ترك برس في ظل تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في النزاعات الحديثة، تعمل شركة الصناعات الميكانيكية والكيميائية التركية على تطوير منظومة الدفاع الجوي القريب TOLGA، بهدف حماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية من تهديدات الدرونات على الارتفاعات المنخفضة. ويُعد النظام جزءًا من الطبقة السفلى لمنظومة الدفاع الجوي التركية المعروفة باسم القبة الفولاذية، المصممة للتصدي لمختلف التهديدات الجوية الحديثة. وفي هذا الإطار، تعزز تركيا قدراتها الدفاعية عبر تطوير منظومات متقدمة لحماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية من هجمات الدرونات. ومن بين هذه المنظومات نظام الدفاع الجوي القريب TOLGA الذي تطوره وتنتجه شركة الصناعات الميكانيكية والكيميائية التركية MKE. وقال المدير العام للشركة إلهامي كيليش إن نظام TOLGA الذي طورته الشركة لمواجهة التهديدات الجوية يعد من بين الأنظمة الأكثر تقدماً مقارنة بنظائره عالمياً. وأوضح أن النظام يشكل الطبقة السفلى ضمن منظومة الدفاع الجوي التركية المعروفة باسم "القبة الفولاذية"، والمسؤولة عن التصدي للتهديدات الجوية على الارتفاعات المنخفضة جداً. وأشار كيليش إلى أن الطائرات المسيّرة برزت في السنوات الأخيرة أحد أبرز التهديدات غير المتكافئة، ولا سيما بعد الحرب بين روسيا وأوكرانيا، إذ أدت سهولة الحصول على هذه الدرونات وتشغيلها إلى انتشارها الواسع في النزاعات المعاصرة، بحسب ما نقله تقريرلـ TRT عربي". وأضاف أن شركة MKE، التي تمتلك خبرة طويلة في تصنيع الأسلحة والذخائر وقدرة على إنتاج مكوناتها بشكل متكامل، بدأت تطوير نظام دفاعي قادر على مواجهة هجمات الدرونات، ما أفضى في نهاية المطاف إلى إنتاج نظام الدفاع الجوي القريب TOLGA. وأوضح كيليش أن تصميم النظام استند إلى مفهوم الإنذار المبكر والقيادة والسيطرة في الدفاع الجوي، إذ يضم مجموعة من المستشعرات المتقدمة ورادار AESA، إلى جانب أنظمة تشويش إلكتروني ضمن طبقة Soft-kill لتعطيل الطائرات المسيّرة، إضافة إلى أسلحة متعددة العيارات ضمن طبقة Hard-kill لإسقاط الأهداف مباشرة، ما يوفر منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات قادرة على التعامل مع التهديدات الحديثة بكفاءة عالية. سحابة من الشظايا يضم النظام في المستوى الأول أسلحة عيار 12.7 ملم من نوع ريفولفر، إضافة إلى أسلحة QCB من العيار نفسه، وهي مخصصة للتعامل مع الأهداف في أقرب المسافات. وفي المستوى الأعلى تأتي أسلحة عيار 20 ملم، يليها في المستوى الأعلى أسلحة 35 ملم، وجميعها مصممة لإسقاط الأهداف عبر التدمير المباشر. وأشار كيليش إلى أن امتلاك الشركة خبرة واسعة في مجال تصنيع الذخائر منح النظام ميزة إضافية مقارنة بالأنظمة المماثلة عالمياً. فقد طورت الشركة ذخائر بعيارات تتراوح بين 12.7 و35 ملم قادرة على التشتت أمام الهدف وتشكيل ما يشبه "سحابة من الشظايا الفولاذية"، ما يزيد احتمالية إصابة الدرونات وتدميرها. وبيّن أن الذخائر التي يطلقها النظام تتفكك قبل وصولها إلى الهدف لتشكل هذه السحابة المعدنية، الأمر الذي يعزز فاعلية اعتراض الطائرات المسيّرة. وأضاف: "نوزع الذخيرة أمام الهدف في الأعيرة 12.7 و20 و35 ملم. وقد نجحنا في تنفيذ ذلك من دون استخدام صمامات تفجير. صحيح أن الحل المزود بالصمامات موجود، لكنه مكلف للغاية، لذلك طورنا حلاً يحقق الغاية نفسها من دون استخدامها". وأكد كيليش أن هذا النهج ينسجم مع فلسفة الإنتاج التي تعتمدها الشركة، والمبنية على مفهوم EBU أي: فعال، بسيط، منخفض التكلفة. وأوضح أن نظام TOLGA جرى تطويره وفق هذا المفهوم، ما يجعله نظاماً متقدماً مقارنة بنظائره العالمية، وقادراً على تأمين طبقة الحماية الخاصة بالارتفاعات المنخفضة جداً ضمن منظومة القبة الفولاذية التركية. "معدل إطلاق النار مرتفع جداً" أوضح كيليش أن نظام TOLGA قادر على اكتشاف الأهداف الجوية على مسافة تصل إلى 10 كيلومترات بفضل رادار AESA، كما يستطيع التعامل مع بعض التهديدات باستخدام أنظمة التشويش الإلكتروني. وتطرق أيضاً إلى الدرونات الانتحارية التي يجري التحكم بها عبر كابلات الألياف الضوئية، والتي برز استخدامها في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن هذا النوع من الدرونات لا يمكن تعطيله بواسطة أنظمة التشويش التقليدية. وبيّن أن النظام يتيح التدخل ضد الأهداف ضمن نطاق يتراوح بين 4 كيلومترات و300 متر، وحتى 100 متر، بحسب طبيعة التهديد. وقال: "ابتداءً من مسافة أربعة آلاف متر ندخل الهدف داخل سحابة معدنية، لأن معدل إطلاق النار في الأسلحة مرتفع جداً. فمدفع 35 ملم -وهو أثقل سلاح لدينا- يبلغ معدل إطلاقه 1100 طلقة في الدقيقة، وكل ذخيرة تتفتت إلى شظايا، ما يكوّن سحابة كثيفة من المعدن". وأضاف أن البيانات التي تجمعها رادارات النظام تُرسل إلى مركز قيادة وسيطرة، حيث تُحلل وتُحدد الأهداف، ثم تُنقل الأوامر إلى منظومات السلاح التي يمكنها الاشتباك مع الهدف بشكل شبه مستقل. كما يضم النظام وحدات إلكترونية بصرية تتيح متابعة الأهداف بصرياً، ما يسمح بدمج صور الرادار مع الصور البصرية لتوفير قدرة تتبع أكثر دقة. وأشار كيليش إلى أن تقنيات الذكاء الصناعي تُستخدم أيضاً للتنبؤ بحركة الدرونات، الأمر الذي يعزز دقة الاشتباك ويتيح تدمير الأهداف باستخدام كمية أقل من الذخيرة وبكفاءة أعلى. الليزر والميكروويف كشف كيليش أن شركة MKE تخطط لتعزيز قدرات نظام TOLGA عبر إضافة وحدتين جديدتين قبل معرض SAHA للصناعات الدفاعية في إسطنبول، هما نظام سلاح يعتمد تقنية الليزر لتدمير الأهداف، ونظام دفاع جوي قائم على الموجات الميكروية. وأوضح أن الهدف من هذه الإضافات تطوير منظومة متكاملة يمكن التحكم بها من مركز واحد وتجمع مختلف قدرات الدفاع الجوي ضمن نظام واحد. وأشار كيليش إلى أن TOLGA يبرز حلاً فعالاً لحماية المنشآت الحيوية من هجمات الطائرات المسيّرة على الارتفاعات المنخفضة، بفضل تصميمه المدمج واعتماده على مفهوم يقوم على الفاعلية والبساطة وانخفاض التكلفة. ولفت إلى أن هجمات الدرونات قد تنطلق أيضاً من داخل حدود الدولة المستهدفة، ما يجعل نشر أنظمة الدفاع الجوي مباشرة حول المواقع الحساسة والمنشآت الاستراتيجية أمراً ضرورياً. وأوضح أن النظام يحظى باهتمام دولي متزايد، قائلاً: "وقعنا عقداً مع مصر، ولدينا اتفاقيات مع السعودية وقطر. وترغب دول أخرى في الحصول عليه فوراً لو كان متوافراً في المخزون، لكن عملية الإنتاج تستغرق وقتاً". كما أشار إلى اهتمام دول البلطيق بالنظام، مع بحث إمكانية الإنتاج المشترك أو التصنيع المحلي في تلك الدول. وأكد أن TOLGA يتجه ليصبح علامة بارزة على المستوى الدولي بفضل قدراته التقنية. وفي ما يتعلق بالتوقعات الاقتصادية، قال كيليش إن تقديرات الشركة تشير إلى أن صادرات TOLGA قد تحقق إيرادات تعادل حجم الإيرادات الحالية لشركة MKE بالكامل بعد بدء الإنتاج المتسلسل. وأضاف أن النظام يقترب من دخول خدمة القوات المسلحة التركية، في حين تتواصل إجراءات الحصول على رمز مخزون الناتو. كما أقرت لجنة الصناعات الدفاعية التركية طلبات القوات البرية والبحرية والجوية للحصول على النظام. وأشار إلى أن الشركة تخطط للتوسع في الأسواق الخارجية عبر مسارين: التصنيع المباشر في الدول المستوردة، أو إنشاء مشاريع مشتركة تسمح بتوطين جزء من الإنتاج محلياً. وختم كيليش بالإشارة إلى النمو الكبير في قدرات الشركة الإنتاجية، إذ ارتفعت إيرادات MKE من 254 مليون دولار إلى نحو 1.8 مليار دولار، مؤكداً أن الشركة تسعى لمضاعفة هذه الأرقام خلال السنوات المقبلة.