المستثمرون يرفعون السيولة لأعلى مستوى منذ جائحة كورونا

شهدت الأسواق المالية العالمية تحولاً ملحوظاً في سلوك المستثمرين، حيث اتجهوا إلى زيادة مستويات السيولة النقدية داخل محافظهم الاستثمارية، بوتيرة هي الأسرع منذ ذروة جائحة كورونا، في مؤشر واضح على تصاعد حالة القلق وعدم اليقين. موجة حذر تسيطر على الأسواق العالمية وسط مخاوف اقتصادية متزايدة وبحسب ما ذكرته تقارير اقتصادية، يعكس هذا التوجه تنامي المخاطر الجيوسياسية، خاصة في ظل تداعيات الحرب على إيران، إلى جانب المخاوف المتزايدة المرتبطة بقطاع الائتمان الخاص. ووفقاً لنتائج مسح حديث أجراه بنك أوف أميركا لمديري الصناديق الاستثمارية، فقد ارتفعت نسبة النقد المحتفظ به في المحافظ إلى 4.3% من إجمالي الأصول المدارة خلال شهر مارس، مقارنة بـ 3.4% في فبراير. وتعد هذه الزيادة هي الأكبر من نوعها على أساس شهري منذ مارس 2020، بعد أن كانت مستويات السيولة قد سجلت أدنى مستوياتها عند 3.2% في يناير الماضي. وقالت التقارير إن هذا التحول يعكس بوضوح تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين، حيث يفضلون الاحتفاظ بالنقد كملاذ آمن في ظل التقلبات المتزايدة في الأسواق. كما تشير بيانات المسح إلى تدهور ملحوظ في التوقعات الاقتصادية، حيث انخفضت نسبة مديري الصناديق الذين يتوقعون تحسن الاقتصاد العالمي إلى 7% فقط، بعد أن كانت تقارب 40% في الشهر السابق، ما يعكس فقدان الثقة في آفاق النمو على المدى القريب. ونوهت التقارير إلى أنه في المقابل، فقد ارتفعت المخاوف التضخمية بشكل لافت، حيث إن نسبة المستثمرين الذين يتوقعون تسارع التضخم العالمي خلال العام المقبل، قد قفزت إلى 45%، مقارنة بـ 9% فقط في التقديرات السابقة. ويشير هذا التباين إلى بيئة اقتصادية معقدة تجمع بين تباطؤ النمو وارتفاع الأسعار، وهو ما يزيد من حذر المستثمرين ويدفعهم لإعادة موازنة استثماراتهم. تم نشر هذا المقال على موقع القيادي