مضيق هرمز على صفيح ساخن.. شريان الطاقة العالمي يواجه تحديات غير مسبوقة #عاجل

خاص – قال خبير النفط والطاقة هاشم عقل إن مضيق هرمز يمثل الشريان الحيوي للطاقة في العالم، إذ يمر عبره يوميًا نحو 20 مليون برميل من النفط، أي ما يقارب 20% من الاستهلاك العالمي، إضافة إلى نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي، إلى جانب مواد أساسية تدخل في صناعات حيوية مثل الأسمدة والهيليوم والمنتجات الصناعية. وأوضح عقل ل الأردن ٢٤ أن أي محاولة لتنفيذ مقترحات تتعلق بتأمين مرور ناقلات النفط في المضيق تواجه تحديات كبيرة، إذ إن مرافقة عدد محدود من الناقلات أسبوعيًا قد يتطلب نشر عشرات القطع البحرية، وهو ما يشكل عبئًا عسكريًا ولوجستيًا معقدًا، خاصة في ظل سيطرة إيران على عدد من الجزر المطلة على الممر البحري وقدرتها على التأثير المباشر في حركة الملاحة. وأضاف أن طهران كانت قد لوّحت سابقًا باستهداف أي ناقلة لا تلتزم بتعليماتها، كما فرضت رسوم عبور تُدفع بالعملة الصينية، في خطوة اعتُبرت تحديًا مباشرًا لهيمنة الدولار على تجارة النفط العالمية. وأشار عقل إلى أن هذه التطورات تعكس تحولات أوسع في النظام المالي الدولي، حيث يتزايد استخدام العملة الصينية في التجارة العالمية، مدفوعًا بقوة الاقتصاد الصيني واتساع شبكة علاقاته التجارية، بما في ذلك مع كبار منتجي الطاقة. وبيّن أن البدائل المتاحة لنقل النفط بعيدًا عن مضيق هرمز تبقى محدودة، مثل خط الأنابيب السعودي شرق–غرب الذي ينقل نحو 5 ملايين برميل يوميًا، وخط أنابيب إماراتي ينقل قرابة 1.8 مليون برميل يوميًا إلى بحر عُمان، إلا أن هذه الخيارات لا تستطيع تعويض الكميات الضخمة التي تمر عبر المضيق. وأكد عقل أن تعويض أي نقص في الإمدادات العالمية يُعد مهمة صعبة حتى بالنسبة للدول الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة، نظرًا لأن زيادة الإنتاج تتطلب وقتًا واستثمارات كبيرة، ولا يمكن تحقيقها بشكل فوري لسد الفجوات في السوق. ولفت إلى أن أي اضطراب في الملاحة عبر المضيق سينعكس فورًا على الأسواق العالمية، من خلال ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، خاصة أن دول شرق آسيا تعتمد بشكل كبير على الغاز القطري الذي يمر عبر المضيق، إلى جانب إمدادات تصل إلى أوروبا. وأضاف أن هذا الارتفاع في أسعار الطاقة سيؤدي إلى موجة تضخمية جديدة عالميًا، مع زيادة تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، فضلًا عن ارتفاع كلفة الإنتاج والنقل، ما قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو التباطؤ أو حتى الركود. كما أشار إلى أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على قطاع الطاقة فقط، بل تمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، حيث ترتفع تكاليف الشحن البحري والجوي، وأسعار السلع الغذائية والصناعية نتيجة زيادة أسعار المواد الخام والأسمدة. وشدد عقل على أن الدول المستوردة الكبرى قد تجد نفسها مضطرة للضغط باتجاه حلول دبلوماسية لاحتواء الأزمة، نظرًا لحجم الأضرار الاقتصادية المحتملة. وفيما يتعلق بالدول الخليجية المنتجة للنفط، أوضح أن خياراتها محدودة في ظل القيود على الملاحة، لكنه رجّح إمكانية ظهور تفاهمات سياسية أو ترتيبات جزئية تسمح بمرور بعض الناقلات لتخفيف الضغط على الأسواق. وعن مستقبل الطاقة، بيّن عقل أن الأزمات الكبرى غالبًا ما تدفع نحو تسريع التحول إلى مصادر بديلة، كما حدث عقب الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تسارعت الاستثمارات في الطاقة المتجددة، رغم أن تراجع أسعار النفط لاحقًا أدى إلى تباطؤ بعض المشاريع، باستثناء الصين التي واصلت التوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والسيارات الكهربائية. وختم بالتأكيد على أن النفط سيبقى عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة، إلا أن تكرار الأزمات في أسواق الطاقة قد يدفع مزيدًا من الدول إلى تسريع التحول نحو بدائل أكثر استدامة. .