مدخـرات المنطقـــــة سوف تتراجع إذا طال أمد الحرب لا ننتظر “حزمــة الأمل” فزمن الحرب غير زمن كورونا أسواقنـــــا الماليـــــة متماسكة حتى الآن رغم ضـــراوة المعـــارك لا تأثير على مصارفنا في الربع الأول والآثار قد تظهر في الربعين الثاني والثالث النفط يواصل الصعود وقد يصل لأكثر من 150 دولارًا أخشـى فوضى “اليوم الثاني” ولا أخشى الحرب اقتصادنا أفضل مما كان عليه في 2008 المضاربون والفيدرالي و“الصيني” وراء قفزات الذهب كان الاتفاق أن أجرى هذا الحوار مع المصرفي الكبير خالد جناحي على طريقة سؤال وجواب، فهو دائمًا بعيد عن العين لكنه لم يكن في يوم من الأيام بعيدًا عن القلب، لقد ارتأى أن يتم الحوار عبر تقنية “الزوم” لكي يصبح الحوار بالصوت والصورة، وبالكلمة ومغزاها.. وافقت على الفور فالرجل الذي أصبح نادر الظهور في أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، كان متفهمًا لطبيعة المرحلة، مؤمنًا بضرورة التعاطي مع أحداث الساعة الراهنة، فكان هذا الحوار لمحاور متعددة تحت وابل نيران الحرب، وأصوات صافرات الإنذار. قلت للسيد جناحي: لا مقدمات عند حوارنا معك، فأنت غني عن التعريف، ولطالما نالت المقدمات من فحوى المحتوى، ولطالما أمطرتك بسجايا لم تكن بالضرورة نابعة منك، لذلك دعني أسألك أيها الصديق العزيز، كيف ترى الأوضاع الراهنة، ما هو تأثيرها على العالم والمنطقة ومملكتنا الحبيبة البحرين على وجه الخصوص؟ نتمنى ألا تكون الآثار من الأوضاع الراهنة أكثر صعوبة وامتدادًا، والخسائر أقل فداحة مما يبدو الآن من مسارات الأحداث. لقد قالها لي الصديق العزيز عمرو موسى الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، لابد وأن نجلس مع إيران لحل خلافاتنا معها، فهي دولة جارة، وموجودة منذ آلاف السنين. لقد كانت معادلة ترامب خاطئة وغيرعليمة بطبيعة الدول العريقة، وتعامل هو وإسرائيل مع الحالة على أنها نزهة والسلام، لكنهما لم يدركا أن الصراعات مع الدول القديمة دائمًا لا تحمد عقباها، والحرب إذا انطلقت من نقطة في غاية البساطة فإن مداها لا يعلمه إلا الله. لذلك، علينا الجلوس مع إيران والتفاهم معها حول أولوياتنا، وحول أهدافنا، حول طبيعتنا الخاصة كدول عريقة لديها قضاياها ومواقفها واستقلالها الوطني. اليوم التالي وجاهزية المنطقة لكن ألا ترى سيد خالد أن ذلك فات أوانه، لأن إيران في نظر دولنا وشعوبنا اليوم أصبحت دولة معتدية على منطقة ديدنها السلام، وعقيدتها نشر التسامح والمحبة والتعايش، وعدم التدخل في شئون الآخرين، ألا ترى معي أن ذلك كله أصبح مرفوضًا رسميًّا وشعبيًّا لأن العدوان الإيراني على الممتلكات وعلى الأفراد وترويع الآمنين بحجة ضرب المصالح الأميركية والإسرائيلية أصبح غير مصدق، لأن الفندق ومصفاة النفط ومحطة تزويد وقود الطائرات والمباني السكنية و”الكوفي شوب” وغيرها من المنشآت المدنية، كلها مقدرات بحرينية خالصة، وليست مصالح أميركية أو إسرائيلية على الإطلاق، كيف نتفاوض الآن إذًا؟ _ معك حق، كل هذه المنشآت البحرينية التي تضررت، وكل المواقف الصعبة التي تمر بها المنطقة بفعل الحرب التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل، تفرض علينا مزيدًا من الحكمة، ومزيدًا من تحكيم العقل، ومزيدًا من القدرة والمرونة حتى نتعامل مع اليوم التالي للحرب على أعلى درجات الجاهزية والاستعداد، خاصة أن في جميع الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة الأميركية من قبل لم تترك غير الفوضى والخراب، حدث ذلك في العراق وفي أفغانستان وفي فيتنام، وها نحن اليوم أمام أخطر مراحل هذه الحروب مع إيران، كل ما أخشاه أن تعم الفوضى في المنطقة ولا نستطيع التعامل بعقلانية مع احداثيات اليوم التالي للحرب، لذلك قلت لك نحن نحتاج إلى مزيد من العقل، إلى حكمة قادتنا، ورشاد حكوماتنا، واستلهام العبر والدروس من التجارب السابقة حتى يعم السلام والوئام المنطقة بأسرها، ونتجنب بعون الله فوضى ما أنزل الله بها من سلطان. الألمنيوم والحرب ومضيق هرمز إذا كان الأمر كذلك حربًا يمتد أمدها حتى إشعار آخر، فأنت المصرفي والخبير الاقتصادي المعروف، كيف ترى تداعياتها على الاقتصادات العالمية وانعكاس ذلك على اقتصاديات المنطقة عمومًا وعلى الاقتصاد البحريني بوجه الخصوص؟ _ بطبيعة الحال لا أحد يتصور أن تكون أسعار الألومنيوم تجاوزت أسقف الصعود نتيجة للحرب، ومملكة البحرين على سبيل المثال تعد من أكبر الدول المصدرة للألومنيوم في المنطقة وربما العالم، وهي لا تستطيع أن تقوم بتصدير كيلو جرام واحد من انتاجها من دون مضيق هرمز، تماماً مثلما هو الحال بالنسبة لأية سلع أو بضائع قادمة من الخارج، فسوف تواجه صعوبات متعددة بسبب غلق المطارات، الامدادات سوف تعاني أو تتوقف، الصادرات سوف تعاني أو تتوقف، حتى المستثمر الأجنبي الملقب دائمًا بـ “الجبان” سوف يعيد حساباته مرات ومرات قبل أن يأتي إلينا بأمواله وفريق عمله، هذا الوضع سوف يلقي بظلاله الكثيفة على اقتصاديات دول المنطقة، تراجع في كل مناحي الحياة وتوقف لعجلة الانتاج إذا طال أمد الحرب، كذلك الحال بالنسبة للعمالة الأجنبية التي تعتمد عليها سوف نجدها تذهب إلى مناطق أخرى أكثر أمناً وأمانا، رغم ذلك دعني أؤكد لك أننا اليوم في وضع أفضل بكثير مما كنا عليه في عام 2008 وهو عام الأزمة المالية العالمية الكبرى، مصارفنا تحقق أرباحًا مضطردة، وأسواق المال لدينا ما زالت متماسكة ومحافظة على قوامها المرن رغم مرور أكثر من أسبوعين على الحرب. أما السؤال المطروح الآن بقوة في ظل هذه الأوضاع، أين المستثمر المحلي بأمواله، كيف يستثمرها، وبأي وسيلة وفي أي قناة آمنة، الخوف أصبح سيد الموقف سواء في البحرين أو غير البحرين، ولكن الاحتياجات التي تتمتع بها دول المنطقة الأخرى في الخارج خاصة دولة قطر سوف تساعدها في المدى المتوسط، من ستة أشهر إلى سنة، وقد تصل إلى سنتين. في البحرين الوضع سيكون مختلفًا فالبنوك البحرينية استدانت من الخارج بمعدلات كبيرة، الخوف كل الخوف أن تتعرض لما تعرضت له عام 2008، ويحدث ما لا تحمد عقباه، اضطرابات وارتباكات وشحًّا في السيولة، أملي أن يكون للحكومة الموقرة رأي آخر، وأن يكون لديها حزمة من الحلول الاستباقية التي تجعل مصارفنا في مأمن من كل شر، خاصة أننا نطلق على أنفسنا المركز المالي العالمي في المنطقة العربية، والذي يمتلك من الخبرة والمقومات والتجارب ما يجعلها قادرة على ايجاد حلول ناجعة لأية مشكلات طارئة. النفط وتأثيراته هذا بصورة عامة، لكن ماذا عن النفط وتأثيراته؟ أسعار النفط تتجاوز المائة دولار وقد تصل إلى 150 دولارًا وهو ما سوف يرفع الفائدة المصرفية، هذا يعني أننا سوف ندفع على مديونياتنا أموالًا أكير، والعجز لدينا سوف يتفاقم، خاصة في ميزانية عام 2026، وسوف يأتي علينا عام 2027 حيث ترتفع وتيرة العجز، وسيكون هناك مثلما أشرت من قبل شحٌّ في السيولة في دول مجلس التعاون الخليجي عمومًا وفي مملكة البحرين على وجه الخصوص، صحيح أن أسعار البترول سوف ترتفع، ولكن المشكلة في البيع الآجل الذي سوف تظهر آثاره بعد فترة وجيزة، أما الغاز فهو الأكثر حساسية للأوضاع الراهنة من النفط، نحن نبيع لـ البا مثلاً الغاز بسعر 4.5 دولار للقدم المكعب الواحد، فإذا ارتفع السعر إلى 30 دولارًا، هل ستتحمل الحكومة الفرق، أم أنها ستلغي الدعم نهائيًّا. جائحة كورونا غير! لكننا سيدي نحتاج إلى حزمة أمل مثل التي أنجزتها الحكومة الرشيدة خلال جائحة كورونا؟ الآن الظروف مختلفة والإمكانات أيضًا مختلفة، صحيح أن الكل يعمل من البيت، لكن الصحيح أيضًا أن جائحة كورونا كانت أزمة عالمية، أما الحرب الراهنة فهي إقليمية وترتبط فقط بمنطقتنا، وتسألني عن الآثار السلبية للحرب، أحد هذه الآثار مثلاً إلغاء تنظيم سباق الفورمولا واحد، حيث كان يدر أموالًا ضخمة على مختلف القطاعات الاقتصادية البحرينية، الفنادق تأثرت، قطاعات التمويل والإمداد والتجزئة، حركة البيع والشراء في الأسواق، حتى سائقي التاكسي تأثروا، هذا يدفعني إلى التأكيد بأن الحكومة تفكر الآن في مخرج سريع من الأزمة، في حلول وبدائل لتخفيف وطأة الأثر السلبي على الاقتصاد، ربما لن تكون الحلول شبيهة بالتي تم التواصل إليها خلال فترة كورونا، لكنها سوف تمثل جرعة إنقاذ ضرورية رغم أن الخوف مع الحرب قد تزامن وتزامل ليصنع له تاريخ مؤسف، نحن نخاف من انقطاعات الكهرباء ومن شح المياه، ولكن الأمر كله متوقفاً على طريقة التعاطي مع الأزمة، على الآليات التي تفكر فيها وزارة التجارة ووزارة المالية والاقتصاد الوطني، وتتوقف أيضًا على النظرة المستقبلية التي سوف تكون لها اليد الطولى في اتخاذ ما يلزم، وفي إنقاذ ما يمكن إنقاذه، ووضع استراتيجيات تعتمد على ما هو متاح وما يمكن تحقيقه من الأفكار الابتكارية التي تأتي دائمًا من خارج الصندوق. جسر الملك فهد نحمد الله ونشكر فضله – الكلام مازال للسيد حناجي – أن لدينا جسر الملك فهد الذي سوف نجد من خلاله حلولًا متنوعة لحركة التجارة، ولا قدر الله لو حدث له أي مكروه فتلك ستكون الطامة الكبرى، وإن شاء الله لا يحدث ذلك. الحكمة السعودية إن الحكمة السعودية سوف تلعب في هذه اللحظات الفارقة دورًا تعودنا عليه، نتوقع أن تلعب دورها المحوري في الحرب وأن تكون كلمتها العاقلة مسموعة من مختلف الأطراف المتصارعة وتلك التي تحاول تمديد الصراع إلى أجل أطول. وابل المدافع المضادة تقاطعنا صفارات الإنذار حيث غارة على البحرين، لكننا نكمل الحوار تحت وابل من دوي المدافع المضادة لرجالات قوة دفاع البحرين البواسل، يقول السيد جناحي ردًّا على سؤال أكثر التصاقًا بالأوضاع في الأسواق العالمية: الذهب وما أدراك ما الذهب، وهنا يرى الخبير المصرفي الكبير أن التوقعات تشير إلى وصول وقية الذهب لأكثر من 10 آلاف دولار وكانت لا تزيد عن الألف دولار إلا قليلاً خلال السنوات القليلة الماضية اليوم السعر تجاوز الخمسة آلاف دولار ومائة لنفس الوقية ويقال أن هذا السعر سوف يتضاعف مع نهاية 2027، وهنا يرد السيد جناحي بالقول: هناك أسباب متعددة لارتفاع أسعار الذهب أولاً المضاربون، ثانياً موجة الشراء العارمة من البنوك المركزية العالمية ومنها مصرف الصين المركزي، والبنك الفيدرالي الأميركي، جميعها تحاول أن تبني قاعدة ذهبية قوية خشيةً من انهيار عملتها الوطنية. الربع الأول والمصارف أستاذ خالد كيف ترى تأثير الحرب عليها، خاصة على مصارفنا التي تتمتع بمعدل ملاءة مرتفعة؟ الربع الأول من هذا العام سوف يمر بسلام، لا تاثير كبير على أرباحها ولو حدث تأثير فسوف يكون طفيفًا، التأثير الأكبر والأوسع ربما يحدث في الربع الثاني والربع الثالث من هذا العام كأحد آثار المهزلة التي نمر بها الآن في المنطقة والتي تتجسد أحد تداعياتها في توقف البنوك عن تجديد القروض للمدينيين وهو ما سوف يؤثر على الأسواق بصورة عامة ويضاعف من حالات التعثر، كل ذلك سوف يؤثر بدوره على الشارع التجاري والشارع الصناعي في كل البلدان الخليجية، هذه هي المشكلة، والسؤال كيف نخرج من هذا النفق، وهنا أستطيع الإشارة إلى أن مدخرات دول الخليج خصوصًا المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر والكويت والتي تتراوح ما بين 6 - 7 تريليونات دولار هي التي سوف تتأثر رغم أن هذا الرقم لا يقارن بقيمة إحدى أكبر الشركات العالمية في السوق والتي تتجاوز الـ 30 تريليون دولار. في جميع الأحوال سوف تعاني دول المنطقة مما يضطرها ذلك لإسترجاع جزء من مدخراتها خلال السنة أو خلال الـ18 شهرًا القادمة من الخارج حتى تستطيع اقتصادياتها الوقوف بصورة أقوى على أقدامها، وحتى تستطيع العودة مرةً أخرى إلى استقطاب الاستثمارات الأجنبية بعد أن تتوفر لها مناخات أكثر أمنًا وأمانًا، لذلك فإن رهاني اليوم سوف يكون على الحكمة الخليجية في مواجهة تداعيات الحرب والتي أنا على ثقة تامة بها من خلال تجاربنا الطويلة. انتخابات الغرفة سؤال أخير سيد خالد عن انتخابات غرفة البحرين للدورة الـ31، هل ترى ضرورة لها في هذا الوقت بالذات والحرب الضروس في المنطقة تدور رحاها على تلك الوتيرة المتصاعدة، هل نحن بحاجة لتأجيلها كما يرى بعض التجار؟ انتخابات غرفة البحرين ليست مثل سباق الفورمولا1 الذي تم تأجيله، الفورمولا1 يعتمد على استقبال المتسابقين والجماهير من خارج البحرين والمنطقة وهو ما لا يمكن أن يتحقق في ظل ظروف الحرب. أما بالنسبة لانتخابات غرفة البحرين والمقررة في الـ28 من مارس الجاري، فلا أرى أي مبرر لتأجيلها خاصةً أن وزارة التجارة أعلنت مؤخرًا إمكانية انعقاد الجمعيات العمومية للشركات المساهمة العامة عن بعد، وهو أمر إذا كان قانونيًّا بالنسبة لانتخابات الغرفة فممكن إجراء الإنتخابات تحت هذا النظام. لكن يقال أن الغرفة اليوم ليست مثلما كانت في الماضي، ما رأيك؟ صحيح، ولكن الإنسان دائمًا يجب أن يكون متفائلًا بالجيل الجديد والذي سوف يخوض هذه الانتخابات إن شاء الله بكل جدارة واستحقاق وبما يحقق آمال الشارع التجاري فيهم.