إحسان أقطاش - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس في الأوقات الحرجة من التاريخ، يتطابق مصير أمة مع مصير قائدها. هذا التطابق لا يقتصر على الأمة التركية والرئيس رجب طيب أردوغان فحسب؛ بل هو تحالف أمل تشكّل مع أمل كل الشعوب المظلومة، وبالأخص الشعوب المسلمة. عندما نحاول تحليل حرب عالمية شاملة، فإن تركيز الذهن على صراع الشيعة والسنة ليس من منظور تركيا الكبرى. لقد ركّزت على هذا في العديد من البرامج التلفزيونية وقدمت تقييماتي بهذا الصدد. من الصعب متابعة الرئيس أردوغان الذي تتابعه الأوساط الإسلامية وعلماء السياسة حول العالم، أليس كذلك؟ رجل يقدّم السياسة الأكثر دقة في كثير من القضايا المعقدة، ويقف إلى جانب المسلمين، ويحظى بتقدير الأصدقاء والأعداء على حد سواء لرؤيته العقلانية، ومن المنطقي أن تتابع الحيّة هذا الرؤية عن كثب. رموز المنافسة الإقليمية واضحة. رموز الصراع المذهبي واضحة. الموقف المتخذ عند اعتداء الإمبرياليين الأمريكيين والعدوانيين الإسرائيليين على دولة مسلمة مختلف تمامًا. لقد أوضحت غالبًا موقف الرئيس أردوغان البصير في الأزمات الكبرى بمثال واحد: 7 أكتوبر. في هجمات حماس يوم 7 أكتوبر، كان العالم بأسره مستعدًا لوصف حماس بالإرهابية، وكانت العاصفة إعلامية شديدة. في وقت لم يكن متوقعًا أن يقول الرئيس أردوغان شيئًا، أصدر هذا التصريح التاريخي أمام العالم بشأن الحرب الفلسطينية–الإسرائيلية والفظائع الإسرائيلية: “مجاهدو حماس هم أفراد القوة الوطنية الذين يدافعون عن أراضيهم.” أعتقد أن هذا التصريح أحدث تأثيرًا أقوى من القنبلة الذرية تقريبًا. بعد هذا التصريح، لم يستطع أي زعيم دولة عربية أو مسلمة وصف حماس بـ"الإرهابية". لو حاولوا ذلك بعد تصريح أردوغان، كانوا سيقعون في تناقض صارخ مع قواعد جمهورهم. بعد مرور عامين تقريبًا، أصبح نصف سكان العالم تقريبًا ينظرون إلى الصراع بين إسرائيل وحماس من منظور قريب جدًا من منظور الرئيس أردوغان. لقد أعطيت هذا المثال تحديدًا فيما يخص الحرب بين إيران–الولايات المتحدة–إسرائيل. في اليوم الذي شنت فيه إسرائيل الحرب، جاء التصريح الحكيم باسم بلادنا كالتالي: الرئيس أردوغان: “الاعتداء على دولة ذات سيادة يتعارض مع القانون الدولي.” في الواقع، هذه الحرب حرب بلا هدف. إسرائيل تسعى للقضاء على أي قوة قد تشكل منافسًا لها. حتى أنها تصدر تصريحات هذيانية وكأنها قط ترتدي فرو الأسد، متوهمة قدرتها على استهداف محور الشيعة، ثم محور السنة، وأخيرًا تركيا. كنت من بين الذين قدموا إحاطات في لجنة “تركيا بلا إرهاب” في البرلمان. وأخيرًا، ذكرتُ عبارة مسعود بيزشيكيان: “كنا نعتقد أن أعداءنا جيراننا؛ لكن في الواقع أعداؤنا هم الإمبرياليون.” هذه الجملة تشرح الوضع الذي نعيشه جيدًا. في هذا السياق، لا توجد احتمالية أن تكون هذه الحرب حربنا. مهما استفزّت إسرائيل، عليها تنظيف فضلاتها بنفسها. لا ننسى المرحلة التي سحبت فيها الولايات المتحدة أنظمة الدفاع الصاروخي عن تركيا أثناء هجمات الصواريخ من سوريا؛ والتي أدت فيما بعد إلى شراء تركيا منظومات صواريخ S-400، ومن ثم فرض العقوبات الأمريكية على تركيا بسبب هذه الخطوات الحازمة. تركيا ليست دولة ستنظر إلى قضية إيران بعقلية دول الخليج. هذه الأمة أقامت واحدة من أعظم الإمبراطوريات في العالم، وحوّلت الإمبراطورية العثمانية إلى حضارة. السياسة الخارجية التركية، التي تقوى يومًا بعد يوم على طريق الاستقلال الكامل، تمتلك نموذجًا يقدّم رؤية وحلولًا للمسائل الإقليمية. لدينا قائد ودبلوماسية قوية، يمكنها قراءة الأزمات العالمية وتحقيق النتائج. مصير الحرب: وفقًا لـ روبرت د. كابلان، أكثر النزاعات إشكالية بالنسبة للولايات المتحدة هي الحروب متوسطة الحجم. هذه الحروب، مثل فيتنام والعراق وأفغانستان، طويلة الأمد لكنها لا تعبئ المجتمع بالكامل. لذلك تؤدي إلى تآكل سياسي وأخطاء استراتيجية في الولايات المتحدة. يرى كابلان أن الضغط العسكري الذي مارسه دونالد ترامب على إيران بدأ كعملية محدودة، لكنه يحمل خطر الانفلات تدريجيًا وتحوله إلى حرب طويلة ومكلفة.