ترك برس يتصاعد الجدل داخل العراق حول استئناف تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي، في ظل تداخل الخلافات السياسية والاقتصادية بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان شمالي البلاد مع متغيرات إقليمية ضاغطة على قطاع الطاقة. في هذا السياق، شدّد "الإطار التنسيقي" بالعراق على ضرورة إدارة ملف النفط والغاز وفق الدستور العراقي وبما يحفظ وحدة القرار السيادي، داعياً إلى تعاون جاد بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان لإعادة تشغيل خط كركوك–جيهان. واعتبر أن التصعيد الإعلامي والاتهامات المتبادلة لا تسهم في إيجاد حلول، بل تعقّد الأزمة في لحظة وصفها بـ"المصيرية". من جهتها، تبنّت رئاسة الجمهورية خطاباً توفيقياً، مؤكدة أن استئناف تصدير النفط يمثل أولوية وطنية لما له من انعكاسات مباشرة على الاستقرار الاقتصادي. ودعت إلى تجاوز الخلافات وتعزيز التنسيق بين بغداد وأربيل، مع الإشارة إلى وجود "بوادر إيجابية" يمكن البناء عليها لإحياء الصادرات عبر المسار التركي. وكانت وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان قد قدمت رواية مغايرة، إذ نفت مسؤوليتها عن تعطّل التصدير، معتبرة أن بغداد "شوّهت الحقائق". وأرجعت الأزمة إلى جملة عوامل، أبرزها ما وصفته بـ"الحصار الاقتصادي" المفروض على الإقليم، إلى جانب الهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة وأدت إلى توقف الإنتاج، ما يعني عملياً غياب كميات جاهزة للتصدير عبر جيهان في الوقت الراهن. أما الحكومة الاتحادية، فأعلنت جاهزيتها لاستئناف التصدير عبر الخط الشمالي بطاقة قد تصل إلى مئات آلاف البراميل يومياً، مؤكدة أن البنية التحتية متاحة لنقل النفط من حقول كركوك ومن داخل الإقليم نحو ميناء جيهان، الذي يُعد منفذاً استراتيجياً للعراق على البحر المتوسط. غير أنها اتهمت أربيل برفض المقترح وطرح شروط لا ترتبط مباشرة بعملية التصدير. تكتسب هذه الأزمة أهمية مضاعفة في ظل تعطل جزء من الصادرات العراقية عبر الجنوب نتيجة التوترات الإقليمية، ما يعيد تسليط الضوء على خط كركوك–جيهان كخيار حيوي لتأمين تدفقات النفط. إلا أن استمرار الخلافات السياسية، إلى جانب التحديات الأمنية والفنية، يجعل استئناف التصدير عبر هذا المسار رهناً بتفاهمات أوسع تتجاوز الجانب التقني إلى إعادة صياغة العلاقة النفطية بين المركز والإقليم. في المحصلة، يتحول ميناء جيهان إلى محور صراع سياسي واقتصادي يعكس أزمة أعمق في بنية إدارة الثروة النفطية في العراق، حيث يتقاطع البعد السيادي مع الحسابات المالية والضغوط الإقليمية، ما يجعل أي اختراق في هذا الملف مؤشراً على إمكانية إعادة التوازن للعلاقة بين بغداد وأربيل في مرحلة شديدة الحساسية.