كتب د. احمد زياد ابو غنيمة - في خضمّ الحرائق المشتعلة التي تلتهم أمن منطقتنا، وفي ظل القصف والمواجهات التي لم تعد تستثني أحداً، يبرز أمام صانع القرار العربي درسٌ قاسٍ، لا يجوز القفز فوقه أو تناسيه: إنّ "مظلة الحماية" الأمريكية ليست إلا وهماً يتبخر عند أول اختبار حقيقي للأمن القومي العربي. لقد أثبتت الأحداث الأخيرة، وبما لا يدع مجالاً للشك، أن الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة تتمحور حول هدف واحد ووحيد: توفير الحماية المطلقة للكيان الصهيوني، وتسخير كافة الإمكانيات التقنية والعسكرية لصدّ أي تهديد يواجهه. وفي المقابل، تُركت العواصم العربية مكشوفة الظهر أمام المسيرات والصواريخ، تواجه مصيرها وحدها في سماء ملبدة بالتداعيات الخطيرة. إنّ التوجيهات الأمريكية منذ بداية الحرب لرعاياها بضرورة مغادرة الدول العربية التي تقع في مرمى النيران، هي الرسالة الأكثر وضوحاً وفجاجة؛ فهي تقول بلسان الحال: "نحن ننجو بأنفسنا وبمواطنينا، وعليكم وحدكم دفع ثمن الصراعات"، وهي تأكيدٌ على أن الحليف الذي يُبنى الرهان عليه، هو أول من يغادر السفينة عند تلاطم الأمواج، مخلفاً وراءه حلفاءه في مواجهة المجهول. الخلاصة التي يجب أن نعيها جيداً: إنّ الأمن لا يُستورد، والحماية لا تُشترى بالمال ولا بالاتفاقيات الورقية الهشة. الدرس الأول والأخير هو أن القوة الحقيقية تكمن في الاعتماد على الذات، وبناء تضامن عربي حقيقي يضع مصالح الشعوب فوق أي اعتبار، فالرهان على "السراب الأمريكي" لم يورثنا إلا التبعية وانكشاف الجبهات. .