ديدم أوزل تومر - ملييت - ترجمة وتحرير ترك برس الأزمات، بقدر ما تعلّم، تتيح أيضًا فرصًا. فإذا كان الإنسان أو الدولة قادرين على استخلاص الدروس اللازمة ليس فقط من أزماتهما بل أيضًا من أزمات الآخرين، فذلك أفضل بكثير. فالجائحة العالمية لكوفيد، والحرب الروسية الأوكرانية، وتغيير السلطة في سوريا بعد 14 عامًا، والحرب التي بدأت في غزة بعد السابع من أكتوبر، وحرب الاثني عشر يومًا ضد إيران، وأخذ مادورو من سريره في فنزويلا، وأخيرًا الحرب الجديدة على إيران التي بدأت في 28 فبراير، كلها تقدم للدول قائمة تدقيق حول المجالات التي ينبغي لها تطوير قدراتها فيها. في تركيا، توقفت على مدى سنوات طويلة خطط الانطلاق في عدد من المجالات لأسباب مختلفة. ومع ذلك، نجحت في بعضها مثل الطاقة والدفاع، ونجحت في تطوير قدراتها. ولا شك أن لذلك أثرًا في استقبالها الحرب الأخيرة وهي أكثر استعدادًا في العديد من المجالات. وعند مقارنتها بالماضي يُلاحظ أيضًا أن التنسيق بين المؤسسات قد أصبح أكثر تقدمًا. وفي هذه النقطة يلفت الانتباه أن حالة الاستعداد قد تسارعت بشكل خاص بعد حرب الاثني عشر يومًا. دعوني أوضح ما أقصده ببضعة أمثلة: في 8 يناير 2025 تم إنشاء رئاسة الأمن السيبراني، وفي أكتوبر 2025 جرت التعيينات فيها. فالهجمات السيبرانية والحرب الإلكترونية أصبحت أدوات فعالة ليس فقط ضد الأهداف العسكرية بل أيضًا ضد الأهداف المدنية والرأي العام من خلال التلاعب والدعاية. فالعمليات التي تستهدف أنظمة الاتصالات والنقل والطاقة والمصارف والتمويل، إلى جانب التضليل، أصبحت اليوم ترافق القنابل. في أكتوبر 2025 تم إنشاء رئاسة دائرة تخطيط الطوارئ والدفاع بمرسوم رسمي. وقد لفت الانتباه أن التعيينات في هذا النظام الجديد، الذي أُنشئ لتنسيق الاستعدادات للكوارث والطوارئ والدفاع المدني والتعبئة وحالات الحرب، جرت بينما كانت الحرب المرتبطة بإيران مستمرة. في نوفمبر 2025، وبموجب تعديل في اللوائح، فُرض شرط إنشاء ملاجئ وإخضاعها للرقابة في بعض المباني الجديدة مثل المساكن والمهاجع والفنادق ودور الرعاية. كما أعلن وزير البيئة والتحضر وتغير المناخ مراد كوروم أنه سيتم تنظيم بعض الأماكن مثل حدائق الشعب وأنفاق المترو لتقديم خدمات الملاجئ. وقد ظهر مرة أخرى خلال الحرب الأخيرة مع إيران أن الملاجئ يجب ألا تكون مجرد مخازن في المباني، بل ينبغي أن تكون جاهزة من حيث التهوية والإيواء والغذاء وغيرها. وعند المقارنة مع إسرائيل، تبيّن أن إيران تفتقر في المدن الكبرى إلى نظام إنذار مبكر وإلى شبكة ملاجئ واسعة، وهما عنصران مهمان من عناصر الدفاع المدني. كما أن التوقعات التي جرى إعدادها قبل أن يتحول التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى حرب، بدأت تُطبّق مع اندلاع الحرب. على سبيل المثال، قبل اندلاع الحرب جرى تحويل الرحلات الجوية إلى إيران إلى ساعات النهار. ولهذا السبب، وبالمقارنة مع حرب الاثني عشر يومًا، بقي عدد أقل من الطائرات ليلًا في المطارات. وعلى الرغم من وجود اعتماد على الخارج في النفط والغاز الطبيعي، فقد جرى خلال السنوات الماضية تنويع مصادر الطاقة. فالتقليل من الاعتماد على مضيق هرمز في المشتريات، واتفاقيات الغاز الطبيعي المسال التي أُبرمت العام الماضي، والاستعدادات مثل مخزون النفط الوطني الذي يعادل 90 يومًا من صافي الواردات اليومية في مرافق التخزين، كانت قد أُنجزت منذ وقت طويل. كما جرى إعداد خطة بثلاثة بدائل قبل أسابيع تحسبًا لاحتمال حدوث موجة نزوح على الحدود. الأهم هو عملية تركيا الخالية من الإرهاب لنضع أيضًا ما حدث بعد اندلاع الحرب بندًا بندًا: أُعلنت مسارات بديلة لشركات النقل البري. جرى الحفاظ على اتصال مستمر بالسفن المملوكة لتركيا. في اليوم الثالث من الحرب جرى تفعيل نظام «إيشل موبايل» في الوقود لمواجهة ارتفاع أسعار النفط. أُعلن أن مخزونات الأسمدة في مستوى كافٍ. لكن من أجل الاستمرار في تأمينها من دول مختلفة، جرى خفض الرسوم الجمركية البالغة 6.5 في المئة إلى الصفر. كما تم وقف تصدير الأسمدة. في الأسبوع الأول من الحرب تم نشر ست طائرات إف-16 وأنظمة دفاع جوي في جمهورية شمال قبرص التركية. لمواجهة الصواريخ الباليستية المتجهة من إيران نحو تركيا جرى تفعيل نظام حلف شمال الأطلسي، وبعد يوم واحد من سقوط الصاروخ الثاني أُعلن أنه سيتم نشر نظام باتريوت جديد. لكن الأهم من ذلك أن الخطوات الخاصة بعملية «تركيا الخالية من الإرهاب» بدأت قبل نحو عام ونصف. ولو لم تُتخذ المبادرة بشأن هذه العملية لكان من الممكن أن نتحدث بشكل مختلف عن تأثيرات سوريا وإيران. ولا يزال غير واضح متى ستكبح الأطراف المتحاربة طموحاتها. فاستمرار الحرب يفرض تكلفة ليس عليهم وحدهم بل على العالم بأسره. غير أن حالة الاستعداد المسبق تقلل هذه الفاتورة بالتأكيد.