فنجان قهوة بكوب ماء، مع التقليل من المشروبات الغازية والعصائر الصناعية قدر الإمكان. وتضيف أن العيد لا يعني الخمول، بل يمكن إدخال النشاط البدني بسهولة ضمن أجوائه، مثل المشي بعد صلاة العيد أو التنزه العائلي في المساء أو اللعب مع الأطفال في الحدائق. فالمشي لمدة 30 دقيقة يوميًا يساعد على تحسين مستوى السكر في الدم، وتعزيز عملية الهضم، والتقليل من الشعور بالامتلاء.