الفنان التشكيلي عبدالله المطاوعة لـ "الشرق": اللوحة تتحول إلى لغة تضامن ورسالة في زمن الأزمات

- المبدع شريك في تعزيز التضامن الإنساني في أوقات الأزمات - للفن دور مهم في ترسيخ الوعي المجتمعي خلال الأزمات - العمل الفني رسالة أمل ومسؤولية في الظروف الصعبة - الإبداع لا ينفصل عن قضايا المجتمع خاصة في أوقات التحديات - مسؤولية الفنان تتضاعف عندما يمر المجتمع بظروف استثنائية - الفن قادر على توحيد المشاعر وبث روح الأمل أكد الفنان التشكيلي عبدالله المطاوعة، أن الفنان التشكيلي لا يقتصر دوره على صناعة الجمال أو نقل صورة لحدث ما، بل يحمل في جوهر عمله رسالة ومسؤولية تجاه وطنه ومجتمعه. وقال في تصريحات خاصة لـ "الشرق" إن الفن التشكيلي يمتلك قدرة خاصة على مخاطبة الوجدان الإنساني وفتح آفاق التفكير حول العديد من القضايا الاجتماعية والثقافية والإنسانية، ما يجعله وسيلة مهمة في نشر الوعي وتعزيز القيم الإيجابية داخل المجتمع. وأضاف أنه من هذا المنطلق، يمكن للعمل الفني أن يؤدي دوراً توعوياً فاعلاً، إذ يتيح للفنان التعبير عن رؤيته تجاه قضايا مجتمعه بلغة بصرية مؤثرة تتجاوز حدود الخطاب المباشر، فالفن قادر على لفت الانتباه إلى موضوعات مثل الهوية الثقافية، والمحافظة على البيئة، وتعزيز روح المسؤولية المشتركة، إضافة إلى ترسيخ قيم الانتماء والاعتزاز بالوطن. - إبراز الهوية وأوضح أن الفن التشكيلي يحظى في دولة قطر بمكانة مهمة ضمن الحراك الثقافي، حيث يسعى الفنانون إلى توظيف أعمالهم في إبراز ملامح الهوية القطرية والتعريف بثراء التراث المحلي، ومن خلال استلهام الرموز المعمارية والموروث الشعبي، يمكن تقديم هذا التراث بروح معاصرة تعكس استمرارية الثقافة وتفاعلها مع الحاضر. وأكد المطاوعة أن الفن القطري لا يمثل مجرد انعكاس للماضي، بل يشكل جسراً يربط بين الموروث الثقافي والواقع المعاصر، ويسهم في بناء وعي فني وثقافي لدى المجتمع، ومن خلال هذا الدور، يظل الفنان شريكاً في نشر الثقافة والفنون الراقية، والعمل على تعزيز حضور الرسالة الفنية الهادفة التي تسهم في ترسيخ الوعي المجتمعي وتوسيع دائرة الاهتمام بالفن. - مخاطبة الوجدان ولفت إلى أن الفنان التشكيلي يؤدي دوراً مهماً في الإسهام في نشر الوعي داخل المجتمع، إذ يمتلك العمل الفني قدرة خاصة على مخاطبة الوجدان والعقل في آنٍ واحد، ومن خلال اللوحة أو المنحوتة أو مختلف أشكال التعبير البصري، يستطيع الفنان أن يطرح موضوعات ترتبط بحياة الإنسان وقضاياه اليومية، وأن يسلّط الضوء على قضايا اجتماعية وثقافية ووطنية بطريقة فنية مؤثرة. وقال إن العمل الفني يُعد وسيلة تواصل حضارية تتجاوز حدود اللغة المباشرة، إذ يحمل في طياته رسائل توعوية تسهم في تعزيز القيم الإنسانية، وترسيخ مفاهيم الجمال والانتماء والمسؤولية، كما يمكن للفن أن يدعم جهود التوعية في مجالات متعددة مثل الحفاظ على البيئة، واحترام التنوع الثقافي، وتعزيز روح التعاون والتكافل بين أفراد المجتمع. وتابع: إن دور الفنان لا يقتصر على الإبداع الجمالي فحسب، بل يمتد ليشمل المشاركة الإيجابية في بناء الوعي المجتمعي. فالفنان، بوصفه جزءًا من نسيج المجتمع، يحمل مسؤولية أخلاقية وثقافية تجاه وطنه ومحيطه، ويسهم من خلال أعماله في التعبير عن القيم المشتركة وإبراز الهوية الثقافية، بما يعزز الحوار والتفاهم بين مختلف فئات المجتمع. - التأمل في رمضان وفيما يتعلق بمدى تأثير شهر رمضان المبارك على أعماله الفنية. قال الفنان عبدالله المطاوعة إنه في شهر رمضان المبارك تتبدل إيقاعات الحياة اليومية، وتتسلل الروحانية إلى تفاصيلها الدقيقة، وهذا التحول ينعكس بعمق على مزاجي الإبداعي كفنان وباحث في الثقافة القطرية والفن، ففي هذا الشهر أجد نفسي أكثر ميلاً إلى التأمل والابتعاد عن صخب الحياة، الأمر الذي يفتح أمامي نوافذ جديدة للتفكر والتدبر في المعاني التي يمكن أن تتجسد في العمل التشكيلي. وقال إن هذا التحول الروحي لا يمر دون أثر في موضوعات أعمالي، بل يصبح رمضان محفزاً وفرصة ثمينة لإعادة اكتشاف مفردات الهوية الثقافية القطرية من منظور وجداني أعمق، فكثيراً ما أجدني أستحضر رموزًا من التراث الشعبي، أو أستعيد أجواء المجالس الرمضانية وحكايات الأجداد، أو أستلهم لحظات السكون التي تسبق أذان المغرب، لأعيد صياغتها بصرياً بلغة تشكيلية تتجاوز الشكل إلى المعنى. - مراجعات فنية وأضاف أن شهر رمضان يشكل له فرصة مهمة لمراجعة التجربة الفنية، ليس فقط من حيث الإنتاج، بل من حيث العلاقة العميقة مع اللون والتكوين. ففي هذا الشهر أميل غالبًا إلى استخدام ألوان أكثر هدوءًا وتأملًا، وأتجه نحو البساطة في التكوين، وكأنني أبحث عن صفاء داخلي ينعكس على سطح اللوحة، وهو ما يميز كثيرًا من أعمالي وتجاربي اللونية. ولفت المطاوعة إلى أنه يرى البعد التأملي، جوهر العملية الفنية في رمضان، إذ يفقد الإنتاج الكمي أهميته أمام لحظة صدق فنية تُترجم فيها مشاعر الصيام والسكينة إلى عمل يحمل روح الشهر الكريم، فالفن في رمضان ليس مجرد ممارسة إبداعية، بل هو حالة روحية عميقة، ونافذة للتصالح مع الذات، واستحضار القيم الجمالية والإنسانية التي يحملها هذا الشهر الفضيل.