تأييد سجن مالك شركة استثمارية 8 سنوات على خلفية 388 صفقة وهمية

أيدت محكمة الاستئناف بحكمها حكم محكمة أول درجة، وذلك بسجن مالك شركة استثمارية لمدة 8 سنوات، وتغريمه مبلغ 105 آلاف دينار، وإلزامه برد مبلغ 6 ملايين و831 ألفًا و707 دنانير، مع مصادرة الأموال المتحصلة من الجريمة، والبالغ قدرها 6 ملايين و831 ألفًا و205 دنانير من أمواله وأملاكه المساوية للأموال موضوع الجريمة، وقضت بمعاقبة رئيسها التنفيذي وعضوين بمجلس المديرين بالحبس لمدة سنة، وأمرت باستبدال العقوبة بالعمل في خدمة المجتمع، كما قضت برفض الاستئناف المقدم من النيابة العامة المتعلق بإلزام المستأنفين بالتضامن برد قيمة الصفقتين الأخيرتين والبالغ قدرهما 320 ألف دينار، وألزمتهم بأداء النفقات ومصاريف الخبير جميعها، والبالغ مقدارها 812 دينارًا و695 فلسًا، وذلك بالمساواة. وقالت المحكمة في حيثيات تأييد حكمها على المستأنف الأول، بأن واقعة الدعوى تتوافر بها جميع العناصر القانونية التي أدان بها المتهم، وأورد في ثبوتها في حقه أدلة تؤدي إلى ما ترتب عليه الحكم استنادًا إلى شهادات الشهود، وما أقر به المتهم في تحقيقات النيابة العامة، وما ثبت من تقرير المدقق المالي المنتدب، ومن خبير التزييف والتزوير بإدارة الأدلة المالية، ومن تقرير التحليل المالي، وما تم ضبطه من شيكات. وأكدت أن حكم محكمة أول درجة قد أوضح واقعة الدعوى، وأورد الأدلة التي عوّل عليها والتي اطمأنت إليها في قضائها بصورة وافية، وخلصت فيها لتوافر أركان الجريمة التي أدان بها المستأنف، وتتفق معها محكمة الاستئناف، حيث جاءت سليمة وسائغة ومتوافقة مع وقائع الدعوى وصحيح القانون، وتطمئن في قضائها، وتأخذ بها كأسباب مكملة لحكمها، وتنتهي للقضاء برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف فيما يتعلق بالاتهامات الواردة. وفيما يعني باستبدال عقوبة المتهمين من الثاني حتى الرابع بالعمل في خدمة المجتمع، أوضحت المحكمة في حيثياتها أن النيابة العامة قد أسندت إليهم تهمة الاشتراك بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول في اختلاس مبلغ 320 ألف دينار من الأموال موضوع الاتهام، وكان من المقرر أن أعمال الاتفاق والمساعدة لا تكون اشتراكًا معاقبًا عليه إلا إذا كانت سابقة على تنفيذ الجريمة أو معاصرة لها، وفي حال المساعدة فلا يمكن أن تكون لاحقة على الجريمة، وكان الاشتراك في جريمة الاختلاس يقتضي بداءةً دخول المال في حوزة الفاعل الأصلي وتصرفه فيه منتويًا إضافته إلى ملكه، أي نقل حيازته من ناقصة إلى تامة، واعتبر المال ملكًا له، أي أنه قد أضاف مال الغير إلى ملكه واتجهت نيته إلى اعتباره مملوكًا له. وأشارت المحكمة إلى أن الثابت أن المبلغ محل الصفقتين الأخيرتين اللتين اتهمت بشأنهما النيابة العامة المستأنفين من الثاني إلى الرابع بالاشتراك مع المتهم الأول في اختلاسه، لم يدخل حوزة المتهم الأول ولم يتسلمه، بل دخل حساب الشركة بالكيفية التي أعلن عنها، وفي المشاريع التي سبق للشركة عرضها عليهم، الأمر الذي ينتفي معه ركن الاختلاس إلى جانب المتهم الأول بوصفه الفاعل الأصلي، ومن ثم فلا يتصور تحقق جريمة الاشتراك في جريمة لم تثبت أركانها في جانب الفاعل الأصلي، ولا ينال من ذلك القول بأن المبلغ قد استولى عليه المستأنف الأول مسبقًا ضمن المبالغ التي استولى عليها. وأكدت أن المستأنفين لم يكونوا على علم بأن المستأنف الأول قد استولى على تلك الأموال في حينه وفقًا لما ثبت بالتحقيقات، ومن ثم لا يتصور اشتراكهم في جريمة تمت بالفعل، إذ إن الأمر يقتضي أن يكون الاشتراك بشتى صوره سابقًا على ارتكاب الفاعل الأصلي لجريمته أو معاصرًا لها في حال المساعدة. وبينت المحكمة أن من المقرر عدم تقيد المحكمة بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الواقعة للمتهم، ولها تعديله متى رأت أن ترد الواقعة إلى الوصف القانوني السليم، ويتعين على المحكمة حال اكتشافها عدم صحة وصف الاتهام المحال به المتهم أن ترده إلى الوصف القانوني الصحيح. وأشارت المحكمة إلى أن الثابت لهذه المحكمة أن الوصف الصحيح للفعل المسند للمستأنفين من الثاني إلى الرابع بشأن الصفقتين الأخيرتين وفقًا لما ثبت بالتحقيقات وما ورد بكتاب مصرف البحرين المركزي والذي دارت عليه مرافعات وكلائهم بالجلسات هو أنهم استعملوا الأموال المملوكة للمستثمرين في الصفقتين الأخيرتين في غير الغرض المعلن عنه لهم من قبل الشركة، بأن سددوا بها مستحقات مستثمرين قدامى حل أجل استحقاقهم لأرباحهم وصور رؤوس أموالهم، وتنتهي إلى تعديل القيد والوصف. وذكرت المحكمة أنها ترفض استئناف النيابة بشأن إلزام المستأنفين من الثاني إلى الرابع برد مبلغ 320 ألف، لكون التهمة التي تم تغيير القيد والوصف فيها تعد جنحة معاقبًا عليها بالحبس فقط دون الرد. وتشير تفاصيل الواقعة لتلقي المركز الوطني للتحريات المالية تقريرًا ماليًا عن قيام المتهم الأول مالك الشركة بمجموعة من الأعمال المشبوهة، تتمثل في تقديم شيكات وهمية، وسحب وإيداع أموال نقدية من حساب الشركة دون مسوغ، وإجراء مدفوعات غير مذكورة في العقود. وتوصلت تحريات المركز في هذا الصدد إلى استيلائه على أموال المستثمرين دون وجه حق عبر تلك الأفعال، ومن ثم باشرت النيابة تحقيقاتها في تلك الوقائع، التي كشفت عن قيام المتهم الرئيس، بصفته مالك الشركة، وبما له من صلاحيات، بالاحتيال على المستثمرين في الشركة عبر عرضه صفقات وهمية، مستعملًا في ذلك سجلات تجارية، زاعمًا على خلاف الحقيقة تقدم أصحابها بطلب الحصول على تمويلات مالية، ومن ثم عرضها على المستثمرين لإجازة هذه الطلبات والاستثمار في تلك الصفقات المزعومة، فتمكن بذلك من اختلاس أموال المستثمرين الذين استثمروا في تلك الصفقات الوهمية، التي تجاوزت 6 ملايين دينار. وكشفت التحقيقات عن اشتراك الرئيس التنفيذي للشركة وعضوين بمجلس المديرين في ارتكاب بعض هذه الجرائم؛ إذ ساعداه عبر إجراءات تدخل باختصاصيهما في إتمام مشروعه الإجرامي؛ ما مكّنه من اختلاس أموال عدد من المستثمرين عبر صفقات وهمية. وكانت محكمة أول درجة قد قضت بحكمها بسجن المتهم الأول (مالك الشركة الاستثمارية) لمدة 8 سنوات، وتغريمه مبلغ 105 آلاف دينار، وألزمته رد مبلغ قدره 6 ملايين و831 ألفًا و707 دنانير، مع مصادرة الأموال المتحصلة من الجريمة، والبالغ قدرها 6 ملايين و831 ألفًا و205 دنانير من أمواله وأملاكه المساوية للأموال موضوع الجريمة، وسجن رئيسها التنفيذي وعضوين بمجلس المديرين مدة سنة، وتغريمهم مبلغ 5 آلاف دينار، ومصادرة المحررات المزورة، وذلك عن الاتهامات المسندة إليهم.