اختصاصي نفسي يحذر: الإفراط في متابعة الأخبار والعزلة يرفعان مستوى القلق

تجاهل الصحة النفسية يفاقم القلق والكرب الصحة النفسية ليست رفاهية في الأزمات هدوء الكبار مفتاح طمأنينة الأطفال  في ظل تصاعد الأزمات وما تفرضه من ضغوط نفسية متزايدة على الأفراد، يؤكد الاختصاصي النفسي حسن إبراهيم أن الحفاظ على التوازن النفسي لم يعد خيارا ثانويا، بل ضرورة ملحّة لمواصلة الحياة بشكل صحي وآمن. وأوضح إبراهيم في لقاء مع “البلاد” أن التوتر والقلق وردود الفعل النفسية الحادة تعد استجابات طبيعية في مثل هذه الظروف، إلا أن طريقة التعامل معها هي ما يصنع الفارق في تجنب تفاقمها. وأشار إلى أن الوعي بأساليب إدارة الضغوط، والالتزام بروتين يومي متوازن، والابتعاد عن الاستغراق في متابعة الأخبار بشكل مفرط، تمثل أدوات أساسية للحد من التأثيرات السلبية للأزمات، كما شدد على أهمية طلب الدعم النفسي عند الحاجة، وعدم التردد في اللجوء إلى المختصين، خاصة مع احتمالية ظهور اضطرابات نفسية إذا ما تم إهمال هذه الجوانب. وسلط إبراهيم الضوء على أبرز الطرق العملية للتعامل مع القلق والتوتر، وكيفية احتواء الصدمات النفسية، إضافة إلى تقديم نصائح مهمة للكبار والأطفال لمواجهة تداعيات الأزمات والحروب على الصحة النفسية. وفيما يلي نص اللقاء بالكامل:   الضغوط النفسية كيف يمكن التغلب على الضغوط النفسية خلال الأزمات والحروب؟ وكيف يتم التعامل مع حالات التوتر؟ خلال الأزمات والحروب يكون الجهاز العصبي في حالة نشاط مفرط، إذ يدخل الإنسان في حالة تأهب مستمرة، وهو ما ينعكس على مشاعره وسلوكه، وللتعامل مع هذا الوضع، من الضروري العمل على تهدئة هذا النشاط عبر تبني روتين يومي واضح ومنظم يساعد على إعادة التوازن النفسي. كما أن أحد أبرز أسباب الهلع هو الانشغال المفرط بالتفكير في المستقبل، ما يمنع الإنسان من عيش اللحظة الحالية، لذلك ننصح بالتركيز على ما هو تحت السيطرة في الوقت الراهن، والتعامل مع الأحداث خطوة بخطوة، بدلاً من الانغماس في سيناريوهات مستقبلية غير مؤكدة. ومن الوسائل الفعّالة أيضاً لمواجهة التوتر والقلق ممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم، حيث تساهم في تفريغ الطاقة السلبية وتحسين الحالة المزاجية. تواصل اجتماعي  ما النصائح التي توجهونها للمواطنين والمقيمين في مثل هذه الظروف؟ نؤكد أهمية وجود روتين يومي ثابت، لأنه يقلل من التشتت الذهني ويمنح الإنسان شعوراً بالاستقرار، كما نشدد على عدم التوقف عن ممارسة الأنشطة الرياضة، والحفاظ على التواصل الاجتماعي مع الأهل والأصدقاء، لأن العزلة تزيد من حدة القلق والتوتر. الصدمات النفسية  كيف يمكن التعامل مع الصدمات النفسية خلال الأزمات؟ التعامل مع الصدمات النفسية يبدأ بتقبلها وعدم إنكارها، فالتقبل هو الخطوة الأولى نحو التعافي، و من المهم أيضاً إدراك أن الأزمات بطبيعتها مؤقتة، وأن لكل مشكلة نهاية مهما طالت. كما ينبغي السماح للمشاعر بأن تأخذ مساحتها الطبيعية، لأن كبت المشاعر قد يؤدي إلى تفاقم الحالة النفسية في أوقات الأزمات، حيث يعمل الجهاز العصبي بشكل مفرط، ما يجعل المشاعر أكثر حدة، ويزيد من حالة الحذر والخوف، لذا فإن تقبل الواقع يساعد على تجاوز هذه المرحلة بشكل صحي. القلق والاكتئاب  ماذا عن الحالات التي تتصاعد فيها أعراض القلق أو الهلع أو الاكتئاب؟ في حال تصاعد الأعراض بشكل ملحوظ، من الضروري مراجعة طبيب أو مختص نفسي للحصول على الدعم المناسب. ويمكن أيضاً تطبيق بعض الأساليب البسيطة التي تساعد في التخفيف من الأعراض، مثل الالتزام بروتين يومي، وممارسة تقنيات التنفس العميق أو الإيقاعي، وكذلك استخدام الماء البارد لتهدئة الجهاز العصبي. تهدئة الأطفال كيف يمكن تهدئة الأطفال في حال تعرضهم لنوبات هلع؟ الأطفال يتأثرون بشكل كبير بسلوك الكبار، فهم بمثابة مرآة تعكس مشاعر من حولهم، فإذا كان المحيطون بهم هادئين، فإن ذلك ينعكس إيجاباً عليهم. وفي حال تعرض الطفل لنوبة هلع أو قلق، فإنه يحتاج أولاً إلى الشعور بالأمان، من خلال وجود شخص بالغ قريب منه يمنحه الطمأنينة والدعم النفسي، والتواصل الهادئ والاحتواء العاطفي من أهم الوسائل لتهدئة الطفل في مثل هذه الحالات. تفادي الاكتئاب كيف يمكن تفادي الاكتئاب والخوف الناتج عن متابعة الأخبار بشكل مستمر؟ المتابعة المستمرة للأخبار، خاصة في أوقات الأزمات، تضع الجهاز العصبي في حالة استنزاف دائم، لذلك ننصح بتقنين متابعة الأخبار، وجعلها في أوقات محددة خلال اليوم، بدلاً من المتابعة المستمرة على مدار الساعة. كما أن الوعي بأن الضغوط النفسية أمر مشترك بين الجميع يساعد في تقبلها والتعامل معها بشكل أفضل، مع التأكيد على أهمية البحث عن مصادر للدعم النفسي والتحفيز الإيجابي. الصحة النفسية  هل تعتبر الصحة النفسية رفاهية في أوقات الأزمات؟ على العكس تماماً، الصحة النفسية ليست رفاهية، بل هي ضرورة أساسية، خاصة في أوقات الأزمات، حيث الحفاظ عليها يساعد الإنسان على الاستمرار في حياته ومواجهة التحديات بشكل أكثر توازناً. كما أن إهمال الصحة النفسية قد يؤدي إلى ظهور اضطرابات مثل القلق، ونوبات الهلع، واضطراب ما بعد الصدمة، والاكتئاب، لذلك من الضروري الانتباه لهذه الجوانب، وطلب المساعدة عند الحاجة. مشاعر القلق  ما هي الاضطرابات النفسية التي قد تظهر نتيجة إهمال الصحة النفسية؟ قد تظهر بعض الاضطرابات النفسية بشكل فوري، بينما قد تتأخر لدى البعض الآخر لعدة أشهر، وقد تصل إلى 6 أشهر أو أكثر، كما أن بعض الأشخاص قد تتفاقم لديهم مشاعر القلق بسبب تجارب سابقة أو ذكريات مؤلمة تعود للظهور خلال الأزمات. ومن بين هذه الحالات، اضطرابات القلق، والكرب النفسي، واضطراب ما بعد الصدمة، والتي قد تظهر نتيجة التعرض المستمر للضغوط أو الأحداث الصادمة. راحة للموظفين كيف يمكن التعامل مع ضغوط العمل خلال الأزمات، خاصة في المهن المرتبطة بمتابعة الأحداث اليومية؟ من المهم جداً توفير فترات راحة منتظمة للموظفين، لأن الاستمرار في العمل تحت ضغط دون توقف يؤدي إلى استنزاف جسدي ونفسي، كما يُنصح بأخذ إجازات قصيرة بين الحين والآخر لكسر الروتين واستعادة النشاط. كذلك، ينبغي الحفاظ على الهدوء وعدم اتخاذ قرارات متسرعة مثل ترك العمل بسبب التوتر، مع التذكير دائماً بأن الأزمات مؤقتة، وتخصيص وقت للراحة أو ممارسة الرياضة يساهم بشكل كبير في التخفيف من الضغوط. المكملات الغذائية ما رأيكم في اللجوء إلى المكملات الغذائية للمساعدة على الاسترخاء وتحسين النوم خلال الأزمات؟ لا يُنصح بتناول أي مكملات غذائية مثل المغنيسيوم أو الميلاتونين أو غيرها دون استشارة طبية مسبقة، لأن لكل حالة خصوصيتها، من الأفضل الرجوع إلى الطبيب المختص لتقييم الحالة وتحديد الحاجة الفعلية لهذه المكملات. كما أن العديد من العناصر الغذائية يمكن الحصول عليها من خلال نظام غذائي متوازن، وهو الخيار الأكثر أماناً في كثير من الحالات.