خبير طاقة: الحرب في الشرق الأوسط تربك سلاسل الإمداد العالمية وتهدد بارتفاع النفط إلى 150 دولاراً #عاجل

مالك عبيدات _ قال الخبير في مجال النفط والطاقة الدكتور المهندس زهير الصادق إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بدأت تُربك سلاسل الإمداد العالمية، بعد أن امتدت تداعياتها من أسواق الطاقة إلى حركة التجارة الدولية، في ظل تعطل الملاحة في مضيق هرمز وتكدس الشحنات في موانئ بعيدة عن المنطقة. وأوضح الصادق ل الأردن ٢٤ أن المعطيات الدولية تشير إلى أن الإغلاق الفعلي أو الجزئي للممر البحري الحيوي بين إيران وسلطنة عُمان أدى إلى تعطيل حركة السفن التجارية وإعادة توجيه البضائع عبر مسارات أطول وأكثر كلفة، ما يفرض ضغوطاً كبيرة على الشركات في مختلف أنحاء العالم. وبحسب تقارير نقلتها صحف اقتصادية دولية، عُلِّقَت حركة أكثر من مائة سفينة داخل الخليج نتيجة المخاطر الأمنية، في حين بدأت موانئ المحيط الهندي تستقبل شحنات أعيد توجيهها بعيداً عن منطقة النزاع، الأمر الذي تسبب بازدحام كبير في تلك الموانئ. وأشار الصادق إلى أن عدداً من شركات الشحن العالمية الكبرى أوقفت خطوطاً رئيسية من وإلى الشرق الأوسط لأسباب تتعلق بالسلامة، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في تكاليف النقل وتأخر الشحنات. وبيّن أن بيانات شركات النقل البحري أظهرت ارتفاع تكلفة نقل الحاوية بطول أربعين قدماً من الصين إلى مدينة مومباي إلى نحو 2107 دولارات، بزيادة وصلت إلى نحو 56% منذ بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، كما ارتفعت تكاليف الشحن من آسيا إلى أوروبا، بالتزامن مع ازدحام موانئ المحيط الهندي نتيجة تحويل مسارات التجارة إليها. وأكد الصادق أن الحرب الحالية أثرت بشكل مباشر على سلاسل التوريد العالمية، خاصة في السلع الأساسية المرتبطة بالطاقة، وعلى رأسها النفط والغاز اللذان تعتمد عليهما معظم الصناعات في العالم، متوقعاً أن تشهد الأسواق خلال الفترة المقبلة ارتفاعات ملموسة في الأسعار، ما قد يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم في الدول التي يعاني مواطنوها من محدودية الدخل. وأضاف الصادق أن التقديرات الحديثة تشير إلى احتمال حدوث قفزات حادة في أسعار النفط، ولا سيما خام برنت، نتيجة التوترات المرتبطة بإيران واضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية. وأشار الصادق إلى أن سعر البرميل تجاوز بالفعل حاجز 100 دولار في بعض التداولات مع بداية الأزمة، إلا أن بنوكاً استثمارية دولية ترجح أن يؤدي اتساع الصراع وتعطل جزء من صادرات الخليج إلى رفع الأسعار إلى حدود 120 دولاراً وربما أكثر. وفيما يتعلق بواقع الطاقة في الأردن، أوضح الصادق أن المملكة تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من النفط والغاز، مبيناً أن الإنتاج المحلي من الغاز في حقل الريشة لا يغطي سوى جزء محدود من الطلب. وقال إن حاجة الأردن اليومية من الغاز تتراوح بين 300 و350 مليون قدم مكعب، في حين أن إنتاج حقل الريشة يزيد قليلاً على 75 مليون قدم مكعب يومياً، يذهب جزء كبير منها لتشغيل توربينات توليد الكهرباء. وأشار إلى أن الممارسات العالمية تقتضي أن تحتفظ الدول بمخزون استراتيجي من الطاقة يكفي عادة لفترة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، إلا أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يشكل تحدياً كبيراً للدول المستوردة للطاقة، ومنها الأردن. وحذّر الصادق من أن اتساع رقعة الحرب قد يؤدي إلى إغلاق أو اضطراب الممرات البحرية الحيوية، ما قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 150 دولاراً للبرميل، الأمر الذي سينعكس مباشرة على أسعار المشتقات النفطية وكلف الإنتاج والنقل عالمياً. وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة سيؤثر سلباً على المستهلكين، وسينعكس على أسعار السلع والخدمات، ما قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية. وأكد أن أزمة الطاقة المحتملة لن تقتصر على الدول المستوردة فحسب، بل قد تطال حتى الدول المنتجة في حال تعطلت عمليات التصدير نتيجة استهداف الموانئ والمنشآت النفطية أو إغلاق الممرات البحرية. وختم الصادق بالقول إن استمرار التصعيد العسكري في المنطقة قد يؤدي إلى نقص في الإمدادات النفطية عالمياً، خصوصاً أن الطلب العالمي على الطاقة مرتفع جداً لدى الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين واليابان، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات عاملاً مؤثراً على الاقتصاد العالمي بأكمله. .