ها قد انقضى أفضل الشهور سائلين المولى العلي القدير العود سالمين غانمين.. لكن المشهد يتكرر كل يوم من أيام شهر رمضان المبارك، وقبل دقائق من رفع أذان المغرب، كانت فرق العمل المنتشرة في مختلف مناطق مملكة البحرين ترسم واحدة من أجمل صور التكافل المجتمعي والرحمة الإنسانية، من خلال مشروع إفطار صائم الذي جمع رجالًا ونساءً وشبابًا من الجنسين على خدمة المواطنين والمقيمين بروح مخلصة ووجوه يملؤها الرضا والطمأنينة. رسالة محبة وعلى امتداد الشهر الفضيل، تعالت عبارات الشكر والتقدير والدعوات الصادقة لكل من أسهم في هذا العمل المبارك، من متطوعين ومنظمين وداعمين، ممن جعلوا من موائد الإفطار رسالة محبة وعطاء يومية.. فهؤلاء لم يكونوا يوزعون وجبات فقط، بل كانوا يوزعون معها مشاعر الأخوة، وصدق النية، وجمال التعاون الذي يميز المجتمع البحريني، ومع ختام الشهر الكريم، ترتفع الأكف بالدعاء لهم بأن يعيد الله عليهم رمضان أعوامًا عديدة وهم في خير وعافية وأجر متقبل. كاميرا “البلاد” تواجدت مع عدد من المتطوعين لحظة ما قبل الغروب وصفوها بأنها من أجمل لحظات اليوم، حيث تمتزج مشاعر الفرح بالحماسة، ويشعر الجميع بأنهم يعيشون معنى العبادة في أبهى صورها، ولعل عضو فريق “سواعد إيجابية” تختصر تلك المشاعر بالقول إن رؤية الناس وهم يتسلمون وجبات الإفطار بامتنان، والدعوات الصادقة التي يسمعونها من الصائمين، تجعل التعب يتلاشى، وتحول العمل اليومي إلى مصدر سعادة لا يوصف، فكل يوم كان يبدأ بالتحضير والترتيب والتنسيق، وينتهي بفرحة داخلية كبيرة لأنهم كانوا جزءًا من مشروع خير حيّ يلامس الناس مباشرة. مسؤولية وانضباط ومن الجوانب اللافتة في هذا العمل، الحرص الواضح على نظام العمل الآمن، خصوصًا في المناطق المرورية النشطة وعند الإشارات الضوئية والتقاطعات الحيوية. فقد التزمت فرق التوزيع بخطط منظمة تراعي سلامة الجميع، من خلال التمركز في نقاط مناسبة، والتوزيع السريع والمنظم، وتفادي إرباك الحركة المرورية، بما يحفظ أرواح المتطوعين والصائمين والسائقين على حد سواء، وهذا التنظيم يعكس وعيًا عاليًا بأن العمل الخيري الناجح لا يكتمل إلا إذا اقترن بالمسؤولية والانضباط. موسم التراحم ومن زاوية أخرى، تحمل هذه المشاهد رسالة جميلة للوافدين والمقيمين، الذين عبر كثير منهم عن إعجابهم واعتزازهم بما شاهدوه من كرم بحريني أصيل، وسماحة إسلامية حقيقية تتجلى في إطعام الصائمين وخدمة الناس بمحبة واحترام، فهذه المبادرات صورة ناصعة من أخلاق المجتمع البحريني، الذي يحفظ للإنسان كرامته، ويجعل من شهر رمضان موسمًا للتراحم والتقارب بين الجميع. أثر بالقلوب ولا تكتمل صورة العرفان من دون توجيه الشكر والتقدير لكل المؤسسات والجهات والشركات والمحسنين الذين تبرعوا وأسهموا في إنجاحه طوال الشهر الفضيل، إيمانًا منهم بأهمية هذه المبادرات في تعزيز روح العطاء والمسؤولية المجتمعية. ومع وداع الشهر الفضيل، تبقى هذه الصور شاهدًا حيًا على جمال الخير في البحرين، وعلى أن العمل الصادق يترك أثره في القلوب.. نسأل الله أن يعيد هذا الشهر الفضيل على الجميع بالخير واليمن والبركات، وأن يكتب لكل من أسهم في هذا المشروع الأجر والثواب، وأن يتقبل من الجميع صالح الأعمال، وكل عام والجميع بخير بمناسبة عيد الفطر المبارك.