تستعرض «الشرق» خلال شهر رمضان المبارك سلسلة من الفتاوى والإجابات الشرعية لفضيلة الشيخ الدكتور علي القره داغي حول مسائل الزكاة وأحكامها، نظراً لارتباط هذا الركن العظيم بشهر الصيام الذي يحرص فيه كثير من المسلمين على إخراج زكاتهم. ويؤكد الشيخ في هذه السلسلة أن الزكاة تمثل الركن الثالث من أركان الإسلام، وهي الركن المالي والاجتماعي الذي أولاه الإسلام عناية فائقة، حيث قرنها الله تعالى بالصلاة في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، وتكرر ذكرها في الكتاب والسنة مئات المرات، لما لها من دور كبير في تحقيق التكافل بين المسلمين وصيانة حقوق الفقراء والمحتاجين. ويشير فضيلته إلى أن السلف الصالح أدركوا أهمية هذا الركن العظيم، فوقفوا موقفاً حازماً في الحفاظ عليه، ومن ذلك موقف الخليفة الراشد أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين أعلن الحرب على المرتدين الذين امتنعوا عن أداء الزكاة، تأكيداً على أن أداءها جزء لا يتجزأ من حقيقة الإيمان والأخوة الإسلامية. كما تهدف هذه السلسلة إلى توضيح الأحكام الشرعية المتعلقة بالزكاة اعتماداً على المصادر الفقهية المعتمدة وقرارات المجامع الفقهية. - الحكمة من توقيت زكاة الفطر وفي إجابته عن سؤال يتعلق بوقت إخراج زكاة الفطر، أوضح الشيخ الدكتور علي القره داغي أن الحكمة من هذه الصدقة هي تمكين الفقير من مشاركة الأغنياء فرحة يوم العيد، ولذلك كان الصحابة يحرصون على إخراجها قبل العيد بوقت يسمح للمحتاجين بالانتفاع بها. وأشار إلى ما روي عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يؤدي صدقة الفطر قبل العيد بيوم أو يومين، حيث روى أبو داود بسند صحيح: «أن ابن عمر كان يؤديها قبل ذلك باليوم واليومين»، وقد صحح هذا الحديث الشيخ الألباني في كتاب صحيح أبي داود. وبيّن أن ابن عمر كان من أشد الصحابة تمسكاً بالسنة واقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك كان يخرج زكاة الفطر قبل العيد بيوم أو يومين حتى يتمكن الفقير من الاستفادة منها بصورة أفضل، إذ إن إعطاءها في يوم العيد نفسه قد لا يتيح للمحتاجين فرصة الاستفادة منها قبل حلول يوم العيد. - اختلاف الفقهاء في وقت إخراجها وأوضح أن الفقهاء اختلفوا في تحديد وقت إخراج زكاة الفطر، فذهب المالكية والحنابلة – ومنهم عبدالله بن عمر – إلى جواز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين. أما الشافعية فيرون أن الوقت المستحب لإخراجها هو قبل صلاة العيد، لكنهم أجازوا تعجيلها ابتداءً من أول شهر رمضان إلى آخره. في حين يرى الحنفية أن وقت إخراج زكاة الفطر موسع، فتجب في مطلق الوقت، ويكون إخراجها في أي وقت أداءً وليس قضاءً، مع تأكيدهم أن الأفضل إخراجها قبل الذهاب إلى صلاة العيد. - آخر وقت لإخراج زكاة الفطر وأشار إلى أن جمهور الفقهاء يرون أن وقت أداء زكاة الفطر ينتهي بنهاية يوم العيد، في حين يرى بعض العلماء أن إخراجها بعد صلاة العيد يجعلها قضاءً وليس أداءً. كما بيّن أن الشافعية يرون أن إخراجها في يوم العيد جائز لكنه مكروه إذا كان بعد وقتها الأفضل. وأكد أن زكاة الفطر لا تسقط بخروج وقتها، لأنها أصبحت ديناً في ذمة المسلم لمستحقيها من الفقراء، فلا تسقط إلا بالأداء. أما تأخيرها عن وقتها المشروع فهو تقصير يحتاج إلى الاستغفار والتوبة، لأن فيها حقاً لله تعالى وحقاً للفقراء. واختتم حديثه بالتأكيد على أن الالتزام بالوقت المناسب لإخراج زكاة الفطر يحقق مقصودها الشرعي في إدخال السرور على الفقراء وتمكينهم من الاستعداد لفرحة العيد مثل سائر المسلمين.