هل يمكن أن تصبح إيران مثل العراق؟

نصوحي غونغور - خبر تورك - ترجمة وتحرير ترك برس من الصعب بالطبع التنبؤ إلى أين ستتجه الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. فمنذ بدايتها دخلت عوامل كثيرة غير متوقعة إلى المعادلة. وربما يمكن وضع انتقال الحرب بسرعة غير متوقعة إلى ساحات لم يكن من الممكن التنبؤ بها في المرتبة الأولى. ففي اليوم الأول قُتل عدد كبير من المسؤولين رفيعي المستوى، وفي مقدمتهم الشخصية الأعلى في هرم الدولة، ما خلق انطباعًا بأن طرف الولايات المتحدة وإسرائيل سيحقق نتائج سريعة. وقد تعرضت البنية التحتية الاستراتيجية لإيران لهجمات عنيفة وما تزال هذه الهجمات مستمرة. ومع ذلك، لا يلوح في الأفق أي نتيجة سريعة. أربع خطوات لإيران في الحرب رأينا ما يلي تباعًا. أولًا، بدأت إيران هجمات على القواعد الموجودة في دول الخليج. ونرى الآن أن نطاق هذه الهجمات قد اتسع أكثر. ثانيًا، عيّنت طهران نجل علي خامنئي، مجتبى خامنئي، مرشدًا جديدًا بدلًا منه، وأرسلت رسالة إلى الطرف المهاجم مفادها: «هذه الحرب بالنسبة لنا معركة حياة أو موت». ثالثًا، بعد هجمات يونيو 2025، رأينا أن إيران قامت باستعدادات حرب جدية، وأنها طبقت استراتيجية تُعرّف بـ«الفسيفساء»، من خلال العمل على سيناريوهات حتى في حال غياب القائد. أما الخطوة الرابعة فكانت تحرك مضيق هرمز. فملف هرمز، الذي يضغط حاليًا أكثر من غيره على خط الولايات المتحدة/ترامب، ويدفع إلى هجمات أشد ويطرح على جدول الأعمال التحضير لـ«عملية برية»، يشكل مركز ثقل الاستراتيجية الإيرانية. هل يمكن لإيران أن تبقى صامدة؟ في الواقع هناك سؤال واضح جدًا أمامنا. فاستراتيجية الولايات المتحدة التي قُدمت في البداية على أنها تقتصر على تدمير القدرات النووية التي تمتلكها إيران، حتى لو كانت صحيحة في البداية، فقد انحرفت اليوم نحو مسار يركز على «القصف المكثف» و«الدمار». أما السؤال فهو: هل يمكن لإيران أن تبقى صامدة وتحافظ على نظامها بعد هذا القدر الكبير من الدمار؟ وهل يمكن أن يؤدي الدمار الذي سيظهر بعد الحرب إلى اندلاع انتفاضة داخل البلاد تُفضي إلى تغيير النظام؟ «لا تغيير للنظام في الأفق» التقييمات التي يمكن وصفها بأنها أكثر هدوءًا في الرأي العام الغربي تشير إلى أنه حتى لو حقق طرف الولايات المتحدة وإسرائيل نجاحًا عسكريًا، فإن التغيير السياسي في طهران ليس ممكنًا. فـ«الأنظمة التي تُبنى حول مؤسسات أمنية قوية لديها خبرة في إظهار قدر من الصمود حتى في حالة الهزيمة. وقد تنتهي هذه الحرب بجمهورية إسلامية ضعفت عسكريًا وتضررت بنيتها التحتية وتعمقت أزمتها الاقتصادية وازدادت عزلتها الدولية، لكنها تحتفظ بقيادة سياسية مستقرة، أي جمهورية إسلامية أضعف لكنها باقية». (وقد نُشر هذا التحليل في صحيفة فاينانشال تايمز بعنوان «لماذا قد تصبح إيران العراق التالي؟» بتوقيع سنم وكيل. وتشغل وكيل منصب مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس). هل ينطبق نموذج العراق على إيران؟ أما المنطق الأساسي للتشبيه بالعراق في المقال فيمكن تلخيصه على النحو التالي: بعد حرب الخليج الأولى فضلت الولايات المتحدة وحلفاؤها فرض الحصار بدلًا من إسقاط صدام حسين من السلطة. وبعد مرحلة من عدم الاستقرار والضعف داخل العراق، جاء الغزو الأمريكي عام 2003. وبدأت العملية التي انتهت بإعدام صدام. وقد يتم تطبيق استراتيجية مشابهة بالنسبة لإيران. غير أنني لا أعتقد أن هذه التشبيهات والمقارنات ذات معنى كافٍ. فالوضع الذي وصلت إليه الولايات المتحدة بعد عشرين عامًا في أفغانستان واضح. وكذلك الحال بالنسبة للوضع القائم في العراق بعد مرحلة ما بعد صدام. علاوة على ذلك، ليس من المعقول مقارنة إيران بهذين المثالين من العدوان الأمريكي. فإيران ليست دولة يمكن وضع تجربتها ودولتها إلى جانب العراق وأفغانستان. ومن الواضح أن الإدارة الأمريكية لم تكن مستعدة جيدًا لملفات مثل الهجمات على دول الخليج، وإغلاق مضيق هرمز، وزرع الألغام في المضيق. هذا إذا استثنينا بالطبع أولئك الذين يرون أن استهداف إيران بشكل متزايد وبصورة أكثر شدة هو بحد ذاته استراتيجية، في إشارة إلى القوة الأمريكية التي يُشدد دائمًا على تفوقها. إيران نقلت الحرب إلى المجال العالمي بحسب الوكالة الدولية للطاقة، أدت الحرب إلى أكبر انقطاع في إمدادات النفط في الأسواق العالمية. وبالتالي، وبغض النظر عن الأضرار التي قد تلحق بإيران نتيجة إطالة أمد الحرب، فإن استراتيجيتها التي تستهدف الاقتصاد العالمي بشكل مباشر تلحق أضرارًا أكبر بكثير بالطرف المهاجم وبالقوى التي اتخذت موقفًا إلى جانبه. فهل يمكن لإيران أن تستمر في هذه الحرب بهذه الطريقة؟ أي هل تستطيع خوض حرب طويلة الأمد؟ وهل يمنحها التفوق الذي حصلت عليه بفضل ميزتها الجغرافية في الخليج، إلى جانب التهديد الذي شكلته عبر الحوثيين عند مدخل البحر الأحمر، القدرة على إطالة أمد الحرب؟ إن إسرائيل والولايات المتحدة، اللتين فتحتا الجبهة الثانية في الحرب في لبنان، تنفذان هجمات أكثر كثافة لإجبار إيران على الاستسلام. غير أن الصورة الحالية تظهر أن مثل هذا الاحتمال غير وارد.